بسم االله الرحمن الرحيم

Save this PDF as:
 WORD  PNG  TXT  JPG

Størrelse: px
Begynne med side:

Download "بسم االله الرحمن الرحيم"

Transkript

1

2 بسم االله الرحمن الرحيم

3 سلسلة عندما نطق السراة ط وف ان ن وح ب ي ن الحقيق ة والا وهام قسم الدراسات والبحوث جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية مملكة البحرين الطبعة الا ولى

4 3

5 المقدمة (ق ل س ير وا ف ي ال ا ر ض ف ان ظ ر وا ك ي ف )(النمل: 69 ) تكرر هذا النداء الا لهي اث ىن عشرة مرة في الكتاب الخاتم ليحثنا على السير في الا رض لا بمعنى المشي عليها والتجوال فيها لطلب البي نات والدلاي ل الجيولوجية والا ثارية فحسب بل بمعنى السياحة في الا حداث التاريخية وقراءتها بهدف دراستها وتحليلها وفهمها ولننظر كيف السير في الا رض للتعرف على نواميس الكون وقوانينه لتفادي التصادم معها ولا جل استخدامها وتحويل تيارها لخدمتنا. السير في الا رض بمعنى قراءة الماضي لفهم الحاضر والتا سيس للمستقبل لعلمنا ا ن ليس من فوضى في الكون بل كل ها سنن فاعلة ونواميس ثابتة ومحاولة الا فلات منها فاشلة بل ميي وس من نتاي جها (و ل ن ت ج د ل س ن ة الل ه ت ب د يلا )(الا حزاب: 62 ). نقرا في تراث الا باء لا عادة قراءة تاريخ الا نسانية منذ بدايته نقرا ه لنصل ا لى جذورنا الضاربة في عمق التاريخ لكي نساهم في استمرار الشعلة التي حملها الا و لون لتحريك الطاقات المتجددة في ا نسانية الا نسان نقرا ه لنمح صه ولننظر كيف. يصن ف المو ر خون التاريخ ا لى صنفين: الا ول: ويسم ى التاريخ الخاص والذي ي د و ن عادة بما يتوافق ورغبات السلطة القاي مة ا و ما تتطل به الا وضاع الخاصة بمن ينتمي ا ليهم هذا المو رخ ا و ذاك وقد 4

6 ا د ى هذا النوع من كتابة التاريخ ا لى تحريف الحقاي ق ا و تزييفها بحيث ا صبحت قواعد ثابتة لمن ك تب لهم ا و ا ملي عليهم حتى صار هذا التاريخ حاي لا دون رو ية الحقاي ق كما هي والثاني: ويسم ى التاريخ العام والذي يتحد ث عن "الحقاي ق" بذاتها ويكشف النقاب عم ا استتر من الخفايا الواقعية للا حداث. هذا النوع من التاريخ ي عنى بالبحث في الا حداث الماضية بهدف الاستفادة من تجارب الماضي بعد تحليلها والتعر ف على الا خطاء لفرزها وتجاوزها فيصبح هذا التاريخ سجلا ا نسانيا تستفيد منه المجتمعات الا نسانية كافة. ا ن دراسة للتاريخ بات باع هذا النهج نجد فيه دور العقل ماثلا بشموخ مهيمنا على طغيان الهوى متعاليا عن الانحصار في الذات متحر را من كل خوف شهيدا على الحق وناظرا ا لى الا فق الا وسع حيث الا نسانية جمعاء هادفا لبلوغ مستوى من الوعي يساعد الا نسان على معرفة الحقيقة ولو اختبا ت تحت ركام من الباطل والوهم ا و الكذب والتزوير. دراسة التاريخ بهذا المستوى هو ما نرنو ا ليه يسبقها قراءة متا ن ية للتراث الذي بين ا يدينا وتمحيصه بعد محاولة فهمه وتحليله ويتلوها ا عادة كتابة التاريخ بما نصل ا ليه من حقاي ق لا بما ي ملى علينا. 5 نعلم ا ن في هذا الدرب عقبات صعابا لا ن التا ريخ الخاص الذي دو ن وع ل م لا بناء الا مة جيلا بعد جيل لن يكون تصحيحه ا و محاولة

7 ا حلال غيره محل ه عملا يسيرا وا نما بحاجة ا لى جهد مضاعف بين هدم وبناء وبحاجة ا لى عقل منفتح قادر على ا عادة النظر في بعض معتقداته التي ا ثبت فسادها ا و عدم صح تها لكي يصلحها ويسمو بنفسه ا لى المزيد من المعرفة والوعي. هذا بالنسبة للتاريخ الخاص الذي ك تب لا بسوء طوي ة ا و قصد وا نما بتمازج الا يديولوجيا والهوى وطغيانهما على الواقع والحقاي ق ا حيانا وبشيء من الجهل والغفلة ا حيانا ا خرى فكيف بالتاريخ الذي ح ر ف وزو ر بقصد ونية سوء وبطريقة مدروسة ترمي لتحقيق ا هداف معي نة بحيث ا صبح هذا التاريخ المزو ر واقعا معاشا ينبغي على من يريد التشكيك في صحته ا ن يتسل ح بالكثير من العلوم ويجهد نفسه بالبحث والاستقصاء ليتمك ن من فرز الحقاي ق من الا وهام والخروج بنتيجة يدعمها را ي العلم والمنطق وي صد قها الواقع. ا ن مهمة قراءة التاريخ ودراسته بتجر د مهمة ليست باليسيرة لا ن من سيا خذ على عاتقه القيام بهذا الدور عليه ا ن يكون على استعداد تام ا ن يرى الحقاي ق كما هي وا ن جاءت على غير ما يعتقد ا و بخلاف ما يتمن ى فتلك ا ذا مهمة بحاجة ا لى شجاعتين شجاعة قبول الحقاي ق التي توص ل ا ليها ا ذا جاءت على غير ما يروم والتي قد تنال من بعض ما ا يقن بصح ته على مدى سنين طويلة وشجاعة ا علان هذه الحقاي ق وا ن كانت مغايرة لما يشتهيه الا خرون وهنا قد يضطر- لا جل تصحيح هذا الخطا 6

8 التاريخي الشاي ع ا و كشف ا سباب الوقوع فيه يشترك معه في المعتقد ومن يخالفه على حد سواء. - ا ن يصطدم بمن فلا يماننا با همية قراءة التاريخ قراءة متا نية متجر دة ولعلمنا با ن فهم الحاضر لا يكون ا لا في ضوء قراءة نزيهة للماضي وتحليله وفهمه من مصادره المختلفة وليقيننا با ن الحاضر المعو ج لن يستقيم ا لا بمعرفة ا سباب الاعوجاج وتحديدا النقطة التي بدا منها وكيف تطو ر سنتناول في هذا البحث حادثة طوفان نوح (ع) ا نموذجا لقراءة تحليلية في التاريخ المدو ن والمتمث ل في تراث الا مة بمصادره المختلفة (الا ساطير مدو نة التوراة القرا ن الكريم) بعقد مقارنة بين ما جاء في هذه المصادر الثلاثة للتعر ف على نقاط الالتقاء والتشابه بينها ونقاط الافتراق والاختلاف ومن ث م التوص ل ا لى حقيقة تفاصيل هذه الحادثة فنثب ت ما ات فقت عليه المصادر ودع مته الا دلة المنطقية والبراهين العلمية ونناقش ما اختلفت عليه وذلك بتعريضها للنقد بهدف غربلتها فن بقي على ما يصمد منها ونكشف زيغ ا و زيف ما يسقط منها. في قراءتنا لحادثة طوفان نوح (ع) من التراث ذ هلنا لما توص لنا ا ليه من نتاي ج تتعارض مع ا كثر ما قيل بشا نه من عالميته وكيفية حدوثه وا سبابه ومنافاة كل ذلك للشواهد الا ثارية والا دلة 7

9 العلمية والمنطقية ورغم ذلك فقد وجدنا ا ن الكثير من علماء اليهود والمسيحيين والمسلمين فضلا عن عام ة الناس اعتقدوا بعالمية الطوفان وبعد مزيد من الاستقصاء والبحث تمك نا من التعر ف على ا سباب هيمنة هذا الاعتقاد رغم عدم صحت ه فلاحت يد التزوير التي طالت حادثة الطوفان في مدو نات التوراة ا و ترجماتها وتفاسيرها با ضافة تفر دت بها "مدونة التوراة" دون غيرها من المصادر وبالتالي استطعنا ا ن نكشف الا سباب التي لا جلها و ظ فت بعض تفاصيل هذه الحادثة والا غراض التي من ا جلها س خ رت. لقد است غل ت حادثة طوفان نوح (ع) والا ضافة التي تفر دت بها مدو نات التوراة من قبل اليهود ليسو غوا لا نفسهم ارتكاب المحظورات واستعباد الا خرين والاستيلاء على ممتلكاتهم وذلك بات هام الا نبياء (ع) بارتكابها ا و باد عاء ا نها با يعاز منهم فات هموا نوحا (ع) بالسكر والتعر ي ولعن كنعان ومباركة سام ثم ا رجعوا نسبهم ا لى سام بن نوح وجعلوه حكرا عليهم بغرض التا سيس للنظرية السامية والتمييز بين الشعوب والا مم على ا ساس سلالي عرقي عنصري بغيض. من هنا تا تي ا همية هذا البحث في دحض هذه النظرية ونسفها من جذورها بعد ا ن نثبت ا ن الطوفان لم يهلك البشرية كلها وبالتالي فالسلالات لا تعود ا لى ا بناء نوح (ع) فقط ولنو ك د على رفض فكرة تمييز الناس على ا سس عرقية لتعود الا م ة ا لى حقيقة (ا ن ه ذ ه ا م ت ك م ا م ة و اح د ة )(الا نبياء: 92) وحقيقة "كل كم لا دم". 8

10 ا ن سلاح معاداة السامية الذي يطبق حصاره على مثقفي الغرب قبل العرب خرج مو خرا عن حدود الدول الغربية بسن قانون الولايات المتحدة من ت سو ل له نفسه الا مريكية (!) يتعق ب ويوج ه في ا صبع الات هام ا لى كل انتقاد الحركة الصهيونية با ي شكل من ا شكال الانتقاد سواء بكتابة مقال ا و نشر كتاب ا و ا خراج فيلم ا و مسلسل تلفزيوني ا و مسرحية ا و ما ا لى ذلك (!) بدعوى ا ن اليهود هم السامي ون. ا ن ا حد الفواي د العلمية لهذا البحث ا لى جانب الكشف عن خدعة "النظرية السامية" هو معرفة حجم هيمنة الا سراي يليات على فهمنا للقرا ن الكريم وبالتالي الدعوة للرجوع ا لى القرا ن كمرجع ا و لي للمعرفة وقراءته قراءة ثانية محك مين نظامه الدقيق ومطب قين قواعده ومقارنين بينه وبين المصادر الا خرى من تراث الا مة ومو ك دين على وحدة هذا التراث في محاولة من ا لغربلته وتنقيته مم ا علق به من تزوير مدروس وموروثات مشو شة وا حكام مسب قة. في قراءتنا لهذه الحادثة من مصادرها الثلاثة بحثنا عن ا جابة لسو ال محوري: هل غمر الطوفان الكرة الا رضية وا فنى البشرية كل ها فلم يبق ا لا نوح وزوجته وا بناو ه الثلاثة ونساو هم. وهذا السو ال - قانون "تعقب الا عمال المعادية للسامية عالمي ا" ا قره الكونجرس الا مريكي يوم( 2004/0/0 ) وا قره الري يس جورج بوش يوم (2004/0/6). للاط لاع على بنود هذا القانون ا نظر: 9

11 قادنا ا لى مجموعة ا خرى من الا سي لة التي كان لابد لنا من الا جابة عليها مثل: ا ين حدث الطوفان وكيف حدث وما هي ا سبابه وغير ذلك لنكو ن صورة واضحة عن هذا الحدث العظيم الذي شغل رجال الدين والعلماء والمفكرين من ا هل الكتاب والمسلمين على مدى عقود طويلة وذلك بعد الاط لاع على ا راء الباحثين والمفس رين في فهم هذه النصوص وتفسيرها ومناقشة ما لا يت فق مع الا راء العلمية الرصينة وقبول ما نجده موافقا للعلم والمنطق ا و مستخلصين نتيجة مغايرة نجدها ا قرب ا لى الصواب. ا ن نا نا مل ا ن تكون دراسة هذه الحادثة التاريخية ا نموذجا لدراسة ا كثر شمولية واتساعا لغربلة التراث مم ا ح م ل من ا فهام وتفسيرات وعقاي د باطلة لعلمنا بوجود الا سراي يليات التي اخترقت تراثنا وا ث رت كثيرا على فهمنا للتاريخ وتفسيرنا لا حداثه بل وفهمنا وتفسيرنا للقرا ن والذي نعتقد ا ن ه كان ا حد ا سباب الغفلة ونقطة اعوجاج لابد من تداركها وتصحيحها ولن يكون ذلك بتناول حادثة واحدة فقط بالدراسة والتحليل بل باستقصاء ما يتوف ر لنا من حالات مشابهة بحيث نخلص ا لى نتاي ج يمكننا الاعتماد عليها والركون ا لى وثاقتها وصح تها لنخط نهجا جديدا في التعامل مع هذا التراث الثري بوعي وعلم. ذكرنا ا ن هذا البحث سيكون قراءة لحادثة الطوفان من تراث الا مة المتمثل في الا سطورة ومدو نات التوراة والقرا ن الكريم لافتقار 0

12 المكتبة الا سلامية ا لى ا مثال هذه الدراسة فبالرغم من وجود الكثير من الدراسات والمو ل فات التي تعقد المقارنة بين حادثة الطوفان في المراجع المسمارية كالسومرية والبابلية وبين حادثة الطوفان في التوراة ا لا ا ن هذه الدراسات تغفل ا و تستبعد القرا ن الكريم كمرجع من المراجع التي تناولت الحادثة فبعد ا ن نستعرض مقاطع من الحادثة من مصادرها الثلاثة سنعقد مقارنة بينها في بعض التفاصيل ذات العلاقة بمحاور هذا البحث من قبيل المساحة التي شملتها مياه الطوفان الناجون والمغر قون منه كيفية حدوثه موقعه ا سبابه وذلك تا كيدا على وحدة تراث الا م ة وتمهيدا لمعرفة الاختلافات الجوهرية بينها للتعر ف على ا سباب تلك الاختلافات وما ترت ب عليها. لقد خص صنا الفصل الا ول لقراءة الحادثة من المصادر الثلاثة ثم سل طنا الضوء على ما تفر دت به مدو نات التوراة من ا ضافة في نهاية الحادثة ثم نقضنا هذه الا ضافة با دل ة من التوراة والتاريخ والواقع وبي نا ا هدافه والنتاي ج التي ترت بت عليه. وبما ا ننا اكتشفنا ا ن ا ي ا من المصادر الثلاثة لم تصر ح بعالمية الطوفان ورغم ذلك ساد الاعتقاد في معظم ا وساط الا مة على اختلاف مذاهبها بعالمي ته وجدنا ا نه من الضروري الرجوع ا لى كتاب االله للتعر ف من خلاله على تفاصيل - على سبيل المثال كتاب "الطوفان في المراجع السماوية" للدكتور فاضل عبد الواحد علي يتناول حادثة الطوفان في جميع المراجع المسمارية والتوراة ولكنه لا يا تي على ا ي ذكر للقرا ن الكريم بصفته ا حد الكتب السماوية التي ذكرت الحادثة.

13 الحادثة وذلك لكشف اللبس الذي اكتنفها بالاحتكام ا لى مصدر مت فق على مرجعيته لدى ا فراد الا مة ومثق فيها وعلماي ها وتمهيدا لمناقشة ا راء مفس ري القرا ن الكريم ومفس ري التوراة الذي ا ثبتوا عالميته رغم عدم تصريح النصوص بذلك وهذا ما سنتناوله في الفصل الثالث. هذا الحدث الا سطورة - ليس من صنع البشر بل من الطبيعة والسماء وكان ي نظر ا ليه كحدث عالمي لكثرة انتشاره وا ن بتفاصيل مختلفة يقترب بعضها كثيرا من الحادثة الحقيقية التي حدثت قبل حوالي خمسة ا لاف عام كما في ا ساطير السومريي ن والبابليي ن ويبتعد بعضها الا خر عن تلك التفاصيل بحيث يطغى الخيال على الحقيقة كما في ا ساطير الا غريق والهنود ولكن ا ن معظم الحضارات القديمة قد مما لا شك فيه هو اشتملت على قصة طوفان عظيم امتاز بطل هذا الطوفان في ا كثرها با نه ا نسان صالح ا و رمز ي عب ر عن منقذ يعلم مسبقا ا ن طوفانا سيا تي وعليه ا ن يستعد هو ومن معه بوسيلة نجاة تضمن خلاصهم. فمثلا نقرا قصة طوفان في الملحمة الشعرية الهندية (مهابهراتا) بطلها ي سم ى ويعتقد الاسترالي ون ا ن جزيرة سيلان ا صبحت ا صغر (ريشي مانو) ا ي النبي في الماضي لا ن جزءا كبيرا من الجزيرة ابتلعه الطوفان مما كانت عليه (وهذا - وهي عربية قديمة ريشي ا ي ري س/ري يس و"مانو" هو الم قد ر الكفيل المدب ر ا ي الرب والا نسان صار "مانو" ا يضا ومنه اشت ق ت "مان" الا نجليزية فهو ري يس رب اني. 2

14 صحيح جغرافيا بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار نتيجة لذوبان الجليد الذي تعر ضت له الا رض مع نهاية العصر الجليدي)(انظر الصورة: ) وتقول ا سطورة بورمية ا ن الحدا ة فتحت ثغرا في جمجمة السرطان فغضب وانتفخت البحار والا نهار حتى السماء فوقع الطوفان وكذلك نقرا قصص الطوفان في ا ساطير سكان جزيرة غينيا الجديدة وفي وسط وشمال ا مريكا وعن الطوفان تتحدث ا ساطير الهنود الحمر في ا مريكا الجنوبية وا ساطير الا يرلنديين ولم تخل الا ساطير الا غريقية من ذكر لا كثر من طوفان وا م ا ا شبهها بطوفان نوح (ع) ما ذ كر في الا ساطير السومرية والبابلية لقربها من الجزيرة العربية (المركز) الذي ب ث ت منه علوم الا و لين وانتشرت. فحادثة الطوفان التي سيتناول هذا البحث تفاصيلها حادثة تاريخية عظيمة تركت بصماتها على ذاكرة الشعوب وتناقلتها جيلا بعد جيل فا صبحت بحق ا ية للعالمين (لا سي ما مع وجود محاكي لها في بيي اتهم) وبقيت حي ة في الا ذهان وفي ثقافة الشعوب المختلفة باختلاف في التفاصيل يزداد شيي ا فشيي ا كلما ابتعد عن (المركز) موقع حدوث الطوفان. 3

15 صورة بالا قمار الصناعية لقارة استراليا تبي ن تغي ر حجم القارة بعد ا ن غط ت المياه معظم سواحلها بسبب ارتفاع منسوب المياه مي ات الا متار من ا ثر ذوبان الجليد في الحقبة الدفيي ة (الصورة: ) 4

16 الفصل الا ول الطوفان في التراث ا ن ه ذ ه ا م ت ك م ا م ة و اح د ة و ا ن ا ر ب ك م ف اع ب د ون لا ا( نبياء: 92 ) وحدة التراث من يط لع على الا ساطير السومرية والبابلية والا شورية كا سطورة ا ينوما ا يليش التكوينية ا و ملحمة جلجامش ا و ملاحم ا وغاريت وما كشفت عنه الحفريات في العراق والشام ومصر وادي النيل من علوم وعقاي د الا و لين في الخلق والموت والحياة ويقارنها ببعض ما جاء في التوراة من قصة التكوين ا و خلق الا نسان ا و سقوط الا نسان الا ول ا و الطوفان ا و سمات العالم السفلي وما يماثلها في القرا ن الكريم من خلق الكون وا طوار خلق الا نسان واختياره خليفة في الا رض وا هباطه من الجنة بعد ارتكابه الخطيي ة الا ولى وغيرها يجد تشابها كبيرا بينها ويجدها جميعا تلتقي في الكثير من العلوم الغيبية والقيم والمبادي الفاضلة وفي حكمتها وروحانيتها لولا ما 5

17 ع( ا ضيف ا ليها من ا فهام دخيلة وتفسيرات خاطي ة ا و ما ا دخل عليها من تزوير وتحريف. لو ق ي ض لنا رو ية الحبل الس ري الذي يربط بين الحقاي ق الكونية التي س ط رت في ا ساطير ومدو نات ديانات الشرق القديم وما جاء به الا نبياء والمرسلون من لدن ا دم حتى محمد خاتم المرسلين (ص) لف تح لنا الباب على مصراعيه للتعر ف على وحدة التراث الحضاري لهذه المنطقة (الجزيرة العربية) واستطعنا ا ن نربط بين منابع ثقافة الا مة المتنو عة ووضعنا نهاية للغربة بينها وبين جذورها الممتدة في عمق التاريخ ورسمنا بداية لتوحيد الا فهام في قضايا معرفية كونية وقيمية مصيرية لتكون تلك بداية النهاية لوضع حد للتلاعب بمقد رات الا مم والشعوب من قبل المستنفعين من التزوير والتحريف والراقصين على حبل التمي يز العرقي البغيض. فهناك ا ذا هدفان من عقد مقارنة بين المصادر الثلاثة في حادثة طوفان نوح ) الا ول: التا كيد على وحدة تراث الا م ة والثاني: معرفة ما ا ذا كان الطوفان عالميا بمعنى ا نه ا غرق الكرة الا رضية وا هلك كل من عليها وذلك بالتعر ف على المساحة التي شملتها مياه الطوفان وتحديد الناجين والمغرقين في الطوفان ثم ن عر ج بعد ذلك على معرفة ا سباب الاختلاف بينها والنتاي ج التي ترت بت على ذلك. قبل ا ن نقرا تفاصيل حادثة الطوفان من المصادر الثلاثة نود ا ن نوض ح للقاري را ينا باختصار في كل مصدر من هذه المصادر 6

18 وموقفنا منها ومنهجنا في التعامل معها لكي نبدا معا على فهم مشترك وا رضية معرفية موح دة. بما ا ننا اعتبرنا الا سطورة ا حد مصادر البحث الثلاثة فا ن ا ول اعتقاد يجب ا ن ي صحح هو نظرتنا ا لى الا سطورة لما تحمله هذه الكلمة من معنى رديف للخرافة - في عرفنا- بينما هي ليست كذلك وا نما كان بعضها بالنسبة للا نسان القديم بمثابة ا سلوب تعليمي لنظام لهذا الوجود لكي يجد دوره الحقيقي فيه وبعضها الا خر حقاي ق كونية عميقة ودقيقة ت نبي عن كشف لا سرار هذا الكون للا و لين لما في هذه الا ساطير من علوم راقية لا يمكن ا ن يصل ا ليها الا نسان بدون تعليم سماوي من خلال قوى عليا (ا رباب ملاي كة رسل). كما يراها البعض - دين الا قدمين وحكاية مقد سة - فالا سطورة -كما يعر فها فراس السواح - لكن لا بمعنى القصة المجردة من كل هدف وغاية وا نن ا لنجد ا ن بعض الا ساطير تتحد ث عن ا سرار خلق الكون وخلق الا نسان الا و ل وقصة الخطيي ة الا ولى وقصة الطوفان وغيرها ويتخل لها مفاهيم وتعاليم وقيم سامية فكانت الا سطورة توثيقا لما توص ل ا ليه الا قدمون من علوم ومعارف بتعليم سماوي عبر (القوى الربانية). ا ن الا ساطير القديمة التي تعود ا لى سومر وبابل وغيرها لم - فراس السواح: باحث ومتخصص في الميثولوجيا والتاريخ وتاريخ الا ديان من مواليد حمص 94 م. 7

19 تكن ا بدا ا وهاما للشعوب القديمة ولا قصصا من الخيال وا نما ا عطيت هذا الطابع الخيالي من قبل بعض علماء القرون المتا خرة لا نهم عالجوها حسب معتقداتهم الخاصة لا حسب معتقدات مطلقيها وبالتالي ا سيي تفسير بعض الا لفاظ والتعبيرات والصور التي استخدمت في الا ساطير فدخل التحريف على مفهومها وتشت ت الا فكار بشا نها فه جرت وغ ي بت من ثقافة الا مة وحدث انقطاع بينها وبين الا جيال المتا خرة. ا ن القرا ن الكريم يذكر كلمة الا ساطير في تسع ا يات كريمات كلها على لسان المكذ بين با يات االله ا و البعث (ا ذ ا ت ت ل ى ع ل ي ه ا ي ات ن ا ق ال ا س اط ير ال ا و ل ين )(المطففين: 3 ) ولكن ه لم يعق ب على قولهم لا بالنفي ولا بالا يجاب وا نما حرص ا ن يقطع الطريق على مناهضي الدعوة لي لا ي ستخدم التشابه بين ما جاء في بعض الا ساطير وحقاي ق القرا ن الكريم ا و الحوادث التاريخية فيه كدليل على ا ن القرا ن ليس من عند ا الله ا و ا نه منتحل منها. ا ن اشتراك الا سطورة مع القرا ن في بعض المعارف والحقاي ق الكونية الثابتة وبعض الحوادث التاريخية والقيم الا خلاقية لا ي شك ك في صدور القرا ن من رب السماء وا نما ي ثبت مصداقية ما جاء في الا سطورة ويو ك د على ا ن لها علاقة بالت صو رات الدينية والاعتقادية الصحيحة. فالا ساطير على ما تحفل به من رموز ومحس نات ا دبي ة تتناسب مع ا هدافها التثقيفية والتعليمية ا لا ا نها تحمل 8

20 ا حد من التعاليم السامية والمفاهيم العميقة والحقاي ق العلمية ما يجعل من مضامينها مصدرا من مصادر المعرفة فهي ا ذا بمثابة التاريخ الذي ا صبح سجلا ا نسانيا تستفيد منه المجتمعات الا نسانية كافة رغم تقادم الزمان عليها بشرط ا ن ن حسن التعامل معها فلا نقبلها مطلقا ولا نرفضها جملة وتفصيلا وا نما نحاول فك رموزها لكشف ا سرارها ومعرفة ما جاء فيها من علوم بكر وما احتوت عليه من قيم فتكون مصادر المعرفة بحق. وا ما مدو نات التوراة المصدر الثاني للبحث 9 - فقد ا ثير عليها الكثير من الل غط وا صبحت بين نقيضين بين من يو ك د لا تاريخيتها ويشك ك في كل تفاصيلها باعتبارها منتحلة بكاملها من الا ساطير وا خر يصد ق على كل ما جاء فيها ويتعامل مع كلماتها كا نها نص سماوي مقد س فمر ة ي نظر ا ليها ا نها مجموعة من القصص المنتحلة من الحضارات التي سبقتها ا و مجموعة من الخرافات ومرة تصبح كتابا مقدسا لا يمكن مناقشة نصوصها وا ذا و جد تضارب بينها وبين العلم والعقل والواقع ر فض العلم وع ط ل العقل وك ذ ب الواقع فداء للاهوتية التوراة. بين هو لاء وهو لاء نحن نقف مع من يسل م با ن فيها من تاريخ عشيرة بني ا سراي يل الذين كانوا يسكنون في شبه الجزيرة العربية وا ن فيها الكثير من تفاصيل حياتهم وجولانهم في تلك - راجع بحث: الا سطورة توثيق حضاري جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية.

21 المنطقة وفيها من تعاليم النبي موسى (ع) وبعض العلوم التي عل مهم ا ياها كما نجد فيها من التراث العربي القديم الذي كان محفوظا شفويا ا و كتابيا وكان يتناقله بنو ا سراي يل ا ينما حل وا وا ينما رحلوا من جيل ا لى جيل وفيها ا هواو هم وا راو هم كذلك. التوراة ليست منتحلة من الا ساطير لا ن فيها من تفاصيل الوقاي ع والا حداث التاريخية والمواقع الجغرافية الخاصة بهم ما لم تتطر ق ا ليه الا ساطير ولا ن فيها ا سماء المناطق التي سكنوا فيها ورحلوا منها وا ليها في شبه الجزيرة العربية بالتفاصيل الدقيقة وليست كل ها نصا سماويا مقد سا موحى ا لى النبي موسى (ع) لا نها ك تبت بعده با لف عام وفيها ما ينافي المنطق والعقل والواقع ما لا يمكن تقب له وخاصة فيما له علاقة بالا نبياء (ع) من قبيل ارتكابهم المحر مات مثل السكر وممارسة الزنا وغير ذلك والشواهد على ذلك كثيرة كما ا نها ليست كتاب موسى (ع) لا ن فيها من تحريف الكلم عن مواضعه ما يخلع عنها هذه القدسية ويسلب منها هذه الشرعية وفي ن س خها المترجمة في الا فاق حديثا من الا سقاطات الجغرافية ما ا ثبته علماء وباحثون متخصصون في هذا المجال مثل: زياد منى في كتابه "جغرافية التوراة - مصر وبنو ا سراي يل في عسير" وكمال الصليبي في كتابه "خفايا التوراة وا سرار شعب ا سراي يل" حيث ا ثبتوا ا ن مسرح ا حداث الوقاي ع التاريخية التي تذكرها التوراة يقع في شبه 20

22 الجزيرة العربية. من هنا فا ن ا كبر صعوبة تواجهنا في التعامل مع مدونات التوراة هي محاولة التجر د والموضوعية ا ثناء قراءتنا لها وعدم رفضها بحجة ا ن ها مزو رة وباطل ما فيها لكي نتمك ن من تميي ز الصريح من الزاي ف منها فرغم علمنا با ن هناك ترجمات مختلفة للتوراة ويقيننا با نها ت رجمت با سقاطات جغرافية لا ثبات حق مزعوم ا لا ا ننا نعلم كذلك ا ن هذه ويصد قه الغرب وي سل م به الكثير من الا سقاطات ا صبحت واقعا يعيشه اليهود العرب فمجرد رفضها ا و التشكيك فيها لا ي لغي وجودها لذا فمن الحري بمثقفي ومفكري ومصلحي هذه الا مة قراءتها بتمع ن وتجر د ليكون التصد ي لقضية التحريف والتزوير علميا ومدروسا وهادفا ومثمرا. ذكرنا ا ننا سنعتمد الا سطورة والتوراة مصدرين تاريخيين من مصادر البحث للتعر ف على تفاصيل حادثة الطوفان في التراث وتطر قنا ا لى بعض الصعوبات التي قد تواجهنا في قراءتنا لهذين المصدرين وبقي المصدر الثالث وهو القرا ن الكريم فرغم ا يماننا بصدق ما جاء فيه يقينا بما لا يرقى ا ليه شك لعلمنا با نه لم ي كتب با يد بشرية ولا لا جل ا هداف خاصة وليقيننا با نه محفوظ من ا الله لم يا كله الزمن كما فعل في الا لواح الطينية التي تنقل لنا علوم الا ولين ولم تعبث به ا يدي المغرضين كما جرى على توراة موسى (ع) - راجع بحث: اليهود وتوراة الكهنة جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية. 2

23 ولثقتنا با ن ه كتاب يحمل بين دف تيه علم الا و لين والا خرين كما جاء عن رسول ا الله الا و لين والا خرين" (ص): "وا ذا ا ردتم العلم فا ثيروا القرا ن فا ن فيه علم رغم ا يماننا بكل ذلك ا لا ا ننا سوف نتعامل مع القرا ن الكريم بتجر د وموضوعية وذلك بعرض ا سي لة البحث على ا ياته ثم مناقشتها وتحليلها للتوص ل ا لى الا جابة با دل ة وشواهد قرا نية. فا سلوب تعاملنا مع المصادر الثلاثة سيكون حياديا بقراءة نصوصها ضمن سياقها العام. بين ا يدينا ا ذا ثلاثة مصادر: الا سطورة وهي تراث موغل في القدم يخدم المسيرة الا نسانية بما يقد م لها من علوم علوية وحقاي ق بكر اختصت به علوم السابقين وهو ما وصل ا لينا من المكتشفات الا ثرية بصورة ملاحم وا ساطير ومدو نات التوراة وهي تاريخ امتزج فيه الخاص بالعام فلم يسلم من التحريف والتزوير رغم تضم نه بعض الحقاي ق الكونية والتعاليم السامية والقرا ن الكريم وهو الكتاب السماوي الخاتم الذي نعتقد ا نه يحمل ا دل ته بين دف تيه. فبين الا سطورة والتوراة والقرا ن ا ذا خيط ناظم وفي كل منها عنصر ماي ز نقارن بينها ونستنطقها في محاولتنا الا جابة على ا شكالية هذا البحث وا سي لته. - الطبرسي مجمع البيان في تفسير القرا ن ج ص

24 ا ولا - حادثة الطوفان في الا ساطير رغم الا عداد الهاي لة من الا لواح الطينية التي اكتشفت في العراق والتي يعود بعضها ا لى القرن السابع عشر ا و الثامن عشر ق.م. فا ن حظ حادثة الطوفان من هذه الا لواح كان الا قل فقد تم اكتشاف قطعة واحدة فقط في المصادر السومرية تتحدث عن الطوفان وبقيت هي المصدر الوحيد عن الحادثة بعد فقدان ا كثر من ث لثي ا سطرها (انظر الصورة: 2 ) ا لى ا ن اك تشفت ا لواح "ملحمة جلجامش" فوجدوا ا ن حادثة الطوفان تشغل القسم الا كبر من اللوح الحادي عشر من الملحمة والتي يبلغ عدد ا لواحها اثني عشر لوحا (انظر الصورة: 3 ). علمنا ا ن ا ساطير معظم الحضارات تحتوي على حادثة تشبه حادثة طوفان نوح (ع) وذكرنا ا ن ا شبهها بها هي التي ع ثر عليها في الل قى التي تم العثور عليها في العراق ولكي نكون ا كثر دقة فا ن النص الا صلي للحادثة هو النص السومري "ا سطورة زيوسدرا" ثم ا ضيفت الحادثة ا لى ا لواح "ملحمة جلجامش" (البابلية) كما احتوت "ا سطورة ا تراحاسس" على تفاصيل الحادثة. 23

25 لوح الطوفان السومري بعد فقدان ا كثر من ثلثي ا سطره (الصورة : 2) اللوح الحادي عشر من رقيم ملحمة جلجامش الذي يحتوي على قصة الطوفان وقد تم العثور عليه في مكتبة ا شور بانيبال ( ق.م.) (الصورة: 3 ) 24

26 وبما ا ن الا لواح الا صلية لحادثة الطوفان (السومرية) فيها من النقص والكسر ما ي بقي تفاصيل الحادثة غامضة وغير واضحة فسوف نعتمد في بحثنا هذا على تفاصيل الحادثة المذكورة في اللوح الحادي عشر من ملحمة جلجامش مع الرجوع ا لى النص السومري وا سطورة "ا تراحاسس" كلما دعت الحاجة. كما ا ننا في معرض تحليلنا لتفاصيل حادثة الطوفان من الا ساطير سوف نرجع ا لى ا كثر من ترجمة لهذا النص وذلك طلبا للدقة ومحاولة للتوصل ا لى مراد المتحد ث ا و كاتب الا سطورة بعيدا عن تا ثير المترجم في معاني الا لفاظ لعلمنا ا ن الترجمة لا تعكس الدلالات بدقة فعلى سبيل المثال تعب ر ا حدى الترجمات في وصفها لا ثار الطوفان بقولها: (وتحط مت البلاد الفسيحة كما تتحطم الجر ة) وفي ترجمة ا خرى: (وتحط مت الا رض الواسعة مثلما يتحط م الا ناء) فكلمة الا ولى ت فهم با نها منطقة محدودة بينما كلمة الثانية توحي بشمول الا رض وكذا عب رت ترجمة عن المساحة التي اجتاحتها مياه الطوفان ب (البلاد) في الترجمة (الا رض) في الترجمة "صامويل كريمر" (اكتسح الطوفان - صامويل كريمر: باحث متخصص في علم الا ثار حصل على تدريبه العلمي في جامعة بنسلفانيا التي اشتهرت ببحوثها وتحرياتها وتنقيباتها الا ثارية في الموضع السومري الشهير (نفر) وبعد تخر جه من تلك الجامعة اشترك في بعثة للتنقيبات ا رسلتها هذه الجامعة في عام 930 ا لى العراق واشتغل ردحا من الزمن بصفته عضوا في هيي ة الباحثين في المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو. 25

27 البلاد) وع ب ر عنه بترجمة ا خرى (وانداحت سيول الطوفان فوق 2 وجه الا رض) كذلك كلمة العالم بينما لفظ (البلاد) هنا لا توحي با ن الطوفان اكتسح "وجه الا رض" قد يوحي با ن مياه الطوفان شملت كوكب الا رض هذا عدا عن الا سطر المفقودة من الا لواح والر قم التي تقطع التسلسل وت ربك المعنى وتفسح المجال للاجتهادات الشخصية والا ضافات من قبل القاي مين على تعريب وترجمة المعلومات المدو نة بحسب ثقافتهم واعتقاداتهم. ولا ننسى كذلك ما تحويه الا ساطير من ا سباغات بلاغية ومعاني رمزية قد يتوه القاري فيها ا ذا لم يا خذها بعين الاعتبار ا ثناء قراءته وتحليله لها ومحاولة فهمه للمعاني التي ترمي ا ليها بعيدا عن الرموز المستخدمة فنقرا مثلا في حادثة الطوفان تعبيرا عن ا هوال الطوفان: (وحتى الا لهة ذعروا من عباب الطوفان فهربوا وعرجوا ا لى سماء ا نو لقد استكان الا لهة وربضوا كالكلاب حذاء الجدار!) فهذه التعابير ا نما هي رموز تعب ر بلغة الا سطورة عن قوى الطبيعة ا و تعبير عن لسان حالها وما ا كثره في الشعر ولا يخلو القرا ن الكريم من ا مثاله كما في الا ية الكريمة: (ف م ا ب ك ت ع ل ي ه م الس م اء و ال ا ر ض )(الدخان: 29 ) فلا السماء تبكي ولا الا رض ولكنه تعبير عن عدم صامويل كريمر من ا لواح سومر ص سهيل قاشا التوراة البابلية ص 32.

28 اكتراث الطبيعة بهم فلا يهولن ك ا يها القاري الكريم وصف (الا رباب) با وصاف غير لاي قة فهي ليست الا له الواحد الا حد الذي نقد سه ونسب حه وا نما تلك قوى الطبيعة ا و قوى علوية ا لبسوها لباس الا لوهية لما كانت تمث له من قو ة بالنسبة لهم ولذا فا ن كل لفظة "ا له" و"ا لهة" وضعناها ا ن ما لا مانة النقل من نصوص المترجمين والمعر بين وا لا فهي ترجمة خاطي ة والا صح منها "م دب ر مسي ول رب راعي مل ك قو ة مسب ب..الخ" كما ف ص ل ذلك في بحث (التوحيد.. عقيدة الا م ة منذ ا دم). هذا بالنسبة للغة الا سطورة وتعابيرها ا ما بالنسبة لفهم مترجمي الا ساطير لتلك الرموز فهنا يقع سوء فهم لمحتوى الا سطورة وتفاصيلها فيوحي بوجود اختلاف جوهري بين المصادر بينما لو ف همت الرموز كما قصدها مدو نو الا سطورة لما وجدنا اختلافا كبيرا بينها فعلى سبيل المثال اعتقد مترجمو الا سطورة ا ن (ا يا) هو ا حد الا لهة المدب رين الذين حضروا قرار ا حداث الطوفان في مجمع الا لهة وا ن ه ا علم ا تونفشتيم على غفلة من مجمع الا لهة وهو الذي احتج على (ا نليل) لقضاي ه على البشر كلهم ولكن لو افترضنا ا ن (ا يا/حيا) يرمز ا لى (غريزة الحياة) ا و (القوى المسو ولة عن البقاء) وا ن احتجاجه على ا هلاك البشر كان طبي عيا لا نه يرفض ا ن ت سلب الحياة من الجميع ويتمنى لو اقتصر العقاب على المذنبين فقط لوجدنا 27

29 ترابطا وانسجاما بين الشخصيات والا حداث ولما وقع اللب س لدى مترجميها فرمز الحياة (ا يا/حيا) حين يقول ل(ا نليل/عين الا له): (ولو ا نك بدلا من ا حداثك الطوفان سل طت السباع على الناس فقل لت عددهم... الخ) يقوم بدوره الطبيعي لا نه يمث ل الحياة ويدافع عن استمراريتها بينما ا ذا اعت بر ا نه ا حد الا لهة المدب رين فهذا يعني ا ن هناك خلافا بين الا لهة على قرار الطوفان بينما نجد ا ن القرا ن يبي ن ا ن قرار الطوفان كان صادرا من مجموعة المدب رين (الملاي كة) بدليل ضمير الجمع الذي صيغت به الا يات التي عب رت عم ا ا وحي ا ليه كما في قوله تعالى: (ف ا و ح ي ن ا ا ل ي ه ا ن اص ن ع ال ف ل ك ب ا ع ي ن ن ا و و ح ي ن ا ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور )(المو منون: 27) وغيرها من الا يات التي تو ك د على ا ن (الملاي كة المدب رين) كانوا مت فقين جميعا على ما حدث وا ن كان المتكل م مع نوح هو واحد فقط. وكذلك وقعوا في لبس حين اعتبروا عشتار ا حد الا لهة المدب رين وافترضوا ا ن ها هي السبب في قرار الطوفان الصادر عن مجمع الا لهة فنقرا (وصرخت "عشتار" كما تصرخ المرا ة في الولادة انتحبت سيدة الا لهة وناحت بصوتها الشجي نادبة... لا ني نطقت بالشر في مجمع الا لهة... لقد سل طت الدمار على ا ناسي.. الخ) بينما لو اعتبرناها رمزا للطبيعة التي ضج ت وتا ل مت وبكت لهول الكارثة التي عم ت وا فسدت ما تبنيه وتنسله وت كث ره لو نظرنا ا ليها من هذه الزاوية لوجدنا ترابطا وثيقا 28

30 بين الا حداث وا دوار رموزها ولح ل ت بعض التساو لات التي تعرض على مترجمي الا سطورة وتستوقفهم نتيجة للخلط الذي يقع في تسمية الرموز الموجودة في الا سطورة. السومرية ونختم مقولتنا هذه بكلمة للاختصاصي الشهير في المباحث "صمويل كريمر"حيث يقول معترفا بالا خطاء التي وقع فيها في تفسيره لبعض الا ساطير التي قام بترجمتها ودراستها ومنو ها بالا سباب التي قد تو د ي ا لى هذه الا خطاء: "...ولقد نشرت المحاولة الا ولى التي قمت بها في جمع وترجمة هذه الا سطورة في كتابي (الميثولوجيا السومرية) ولكن جاء في تفسير حوادث الا سطورة جملة ا خطاء خطيرة كان بعضها نتيجة للتور ط في الرا ي.."! للا غفال والبعض الا خر نتيجة لذا فعلينا ا ن نا خذ بعين الاعتبار تلك الملاحظات ا ثناء قراءتنا للا سطورة وتحليلنا لا حداثها ومقارنتها بالمصادر الا خرى. سوف نستعرض مقاطع من حادثة الطوفان من اللوح الحادي عشر من "ملحمة جلجامش" التي سنناقشها في الفصول القادمة وذلك لكي تكون بين يدي القاري يقرا ها ويتا م ل فيها تمهيدا لمناقشتها وعقد المقارنة بينها وبين ما جاء في المصادر الا خرى. - صامويل كريمر من ا لواح سومر ص

31 مقاطع من حادثة الطوفان من ملحمة جلجامش: سنستمع ا لى تفاصيل حادثة الطوفان على لسان بطلها ا ن صح التعبير- "ا تونفشتيم" في النص البابلي "زيوسدرا" في النص السومري Noah في التوراة ونوح (ع) في القرا ن نستمع ا ليه وهو يقص ها على بطل مدينة ا ورك وملكها جلجامش حفيد ا تونفشتيم- الذي حكم بعد حوالي 200 سنة من حادثة الطوفان (انظر الصورة ). جلجامش (الصورة: 4 )... بعد ا ن يذكر جلجامش ل"ا تونافشتيم" بعض المخاطر والصعوبات التي واجهته في رحلته للوصول ا ليه قال له: 30

32 ا خبرني كيف حصلت على رفقة الا لهة ونلت الخلود فقال ا تونافشتيم لجلجامش: يا جلجامش... سا كشف لك ا مرا كان مخبوءا سا طلعك على سر من ا قدار الا لهة تذكر الا سطورة حسب تفسير معر بيها - ا نه بعد ا ن ا جمعت الا لهة الا ربعة (ا نو ا نليل ننورتا ا نوناكي) على ا حداث الطوفان ا علم "ا وتونفشتيم" بقرار الا لهة بواسطة (ا يا/حيا) ونقل كلامهم ا ليه ليحذ ره من الطوفان ثم عل مه كيف يبني سفينة النجاة: كوخ! يا يا كوخ القصب! يا جدار يا جدار! اسمع يا كوخ القصب وافهم يا حاي ط ا يها الرجل (الشروباكي) يا بن (ا وبار توتو) قو ض البيت وابن لك فلكا تخل عن مالك وانشد النجاة - ا ن بعض الترجمات الا جنبية لا تسم يه (الرجل الشروباكي) وا نما تذكر مدينة شروباك قرب نهر الفرات/الثرات (في الجزيرة العربية) وهي بيت السادة المدب رين (ا نونو ا نو ا نليل): Here is knowledge that no other has ever been told Near where Euphrates born sits a city you call Shuruppak, home of those divine. Anunu, Anu, and Enlil were at Shuruppak. 3

33 انبذ الملك وخل ص حياتك واحمل في السفينة بذرة كل ذي حياة و السفينة التي ستبني عليك ا ن تضبط مقاسها ليكن عرضها مساويا لطولها واختمها جاعلا ا ياها مثل مياه ال المياه الجوفية) (ا بسو) (ا ي مياه العمق ا و ثم يا تي ا وتونفشتيم على ذكر تفاصيل فيها: بناء السفينة ومن حمل معه وحملت فيها كل ما ا ملك من ذهب ا ركبت في السفينة جميع ا هلي وذوي قرباي وحملت فيها كل ما عندي من المخلوقات الحية ا ركبت فيها حيوان الحقل وحيوان البر وجميع الصناع ا ركبتهم فيها... وهكذا ا تم ا تونفشتيم بناء السفينة حسب التعليمات التي ا عطيت ا ليه وبي ن ا ن ه ا عطي علامة على بدء الطوفان: 32

34 وضرب لي الا له (شمش) موعدا معي نا بقوله: (حينما ينزل الموكل بالعواصف في المساء بمطر الهلاك فادخل في السفينة وا غلق بابها) ثم عب ر بدقة عن تفاصيل هذه الكارثة المهولة وكيفية حدوثها واصفا الخساي ر التي نجمت عنها: ونزع الا له (ايراگال) الا عمدة ثم ا عقبه الا له 2 (ننورتا) الذي فتق السدود ورفع ال 3 (ا نوناكي) المشاعل وجعلوا الا رض تلتهب بوهج ا نوارها وبلغت رعود الا له 4 (ا دد) عنان السماء وبلغ الخوف من الا له ا دد ا لى السماوات - ا يراگال: ا ر ى: توق د. جل: عظم ا ي الموقد العظيم ا و الجبل المتوق د العظيم. 2 - نينورتا ا و ننورتا: نين/نينا تعني السي دة ونورتا تعني الزهر وفي العربية الفصحى "نو ر" ا ذا نين-نورتا هي رب ة ا و القو ة المسي ولة عن الجبل المزهر. 3 - ا نو- ناكي: ا نو: سماء علوي رفيع سي د ناكي: نقي طاهر فهم ا نقياء السماء السادة الا طهار الملاي كة. 4 - قد يكون ا صل الكلمة "هدد" ا ي دوي الهد ا و الصوت العظيم ومنها تا تي كلمة (هد د) وتعني خو ف وتوع د والعبارة هنا تعني: ارتفعت الا صوات المفزعة التي نجمت عن انفجار البراكين ا لى السماء. 33

35 فا حالت كل نور ا لى ظلمة وتحط مت البلاد الفسيحة كما تتحط م الجر ة وظل ت زوابع الريح الجنوبية تهب يوما كاملا وازدادت شد ة في مهب ها حت ى غط ت الجبال وفتكت بالناس كا نها الحرب العوان وصار الا خ لا يبصر ا خاه ولا الناس يميزون في السماء وحتى الا لهة ذعروا من عباب الطوفان فهربوا وعرجوا ا لى السماء (ا نو) واستمر الحال على هذا المنوال ا لى ا ن... مضت ستة ا يام وست ا مسيات البلاد ولم تزل زوابع الطوفان تعصف وقد غط ت الزوابع الجنوبية ولما حل اليوم السابع خف ت وطا ة زوابع الطوفان في شد تها وقد كانت تفتك كالجيش في الحرب العوان ثم هدا البحر وسكنت العاصفة وغيض عباب الطوفان 34

36 وا خيرا يصف مشاعره عندما وجد ا ن السكون يخي م على كل مكان: وتطل عت ا لى الجو فوجدت السكون عام ا ورا يت البشر وقد عادوا جميعا ا لى طين وكالسقف كانت الا رض مستوية فتحت كو ة طاقتي فسقط النور على وجهي سجد ت وجلست ا بكي فانهمرت الدموع على وجهي ويذكر موقع استقرار السفينة... واستقر الف لك على جبل (نصير) لقد ضبط (مسك) جبل نصير السفينة ولم يدعها تجري ومصير "ا وتونفشتيم" بعد انتهاء الطوفان... وا دخل "ا وتونفشتيم" في الخالدين.. ثم علا وا مسك (ا نليل) فوق السفينة بيدي و ا ركبني معه في السفينة -"ا نليل": وهو اسم ي مث ل قدرة االله وا مره ا ذا است بدلت الا لف عينا فتصبح عين- ا يل ا ي عين االله تعبيرا عن ا حد الملاي كة المدب رين. 35

37 و ا ركب معي ا يضا زوجي وجعلها تسجد بجانبي ووقف ما بيننا ولمس ناصيتينا وباركنا قاي لا : لم يكن (ا وتونفشتيم) قبل الا ن سوى بشر ولكن منذ الا ن سيكون (ا وتونفشتيم) وزوجه مثلنا نحن الا لهة (فم الا نهار)... وسيعيش (ا وتونفشتيم) بعيدا عند هنا نريد ا ن ننو ه ا لى ا ن مترجمي الا سطورة وقعوا في جملة ا خطاء للا سباب التي ذكرناها ا نفا. ثانيا - الطوفان من س فر التكوين قبل ا ن ننتقل ا لى قراءة نص التوراة الخاص بحادثة الطوفان تمهيدا لعقد المقارنة بينه وبين المصادر الا خرى نود ا ن نو ك د ونذك ر ثانية ا ننا نقف بين من يشك ك بكل تفاصيل التوراة ويعتبرها منتحلة جملة وتفصيلا وي دل ل على لا تاريخي تها بما يمكنه من ا دلة جغرافية وا ثارية وجيولوجية ومن يتمس ك بحرفية نصوصها وينزهها عن النقد والتحليل والمناقشة. فمدو نة التوراة ا ذا تاريخ خاص ك تب بعد موسى بما يقارب الا لف سنة فداخلته نفسية وا ماني مدو نيها وا هواو هم - طه باقر ملحمة جلجامش ص 64. ولقراءة النص الكامل الرجوع ا لى المصدر المذكور ص

38 وا راو هم فلم تسلم مدوناتها من الحذف والا ضافة وطالها التحريف والتزوير حسب تغي ر الزمان والظروف وا سيء استخدامها وط و عت حتى صارت تخدم ا غراضا محد دة وهذا لا يعني ا ننا ننكر ا نها تحمل في طي اتها من العلوم العلوية والتعاليم الا خلاقية التي ا عطيت لهم من قبل المعل مين الا واي ل (ا نبياء ور سل). ولا ننسى ا ن نذك ر ا ن ما واجهنا في فهم الا ساطير من صعوبات واجهنا في التعامل مع التوراة فيما له علاقة بترجمة بعض الكلمات ا و فهمها خارج سياقها وبعيدا عن زمنها والاستخدام الدارج لها (مل ك) توحي لنا كلمة فمثلا با ن ه لابد ا ن يكون ملكا على مملكة ا و ا م ة كبيرة ا و شعب بينما يظهر من تتب ع هذه الكلمة في التوراة ا ن (ملك) التوراتية تطلق على كل من تزع م بيتا ا و ا سرة ا و عشيرة ا و جزءا من عشيرة فنقرا في التوراة: ملك ا دمة ملك عيلام ملك سدوم وملك عمورة وتلك كلها ا سماء قرى صغيرة ا و عشاي ر وفي القاموس الملك تعني "صاحب الا مر على ا م ة ا و قبيلة ا و بلاد" ورو ساء قبيلة كندة كانوا يسمون ملوكا وفي القرا ن نقرا على لسان بلقيس: (ا ن ال م ل وك ا ذ ا د خ ل وا ق ر ي ة )(النمل: 34) لاحظ ملوك يدخلون قرية وقال لبني ا سراي يل وهم عشيرة: (و ج ع ل ك م م ل وكا )(الماي دة: 20 ). وكذلك بالنسبة للترجمة فعلى سبيل المثال كلمة (الا رض) ا و (وجه الا رض) التي كثر استخدامها في وصف - المنجد في اللغة والا علام ص

39 تفاصيل حادثة الطوفان ي عب ر عنها فيما ي سم ى بالنص العبري(!) ب ('ădâmâh) وت ترجم باللغة الا نجليزية ا لى عد ة معاني مثل : مر ة (soil: country, earth, ground, land) ومر ة ا خرى ي عب ر عنها ب (Erets) وهي "ا رص/ا رض" وهي لهجة عربية حيث ت لفظ الضاد صاد بثقل الزاي كما لدى مصر والشام وفارس في يومنا وت ترجم ا لى: (the earth, courntry, field, ground, land, way, world, wilderness) فنلاحظ ا ن الكلمة الواحدة لها معاني واسعة جدا قد تعني في ا حد ا لفاظها العالم وقد تعني الحقل ا و الطريق ا و المدينة ا و البرية ا و العقار فتص ور كم سيختلف المعنى بناء على اللفظ الذي يتم اختياره في الترجمة نضرب مثالا لاستخدام كلمة الا رض في ا حد نصوص التوراة لتوضيح الفكرة: And every living substance was destroyed which was upon the face of the ground, both man, and cattle, and the creeping things, and the fowl of the heaven; and they were destroyed - Rick Meyers, E-Sword, Ver 7..0, , 38

40 from the earth: and Noah only remained alive, and they that were with him in the ark.(gen 7 : 23) ف م ح ا االله ك ل ق اي م ك ان ع ل ى و ج ه الا رض: الن اس و ال ب ه اي م و الد ب اب ات و ط ي ور الس م اء ف ان م ح ت م ن ال ف ل ك ف ق ط (تكوين (23 : 7. الا رض. و ت ب ق ى ن وح و ال ذ ين م ع ه ف ي ا ن كلمة الا رض المستخدمة في النسخة العبرية ت رجمت مر ة عن الا صل العبري(!) ('ădâmâh) وت قرا (ا دمة) وقد تعني التربة ا و الطين ا و ا دمة الا رض كما جاء في جامع البيان: "وخلق االله ا دم من ا دمة الا رض من طين لازب 2.." ومرة ا خرى ت رجمت عن الا صل العبري(!) eh'-rets) (Erets - وت قرا : ا رص وتعني الا رض بالعربية با بدال بين الصاد والضاد بينما في الترجمة الا نجليزية كانوا ا كثر - مع علمنا با نه لا توجد على الحقيقة لغة عبرية وا ن ما تعارف عليه بما ي سم ى باللغة العبرية اليوم ما هي ا لا ا حد لهجات العربية القديمة وبالا خص السريانية فلو رجعنا لا صول الكلمات لوجدنا ا ن معظمها كلمات عربية ا و قريبة منها فعلى سبيل المثال لا الحصر نقرا هذا النص بترجماته المختلفة: The waters receded from the earth continually. After the end of one hundred fifty days the waters decreased. و ر ج ع ت ال م ي اه ع ن الا رض ر ج وعا م ت و ال يا. و ب ع د م ي ة و خ م س ين ي و ما ن ق ص ت ال م ي اه וישׁבו המים מעל הארץ הלוך ושׁוב ויחסרו המים מקצה חמשׁים ומאת مايم - صب من عال ا رص هلك صب من قص ه مية خمشيم يوم مايم خسر فالترجمة الحرفية: الماء (جعل) يصب من ا على الا رض صب هلاك ومن (بدء) القص ة (بعد) ماي ة وخمسين يوما الماء حسر. فقط لنري القاري فروقات الترجمة وماذا ت حدث من بلبلة قارن الترجمة العربية للتوراة بما ترجمناه. 2 - الطبري جامع البيان ج ص

41 دقة فاستخدموا كلمة ground) (the بدلا من وجه الا رض ثم استخدموا كلمة earth) (the للتعبير عن (ا رص) العبرية (!). فالترجمة كان لها دور كبير في توجيه الفهم لنصوص التوراة فكلمة ground) (the لا توحي للقاري ا بدا با ن المقصود منها العالم ا و كوكب الا رض بينما كلمة (الا رض) ا و (وجه الا رض) ا و (كل وجه الا رض) ت ضل ل القاري فيعتقد ا ن كل من كان على كوكب الا رض مات. ومثال ا خر لنبي ن كم تتغير المعاني بسبب الترجمة وا عادة الترجمة: All in whose nostrils was the breath of life, of all that was in the dry land, died. ومكتوبة بما ي سمى لسان عبري (كل. ا ف. نشمة. روخ. خياه. من. كل. عشر. خربة. ماث) ا ي: كل ا نف (به) نسمة روح حياة من كل عشير (ساكن) الخربة (المنطقة التي تصح رت ) مات. ثم ت ترجم ا لى العربية: ك ل م ا ف ي ان ف ه ن س م ة ر وح ح ي اة م ن ك ل م ا ف ي ال ي اب س ة م ات. كلمة اليابسة في النسخة العربية ت رجمت عن the dry land الا نجليزية المترجمة عن النسخة العبرية(!) chârâbâh (خرابة) فا ين اليابسة من الخرابة! لو التزمت الترجمة العربية بما جاء فيما 40

42 يسم ى بالنسخة العبرية ربما كان المعنى ا قرب لواقع الحدث فيكون المعنى هنا "ا ن كل ما كان ذا حياة مم ن كان في الا رض الخربة مات" وتصبح (خرابة) هنا تعني الا رض التي خربت ود م رت بسبب الطوفان. هذان مثالان فقط وهناك الكثير من الكلمات والا لفاظ المستخدمة في التوراة التي تعني شيي ا بلغة من كتبها وت ترجم ا لى معنى ثاني حسب فهم المترجم وثقافته ثم ت فس ر ا لى معنى ثالث حسب علم المفس ر ا و هواه لذا فا ن تعاملنا مع التوراة يجب ا ن يكون بحذر شديد وموضوعية مع محاولة الرجوع ا لى الا صل المسم ى ب (العبري) قدر الا مكان وخاصة فيما ي ختلف عليه من ا راء. مقاطع من حادثة الطوفان في مدو نات التوراة: تشغل حادثة الطوفان نصوص س فر التكوين من 6: ا لى 8: 22 فتبدا بذكر الا سباب الا خلاقية التي عر ضت قوم نوح (ع) لعقوبة الا غراق: و ح د ث ل م ا اب ت د ا الن اس ي ك ث ر ون ع ل ى الا ر ض و و ل د ل ه م ب ن ات ا ن ا ب ن اء االله ر ا وا ب ن ات الن اس ن س اء م ن ك ل م ا اخ ت ار وا. ا نه ن ح س ن ات. ف ات خ ذ وا لا ن ف س ه م 4

43 ف ق ال الر ب : «لا ي د ين ر وح ي ف ي الا ن س ان ب ش ر و ت ك ون ا ي ام ه م ي ة و ع ش ر ين س ن ة». ا ل ى الا ب د. ل ز ي غ ان ه ه و ك ان ف ي الا ر ض ط غ اة ف ي ت ل ك الا ي ام. و ب ع د ذ ل ك ا ي ضا ا ذ د خ ل ب ن و االله ع ل ى ب ن ات الن اس و و ل د ن ل ه م ا و لادا - ه و لاء ه م ال ج ب اب ر ة ال ذ ين م ن ذ الد ه ر ذ و و اس م.... ثم تمدح نوحا (ع) وا بناءه با ن ه كان بارا كاملا في ا جياله وا م ا ن وح ف و ج د ن ع م ة ف ي ع ي ن ي الر ب. ه ذ ه م و ال يد ن وح : ك ان ن وح ر ج لا ب ار ا ك ام لا ف ي و س ار ا ج ي ال ه. ن وح م ع االله. و و ل د ن وح ث لاث ة ب ن ين : س اما و ح اما و ي اف ث. و ف س د ت الا ر ض ا م ام االله و ام ت ل ا ت الا ر ض ظ ل ما. و ر ا ى االله الا ر ض ف ا ذ ا ه ي ق د ف س د ت ط ر يق ه ع ل ى الا ر ض. ا ذ ك ان ك ل ب ش ر ق د اف س د وتبي ن ا ن نوحا ا علم بخبر الطوفان الذي سي هلك المذنبين من قومه وا مر ببناء سفينة بهندسة خاصة ينجو فيها هو ومن معه: 42

44 ف ق ال االله ل ن وح : «ن ه اي ة ك ل ب ش ر ق د ا ت ت ا م ام ي لا ن الا ر ض ام ت ل ا ت ظ ل ما م ن ه م. ف ه ا ا ن ا م ه ل ك ه م م ع الا ر ض. اص ن ع ل ن ف س ك ف ل كا م ن خ ش ب ج ف ر. م ن د اخ ل و م ن خ ار ج ب ال ق ار. ت ج ع ل ال ف ل ك م س اك ن و ت ط ل يه و ه ك ذ ا ت ص ن ع ه : ث لاث م ي ة ذ ر اع ي ك ون ط ول ال ف ل ك و خ م س ين ذ ر اعا ع ر ض ه و ث لاث ين ذ ر اعا ار ت ف اع ه. و ت ص ن ع ك و ا ل ل ف ل ك و ت ك م ل ه ا ل ى ح د ذ ر اع م ن ف و ق. و ت ض ع ب اب ال ف ل ك ف ي ج ان ب ه. م س اك ن س ف ل ي ة و م ت و س ط ة و ع ل و ي ة ت ج ع ل ه. ف ه ا ا ن ا ا ت ب ط وف ان ال م اء ع ل ى الا ر ض ل ا ه ل ك ك ل ج س د ف يه ر وح ح ي اة م ن ت ح ت الس م اء. ك ل م ا ف ي الا ر ض ي م وت. (انظر الصورة: 5) 43

45 صورة متخيلة لسفينة نوح (ع) كما تصورها بعض الكتب والا فلام بحسب ما جاء تفصيلها في التوراة (الصورة: 5) وقد ا علم بموعد الطوفان: لا ن ي ب ع د س ب ع ة ا ي ضا ا ي ام ا م ط ر ع ل ى الا ر ض ا ر ب ع ين ي و ما... وا ر ب ع ين ل ي ل ة

46 و ل م ا ك ان ن وح اب ن س ت م ي ة س ن ة ص ار ط وف ان ال م اء ع ل ى الا ر ض ف د خ ل ن وح و ب ن وه و ام ر ا ت ه و ن س اء ب ن يه م ع ه م ي اه الط وف ان. ا ل ى ال ف ل ك م ن و ج ه و م ن ال ب ه اي م الط اه ر ة و ال ب ه اي م ال ت ي ل ي س ت ب ط اه ر ة و م ن الط ي ور و ك ل م ا ي د ب ع ل ى الا ر ض : د خ ل اث ن ان اث ن ان ا ل ى ن وح ا ل ى ال ف ل ك ذ ك را و ا ن ث ى. ا م ر االله ك م ا ن وحا. ثم تصف التوراة كيفية حدوث الطوفان وتذكر بدق ة من ا ين ا تت المياه التي غمرت تلك المنطقة حتى غط ت التلال العالية فيها وتلك ا حد المعاضل التي حي رت العلماء والمحق قين في تفاصيل هذه الحادثة.. و ح د ث ب ع د الس ب ع ة الا ي ام ا ن م ي اه الط وف ان ص ار ت ع ل ى الا ر ض. ف ي س ن ة س ت م ي ة م ن ح ي اة ن وح ف ي الش ه ر الث ان ي ف ي ال ي و م الس اب ع ع ش ر م ن الش ه ر ان ف ج ر ت ك ل ي ن اب يع ال غ م ر ال ع ظ يم و ان ف ت ح ت ط اق ات الس م اء. 45

47 و ك ان ال م ط ر ع ل ى الا ر ض ا ر ب ع ين ي و ما و ا ر ب ع ين ل ي ل ة. وتسهب في توضيح نسبة ارتفاع المياه وفترة بقاء الماء على الا رض ثم تسط ر بالتفصيل الدقيق المغر قين في الطوفان.. و ك ان الط وف ان ا ر ب ع ين ي و ما ع ل ى الا ر ض. و ر ف ع ت ال ف ل ك ف ار ت ف ع ع ن الا ر ض. و ت ك اث ر ت ال م ي اه و ت ع اظ م ت ال م ي اه و ت ك اث ر ت ج د ا ع ل ى الا ر ض ف ك ان ال ف ل ك ي س ير ع ل ى و ج ه ال م ي اه. و ت ع اظ م ت ال م ي اه ك ث يرا ج د ا ع ل ى الا ر ض ف ت غ ط ت ج م يع ال ج ب ال الش ام خ ة ال ت ي ت ح ت ك ل الس م اء. خ م س ع ش ر ة ذ ر اعا ف ي ال ار ت ف اع ت ع اظ م ت ال م ي اه ف ت غ ط ت ال ج ب ال. ف م ات ك ل ذ ي ج س د ك ان ي د ب ع ل ى الا ر ض م ن الط ي ور و ال ب ه اي م و ال و ح وش و ك ل الز ح اف ات ال ت ي ك ان ت ت ز ح ف ع ل ى الا ر ض و ج م يع الن اس. ك ل م ا ف ي ان ف ه ن س م ة ر وح ح ي اة م ن ك ل م ا ف ي ال ي اب س ة م ات. 46

48 ا«ف م ح ا االله ك ل ق اي م ك ان ع ل ى و ج ه الا ر ض : الن اس و ال ب ه اي م و الد ب اب ات و ط ي ور الس م اء ف ان م ح ت م ن الا ر ض. و ت ب ق ى ن وح و ال ذ ين م ع ه ف ي ال ف ل ك ف ق ط. و ت ع اظ م ت ال م ي اه ع ل ى الا ر ض م ي ة و خ م س ين ي و ما. ثم تصف كيف انتهى الطوفان وا ين استقر ت السفينة: و ان س د ت ي ن اب يع ال غ م ر و ط اق ات الس م اء ف ام ت ن ع ال م ط ر م ن الس م اء. و ر ج ع ت ال م ي اه ع ن الا ر ض ر ج وعا م ت و ال يا. و ب ع د م ي ة و خ م س ين ي و ما ن ق ص ت ال م ي اه. و اس ت ق ر ال ف ل ك ف ي الش ه ر الس اب ع ف ي ال ي و م الس اب ع ع ش ر م ن الش ه ر ع ل ى ج ب ال ا ر ار اط. وبعد انتهاء الطوفان تذكر مدو نات التوراة مجموعة من التعليمات والقوانين والتشريعات التي س ن ت لتنظ م حياة الناجين وتحص نهم من الوقوع فيما وقع فيه من سبقوهم وتذكر الميثاق الذي ا قيم بينهم وبين االله: و ب ار ك االله ن وحا و ب ن يه و ق ال ل ه م : الا ر ض. ث م ر وا و اك ث ر وا و ام ل ا وا 47

49 و ل ت ك ن خ ش ي ت ك م و ر ه ب ت ك م ع ل ى ك ل ح ي و ان ات الا ر ض و ك ل ط ي ور الس م اء ا ل ى د ف ع ت م ع ك ل م ا ي د ب ع ل ى الا ر ض و ك ل اس م اك ال ب ح ر. ق د ا ي د يك م. ك ل د اب ة ح ي ة ت ك ون ل ك م ط ع اما. ال ج م يع. ك ال ع ش ب الا خ ض ر د ف ع ت ا ل ي ك م ا ن غ ي ر ل ح ما ب ح ي ات ه د م ه لا ت ا ك ل وه. و اط ل ب ا ن ا د م ك م لا ن ف س ك م ف ق ط. م ن ي د ك ل ح ي و ان اط ل ب ه. و م ن ي د الا ن س ان اط ل ب ن ف س الا ن س ان م ن ي د الا ن س ان ا خ يه. س اف ك د م الا ن س ان ب الا ن س ان ي س ف ك د م ه. ع م ل الا ن س ان. لان االله ع ل ى ص ور ت ه ف اث م ر وا ا ن ت م و اك ث ر وا و ت و ال د وا ف ي الا ر ض و ت ك اث ر وا ف يه ا». و ق ال االله ل ن وح و ب ن يه : «و ه ا ا ن ا م ق يم م يث اق ي م ع ك م و م ع ن س ل ك م م ن ب ع د ك م 48

50 وا خيرا ما تفر دت به مدو نات التوراة دون غيرها من المصادر في ا ضافة يندى لها الجبين فيما وصموا به نبي االله نوحا (ع) با نه سكر وتعر ى في خباي ه فلعن كنعان وبارك لسام!! وهو البار الكامل في ا جياله بشهادة التوراة نفسها وهذا ما سنقف عنده لتحليله ومناقشته في نهاية هذا الفصل لمعرفة الا سباب التي حدت بمدو ني التوراة الافتراء على النبي نوح (ع) بما جاء في هذا النص وكيف طو ع لخدمة ا غراضهم الخاصة. و ك ان ب ن و ن وح ال ذ ين خ ر ج وا م ن ال ف ل ك س اما و ح اما و ي اف ث. و ح ام ه و ا ب و ك ن ع ان. ه و لاء الث لاث ة ه م ب ن و ن وح. و م ن ه و لاء ت ش ع ب ت ك ل الا ر ض. و اب ت د ا ن وح ي ك ون ف ل احا و غ ر س ك ر ما. و ش ر ب م ن ال خ م ر ف س ك ر و ت ع ر ى د اخ ل خ ب اي ه. فا ب ص ر ح ام ا ب و ك ن ع ان ع و ر ة ا ب يه و ا خ ب ر ا خ و ي ه خ ار جا. ف اخ ذ س ام و ي اف ث الر د اء و و ض ع اه ع ل ى ال و ر اء ا ك ت اف ه م ا و م ش ي ا ا ل ى 49

51 و س ت ر ا ع و ر ة ا ب يه م ا و و ج ه اه م ا ا ل ى ال و ر اء. ف ل م ي ب ص ر ا ع و ر ة ا ب يه م ا. ف ل م ا اس ت ي ق ظ ن وح م ن خ م ر ه ع ل م م ا ف ع ل ب ه اب ن ه الص غ ير ف ق ال : «م ل ع ون ك ن ع ان. ع ب د ال ع ب يد ي ك ون لا خ و ت ه». و ق ال : «م ب ار ك الر ب ا ل ه س ام. و ل ي ك ن ك ن ع ان ع ب د ا ل ه. ل ي ف ت ح االله ل ي اف ث ف ي س ك ن ف ي م س اك ن س ام. ل ه م» و ل ي ك ن ك ن ع ان ع ب د ا ثالثا - الطوفان من القرا ن الكريم لقد اعتبرنا القرا ن الكريم ا حد المصادر الثلاثة التي سنعقد مقارنة بينها ورغم علمنا با ن ه المصدر الوحيد الذي لم تصل ا ليه ا يدي العابثين ولن ا لا ا ن نا وتوخ يا للموضوعية العلمية فسنقرا القرا ن كقراءتنا للمصدرين السابقين مع الا خذ بعين الاعتبار السياق الذي وردت فيه الا يات وباستقراء الا يات القرا نية ذات العلاقة وتطبيق ا سس النظام القرا ني وقواعده. كما عرضنا بعض مقاطع الحادثة 50 من الا سطورة ومن مدو نات التوراة سوف نستعرض بعض الا يات - راجع بحث: مفاتح القرا ن والعقل جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية.

52 القرا نية التي تفص ل حادثة الطوفان وذلك ليسهل على القاري الاط لاع عليها وتمهيدا لمناقشتها فيما بعد. ا ن قصة النبي نوح (ع) مع قومه وتفاصيل حادثة الطوفان مذكورة في ا كثر من عشر سور بتفصيل حينا وبا يجاز ا حيانا ا خرى حتى تكاد تكون ا حد ا كثر الحوادث ذكرا في القرا ن الكريم ا م ا ا كثرها تفصيلا فقد جاء في سورة هود بتعبير بليغ ودقيق بحيث ينقل القاري ا لى زمان الحدث وموقعه وا جواي ه فيستشعر ا لام نبي االله نوح (ع) من عتو قومه في قوله تعالى: (و ل ق د ا ر س ل ن ا ن و ح ا ا ل ى ق و م ه ا ن ي ل ك م ن ذ ير م ب ين * ا ن لا ت ع ب د وا ا لا الل ه ا ن ي ا خ اف ع ل ي ك م ع ذ اب ي و م ا ل يم * ف ق ال ال م لا ال ذ ين ك ف ر وا م ن ق و م ه م ا ن ر اك ا لا ب ش ر ا م ث ل ن ا و م ا ن ر اك ات ب ع ك ا لا ال ذ ين ه م ا ر اذ ل ن ا ب اد ي الر ا ي و م ا ن ر ى ل ك م ع ل ي ن ا م ن ف ض ل ب ل ن ظ ن ك م ك اذ ب ين * ق ال ي ا ق و م ا ر ا ي ت م ا ن ك نت ع ل ى ب ي ن ة م ن ر ب ي و ا ت ان ي ر ح م ة م ن ع ند ه ف ع م ي ت ع ل ي ك م ا ن ل زم ك م وه ا و ا نت م ل ه ا ك ار ه ون )(نوح: (28 25 وتوض ح بعض الا يات الا مر الا لهي له ببناء الفلك استعدادا للحدث ووسيلة للنجاة: 5

53 (و اص ن ع ال ف ل ك ب ا ع ي ن ن ا و و ح ي ن ا و لا ت خ اط ب ن ي ف ي ال ذ ين ظ ل م وا ا ن ه م م غ ر ق ون * و ي ص ن ع ال ف ل ك و ك ل م ا م ر ع ل ي ه م لا م ن ق و م ه س خ ر وا م ن ه ق ال ا ن ت س خ ر وا م ن ا ف ا ن ا ن س خ ر م نك م ك م ا ت س خ ر ون * ف س و ف ت ع ل م ون م ن ي ا ت يه ع ذ اب ي خ زيه و ي ح ل ع ل ي ه ع ذ اب م ق يم )(نوح:.(39 37 وا عطي علامة على بدء الطوفان في ا يتين: (ح ت ى ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور ق ل ن ا اح م ل ف يه ا م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن و ا ه ل ك ا لا م ن س ب ق ع ل ي ه ال ق و ل و م ن ا م ن و م ا ا م ن م ع ه ا لا ق ل يل )(هود: 40 ). (ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور ف اس ل ك ف يه ا م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن و ا ه ل ك )(المو منون:.(27 وتصف كيفية حدوث الطوفان: (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر * و ف ج ر ن ا ال ا ر ض ع ي ونا ف ال ت ق ى ال م اء ع ل ى ا م ر ق د ق د ر )(القمر: (2 وعظمة الحدث: 52

54 (و ق ال ار ك ب وا ف يه ا ب س م الل ه م ج ر اه ا و م ر س اه ا ا ن ر ب ي ل غ ف ور ر ح يم * و ه ي ت ج ر ي ب ه م ف ي م و ج ك ال ج ب ال و ن اد ى ن وح اب ن ه و ك ان ف ي م ع ز ل ي ا ب ن ي ار ك ب م ع ن ا و لا ت ك ن م ع ال ك اف ر ين * ق ال س ا و ي ا ل ى ج ب ل ي ع ص م ن ي م ن ال م اء ق ال لا ع اص م ال ي و م م ن ا م ر الل ه ا لا م ن ر ح م و ح ال ب ي ن ه م ا ال م و ج ف ك ان م ن ال م غ ر ق ين )(نوح: (43 4 وكيفية انتهاي ه: (و ق يل ي ا ا ر ض اب ل ع ي م اءك و ي ا س م اء ا ق ل ع ي و غ يض ال م اء و ق ض ي الا م ر و اس ت و ت ع ل ى ال ج ود ي و ق يل ب ع دا ل ل ق و م الظ ال م ين )(نوح: (44 وقد ا فرد القرا ن الكريم سورة باسم النبي نوح (ع) لخ ص فيها رحلته المضنية مع قومه في دعوته لهم لعبادة ا الله وطاعته منذرا ا ياهم من حدث ا ت في ا جل لا يو خ ر (ا ن ا ج ل الل ه ا ذ ا ج اء ل ا ي و خ ر ل و ك نت م ت ع ل م ون )(نوح: 4) ومستعرضا ما استخدم من ا ساليب في سبيل ا رجاعهم ا لى جاد ة الصواب مذك را بنعمه تارة ومحذ را من سخطه ا خرى ذاكرا مكابرتهم وعنادهم ومعب را عن حجم الطغيان الذي ا ل ا ليه ا مرهم بدعاي ه عليهم: (ر ب ل ا ت ذ ر ع ل ى ال ا ر ض م ن ال ك اف ر ين د ي ار ا* ا ن ك ا ن ت ذ ر ه م ي ض ل وا ع ب اد ك و ل ا ي ل د وا ا ل ا ف اج ر ا ك ف ار ا)(نوح: 53

55 26 27) وليختم بعد ذلك بدعاي ه لوالديه ولمن دخل بيته مو منا وللمو منين والمو منات: (ر ب اغ ف ر ل ي و ل و ال د ي و ل م ن د خ ل ب ي ت ي م و م نا و ل ل م و م ن ين و ال م و م ن ات...)(نوح:.(28 رابعا - بين الا سطورة والتوراة والقرا ن الكريم كانت تلك بعض المقاطع من حادثة الطوفان ذات العلاقة بموضوع بحثنا من المصادر الثلاثة ا وجزناها للقاري تمهيدا لعقد المقارنة بين ما جاء فيها من ا حداث وسنبدا باستعراض بعض نقاط التشابه والاختلاف لنو ك د على وحدة تراث الا م ة المتمثل في (الا سطورة التوراة القرا ن) ولنبي ن ا همية الرجوع ا ليها بهدف ا حياء ما است بعد منها من ثقافة الا مة كالا ساطير وكشف التزوير والتحريف الذي طرا على الا خر كمدو نات التوراة وتصحيح الفهم فيما يخص الا يات القرا نية الكريمة بقراءته قراءة ثانية ضمن نظامه وقواعده. ا - ا وجه الشبه بين المصادر الثلاثة تتشابه المصادر الثلاثة كثيرا في الا حداث الري يسة وبعض التفاصيل حتى ظن بعض المو ر خين ا ن المصادر المختلفة اقتبستها من بعضها البعض وقد بي نا عدم صحة هذه الفرضية وذلك لاحتفاظ 54

56 كل مصدر من المصادر بخصوصيته التي تمي زه عن المصدرين الا خرين هنا نذك ر بعض ا وجه الشبه فيما له علاقة بموضوع البحث: - العلم مسبقا بوقوع الحادثة ا ن ا و ل تشابه نجده بين المصادر الثلاثة هو العلم مسبقا بحدوث كارثة طبيعية في منطقة سكنى نوح (ع) وا ن هذه الكارثة بحاجة ا لى وسيلة نجاة خاصة بحيث ي عل م المعني ون كيفية بناي ها وا عدادها ففي الا سطورة قال ا تونفشتيم لجلجامش ا نه ا علم من قبل الا رباب (الملاي كة ا و الوحي) با ن طوفانا سيا تي على البلاد : "ا ن الا لهة العظام قد حملتهم قلوبهم على ا حداث الطوفان.." وكذلك في قول ا حد الا لهة التي نقلت الخبر ا لى "ا تونفشتيم": كوخ! يا يا كوخ القصب! يا جدار يا جدار! اسمع يا كوخ القصب وافهم يا حاي ط قو ض البيت و ابن لك فلكا ا ما في التوراة فقد جاء: (ف ق ال االله ل ن وح : "ن ه اي ة ك ل ب ش ر ق د ا ت ت ا م ام ي لان الا ر ض ام ت ل ا ت ظ ل ما م ن ه م. ف ه ا ا ن ا م ه ل ك ه م م ع الا ر ض " وكذلك: " اص ن ع ل ن ف س ك ف ل كا م ن خ ش ب ج ف ر ") وفي القرا ن 55

57 الكريم: (و اص ن ع ال ف ل ك ب ا ع ي ن ن ا و و ح ي ن ا و لا ت خ اط ب ن ي ف ي ال ذ ين ظ ل م وا ا ن ه م م غ ر ق ون )(هود: 37 ). 2- وجود رمز بشري ا و منقذ وجود رمز بشري ا و بطل للحادثة ليس با له ولا م ل ك يرمز له با سماء مختلفة حسب اختلاف ا دواره ا و صفاته فتت فق مدو نات التوراة التي تسم يه : rest وتعني Noah مع القرا ن الذي يسم يه نوح والذي يعني ا ناخ هدا وارتاح ويرجع ا صلها ا لى (نوخ) بالا قلاب بين الحاء والخاء في العربية القديمة ويعب ر عنها القرا ن الكريم بقوله: (يا ن وح اه ب ط ب س لام م ن ا و ب ر ك ات ع ل ي ك )(هود: وتختلف مع الا ساطير التي تسم يه مر ة (48 فهو الهابط بسلام (زيوسدرا) ا ي ذو الصدر ا و ذو الصدارة ا ي الزعيم الحليم وثانية (ا وتونفشتيم) بمعنى الذي حاط النفوس ا ي حفظها وثالثة (ا ترا-حاسس) ا ي صاحب "ا ثرى ا حساس" وي ترجمونه المتناهي في الحكمة وقد تكون بمعنى عترة-خاش ش ا ي م خب ي العترة ا ي المحتفظ بالنسل وحافظه ا و ا طراء -خاص ص: المخصوص بالحمد والا طراء كما في قوله تعالى: (س لام ع ل ى ن وح ف ي ال ع ال م ين )(الصافات: 79 ) وهذا الاختلاف في الا سماء طبيعي حيث - Strong's Hebrew and Greek Dictionaries,

58 يطلق كل قوم على الشخصية المقد سة بالنسبة لهم اسما يعب ر عن الدور الذي يمث له ا و الرمز الذي يشير ا ليه. 3- وصف الفلك ت سهب الا ساطير والتوراة في وصف الفلك فتبي ن ا نها ص نعت بهندسة خاصة وبتعليم من خبير بحيث ت حد د ا طوالها وارتفاع طبقاتها وا قسامها المختلفة وموقع الباب والفتحة التي تدخل منها الشمس وغير ذلك من تفاصيل فقد جاء في ملحمة جلجامش: "وكان سطح ا رضها "ا يكو" واحدا وعلو جدرانها مي ة وعشرين ذراعا وطول كل جانب من جوانب سطحها الا ربعة مي ة وعشرين ذراعا حد دت شكلها الخارجي وبنيتها هكذا: 2 جعلت فيها ست طوابق تحتانية... الخ" وكذلك التوراة فا نها تفص ل تفصيلا دقيقا في وصف السفينة وطريقة صناعتها نذكر بعضا مما جاء فيها لنرى وجه الشبه بينها الا يكو في البابلية وحدة لقياس المساحات تقد ر ب 3600 مترا مرب عا. - طه باقر ملحمة جلجامش ص 57.

59 وبين الا ساطير: "وهكذا تصنعه ثلاثماي ة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلاثين ذراعا ارتفاعه. وتصنع كوا للفلك وتكمله ا لى حد ذراع من فوق. سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله"(تكوين وتضع باب الفلك في جانبه. مساكن : ) ما يدل ا نها لم تكن فلكا عادية وا نما ع د ت بطريقة بحيث يضمن نجاتها مهما عظم الحدث وقد ع ب ر عنها با نها كانت ا شبه بعوامة ضخمة مكعبة الشكل مقس مة ا لى ا قسام ومكو نة من سبع طوابق على شكل برج مدر ج بحيث يعطيها قابلية العوم والتوازن في مواجهة الرياح والعواصف بسبب تدرج ارتفاع طوابقها مما لو كانت سفينة ذات شكل تقليدي. ا ن وجه الشبه الذي نجده مشتركا بين الا ساطير والتوراة وبعض الروايات هو ا ن الفلك التي ا مر نوح بصنعها ش بهت بالبيت ففي الا سطورة: "قو ض 2 البيت وابن لك فلكا " وفي ترجمة ا خرى: "هد م 3 بيتك وابن سفينة" وفي التوراة: "تجعل الفلك مساكن"(تكوين 4:6 ) وقد ذكرت كتب التاريخ معنى قريبا من هذا: "... ا ن قوم نوح (ع) لما را وه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة ب نيت قالوا: يا نوح ما تصنع قال ا بني منه لا نه كان يبني السفينة في 4 بيتا يمشي على الماء" وربما تكون سخرية قومه منطقة بر ية وربما بسبب غرابة - فاضل عبد الواحد علي الطوفان في المراجع السماوية ص طه باقر ملحمة جلجامش ص فاضل عبد الواحد علي الطوفان في المراجع السماوية ص ابن الجوزي زاد المسير ج 4 ص 84.

60 ع( هندستها ما يوحي با ن وسيلة النجاة التي ا مر نوح (ع) ا ن يبنيها لم تكن مجرد قاربا للنجاة بل ربما بيتا يمشي على الماء ا و ما يماثله ا م ا القرا ن الكريم فا نه يذكر الوسيلة التي ن ج ي فيها نوح ومن معه با سماء مختلفة فيسم يها فلكا في سبع ا يات ويسم يها "جارية" (ا ن ا ل م ا ط غ ا ال م اء ح م ل ن اك م ف ي ال ج ار ي ة )(الحاقة: ) ويسم يها (ذ ات ا ل و اح و د س ر )(القمر: 3 ) ويذكر ا نها (ت ج ر ي ب ه م ف ي م و ج ك ال ج ب ال )(هود: 42 ) ويبي ن ا نها ص نعت بعناية ووحي رب اني: (و اص ن ع ال ف ل ك ب ا ع ي ن ن ا و و ح ي ن ا)(هود: 37 ) فرب ما لو نض دنا الا يات التي ذ كرت فيها فلك نوح ( لاستطعنا حل معادلات هندسة تلك السفينة. 4- ا عطاء علامة على بدء الطوفان لقد ا عطي الم نقذ علامة على بداية الطوفان ففي الملحمة: ".. وضرب له الا له شمش موعدا معي نا بقوله: حينما ي نزل الموكل بالعواصف في المساء مطر الهلاك فادخل في السفينة وا غلق بابها" وفي التوراة ا علم بالموعد فقط ولم ي عط علامة على بدء الطوفان: "لا ني بعد سبعة ا يام ا يضا ا مطر على الا رض ا ربعين يوما وا ربعين ليلة"(تكوين فاسلك فيها :7) وفي القرا ن الكريم: "ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور..."(سورة هود 40). 59

61 5- ا سباب الطوفان تشابه الا سباب حيث تو ك د كل من التوراة والا ساطير على الا سباب الا خلاقية وراء حادثة الطوفان فتذكرها الا ساطير تلميحا فنجد في ملحمة جلجامش ا ن (ا يا) يخاطب (ا نليل) قاي لا : "حمل 2 المذنب ذنبه والا ثم ا ثمه" وتذهب ا سطورة "ا تراحاسس" البابلية ا لى ا بعد من ذلك فتبي ن ا ن الشر انتشر وعم الفساد حتى صار الا باء يا كلون ا بناءهم. وتفص ل مدو نات التوراة ا سباب الطوفان في س فر التكوين: "ا ن ا بناء االله را وا بنات الناس ا نهن حسنات فات خذوا لا نفسهم نساء من كل ما اختاروا فقال الرب لا يدين روحي في الا نسان ا لى الا بد لزيغانه هو بشر الا يام. وبعد ذلك ا ولادا "(التكوين.(6: 4... كان في الا رض طغاة في تلك ا يضا ا ذ دخل بنو االله على بنات الناس وولدن لهم ا ما القرا ن فا نه يذكر ا كثر من سبب للطوفان يلخ صها دعاء نوح (ع) على المكذ بين من قومه عندما يي س منهم حين قال: (ر ب ل ا ت ذ ر ع ل ى ال ا ر ض م ن ال ك اف ر ين د ي ار ا* ا ن ك ا ن ت ذ ر ه م ي ض ل وا ع ب اد ك و ل ا ي ل د وا ا ل ا ف اج ر ا ك ف ار ا)( نوح:.(26 25 كلها تت فق على ا ن الطوفان كان لا سباب ا خلاقية للا خلاق) وسوف يا تي تفصيله. فالمصادر (بالمعنى الا عم اسم القوة المسو ولة عن الحياة (حيا) ا يا نفس ا نكي. - سهيل قاشا التوراة البابلية ص 5.

62 6- وصف الطوفان جاء في وصف الطوفان وعل ته في الا سطورة (ا يراگال) الا عمدة ثم ا عقبه الا له (نينورتا) الذي ".. ونزع الا له 6 فتق السدود" لعل المقصود بالا عمدة (دعاي م سد العالم الا سفل) الذي يحبس المياه الجوفية في الا رض وقد ذكرنا ا ن (ا يراگال) تعني (الجبل المتوق د العظيم) فتكون بداية الطوفان-حسب الا سطورة- بسبب "نزع الا عمدة" الذي نتج عن هز ات زلزالية فا د ت ا لى خلخلة الا عمدة تلتها انفجارات بركانية ا خرجت الغازات السوداء التي كانت محبوسة في باطن الا رض فكان خروجها بمثابة الا علان عن بداية الطوفان وكذلك في التوراة: "في ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء" تصف حدثين متتابعين (انفجار ينابيع الغمر العظيم) و(انفتاح طاقات السماء) الثاني نتيجة للا ول وفي القرا ن الكريم عب ر عن العلامة في ا ية ووصف الطوفان في ا ية ا خرى ففوران التنور كان العلامة ثم جاء وصفه: (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر * و ف ج ر ن ا ال ا ر ض ع ي ون ا ف ال ت ق ى ال م اء ع ل ى ا م ر ق د ق د ر )(القمر: 2) فات فقت المصادر الثلاثة على الا سباب الطبيعية التي ا د ت ا لى حدوث الطوفان فكانت المياه الجوفية هي الرافد الا ساسي لمياه الطوفان وا ن اختلفت التعابير. - طه باقر ملحمة جلجامش ص 59.

63 7- نهاية الطوفان فقد جاء في الا سطورة: "ثم هدا البحر وسكنت العاصفة وغيض عباب الطوفان وتطل عت ا لى الجو فوجدت السكون عاما " وفي التوراة: "وانسد ت ينابيع الغمر وطاقات السماء. فامتنع المطر من السماء" وفي القرا ن: (و ق يل ي ا ا ر ض اب ل ع ي م اءك و ي ا س م اء ا ق ل ع ي و غ يض ال م اء و ق ض ي الا م ر...)(هود: (44 نلاحظ ا ن التوراة والقرا ن يشتركان في ا ن نهاية الطوفان كانت بسبب توق ف مياه الا رض من الاندفاع (يا ا رض ابلعي ماءك) حسب التعبير القرا ني و(انسد ت ينابيع الغمر) حسب التعبير التوراتي ما يو ك د ا ن الطوفان كانت بدايته من المياه الجوفية ومن فوهة الجبل فا ذا ما امتنعت عن الاندفاع فسوف تقلع السماء ا و يمتنع المطر من السماء ا ما الا سطورة فتشترك معهما في ا ن الطوفان هدا فجا ة. ب- ا وجه الاختلاف بين المصادر الثلاثة كما ذكرنا فسنسلط الضوء على ا وجه الاختلاف فيما له علاقة بفكرة عالمية الطوفان مثل المساحة التي غمرتها المياه وحجم الخساي ر البشرية التي نجمت عن الطوفان (الناجون والمغرقون) وقد ذ كرت هذه التفاصيل تصريحا في الا سطورة والتوراة ا ما بالنسبة 62

64 للقرا ن الكريم فا نه يصر ح مر ة بهذه التفاصيل ويلم ح ثانية ويصمت ثالثة فمثلا يذكر الناجين والمغرقين عد ة مر ات وبتعابير مختلفة ولكن لا يذكر مباشرة الفترة الزمنية التي استغرقها الطوفان ولا المساحة الجغرافية التي شملها - وا ن كان بالا مكان استنباطها- وبما ا ننا نهدف من خلال هذا الفصل التوص ل ا لى الا جابة على السو ال: هل ا ن الطوفان كان عالميا فسوف نكتفي باستعراض سريع لا وجه الاختلاف ذات العلاقة بمحور هذا الفصل ون رجي مناقشة المزيد من التفاصيل من قبيل ا ين حدث الطوفان وكيف حدث وما ا سبابه للفصل الثاني. - المغر قون والناجون تختلف الا ساطير في تحديد المغرقين بحسب اختلاف الترجمات وقد جاء على لسان عادوا ا لى طين" فواضح قال "ا تونفشتيم" : "... ورا يت البشر جميعا من هذا التعبير ا نه لا يعني كل من كان على وجه الا رض لا ن القاي ل لا يمكن له ا ن يرى البشر جميعا ا لا من يليه في منطقته فلم يقل: فعلمت ا ن البشر جميعا عادوا ا لى طين بل (را يت) من هنا نستطيع القول ا ن الذين ا هلكوا بحسب هذه الترجمة هم الذين كانوا في المنطقة التي حدث فيها الطوفان. - طه باقر ملحمة جلجامش ص 6. 63

65 وا م ا مدو نات التوراة فا ن بعض نصوصها تعب ر حسب الظاهر عن ا هلاك ا صاب كل من على وجه الا رض لمن لا يعلم وس ع العال م ولا يرى العال م ا لا مختزلا في بلدته ا و جزيرته فمثلا نقرا : "فمحا االله كل قاي م كان على وجه الا رض الناس والبهاي م. كل من كان في ا نفه ن س م ة حياة على الا رض اليابسة مات ومحا االله كل حي كان على وجه الا رض من الن اس والبهاي م والدواب وطيور السماء ا محت من الا رض وبقي نوح والذين معه في السفينة وحدهم"(تكوين : 7 (2 : 7 23) و"فهلك كل من له جسد يدب على الا رض"(تكوين ولكن ليس هناك نص صريح با ن الطوفان شمل كوكب الا رض وا هلك كل من عليه ورغم ا ن تعبير "كل وجه الا رض" يوحي للفهم البسيط با ن المقصود منه كل الا رض ا لا ا ن استخدامه في التوراة لا يعب ر عن ذلك فنقرا مثلا : "وكان الجوع على ك ل وجه الا رض. وفتح يوسف جميع ما فيه طعام وباع للمصريين"(تكوين 56:4 ) هل فعلا كان الجوع على كل وجه الا رض ا م القرية التي كانوا فيها فقط ولماذا باع لمصري ي قريته فقط وترك العالم يتضو ر جوعا! وكذلك: "ضل ت غنمي في كل الجبال وعلى كل تل عال. وعلى كل وجه الا رض تشت تت غنمي"(حزقيال 34:6) فلا يمكن ا ن تضل ا غنام رجل على كوكب الا رض فقط تصو ر انتشارها وتشت تها بين ا قصى الشرق وا قصى الغرب وتذكر التوراة (قص ة 64

66 مفتراة) عن بنات لوط: و ق ال ت ال ب ك ر ل لص غ ير ة : ا " ف ي الا ر ض ر ج ل ل ي د خ ل ع ل ي ن ا ك ع اد ة ك ل الا ر ض "(تكوين ب ون ا ق د ش اخ و ل ي س (3: 9 فلا نظن ها قصدت ا ن الا رض خلت من الرجال. وكذلك تعبير "ومحا االله كل حي كان على وجه الا رض" هنا لا يعني ا ن الطوفان ا هلك كل من على كوكب الا رض وا نما ي فهم المعنى المراد من السياق العام فمادام الحديث عن حادثة الطوفان فالمقصود ا ن المتواجدين في منطقة الحدث ا هلكوا بالطوفان كما ا ن مدو ني التوراة عندما كتبوا حادثة الطوفان كان اهتمامهم مصبوبا على الحدث ومن ا صابهم ولم تكن شعوب العالم ضمن اهتمامهم لكي يذكروا ما حدث لهم من ا ثر الطوفان تماما كما تفعل وكالات الا نباء عندما تنقل خبر كارثة طبيعة فا ن ها تتحد ث عن ا ثار الحدث في المنطقة التي حدث فيها وتصف حال الا قوام الذين ا صابهم وتتجاهل الملايين من الناس الذين لا علاقة لهم بالحدث فا ذا قيل ا ن منطقة ما ا صيبت بزلزال مدم ر بحيث قتل كل الناس ي فهم من ذلك ا ن كل الناس الذين كانوا في تلك المنطقة ماتوا. ا م ا القرا ن فا ن ه يو ك د ا ن المنذرين من قوم نوح (ع) هم الذين ا غرقوا: (و ا غ ر ق ن ا ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا يات ن ا ف ان ظ ر ك ي ف ك ان ع اق ب ة ال م ن ذ ر ين )(يونس: 73) سواء كانوا من الظالمين ا و الكافرين ا و الخاطي ين كما في: (و ا غ ر ق ن ا ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا ي ات ن ا ا ن ه م ك ان وا ق و ما 65

67 ع م ين )(الا عراف: 64 ) و(و لا ت خ اط ب ن ي ف ي ال ذ ين ظ ل م وا ا ن ه م م غ ر ق ون )(هود: 37 ) و(و ق و م ن وح ل م ا ك ذ ب وا الر س ل ا غ ر ق ن اه م و ج ع ل ن اه م ل لن اس ا ي ة )(الفرقان: 37 ) وكذلك: (و ن ص ر ن اه م ن ال ق و م ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا يات ن ا ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء ف ا غ ر ق ن اه م ا ج م ع ين )(الا نبياء: 77 ) وغيرها من الا يات التي تبي ن ا ن المغرقين هم من قوم نوح (ع). والناجون حسب الا سطورة هم الذين ركبوا في السفينة "ا ركبت في السفينة جميع ا هلي وذوي قرباي" والتوراة كذلك ا خبرت عم ن خرج منها بعد انتهاء الطوفان وهم زوجته وا بناو ه الثلاثة وزوجاتهم: "اخرج من الفلك ا نت وامرا تك وبنوك ونساء بنيك معك"(تكوين : 8 6) وفي القرا ن الكريم يعب ر عن الناجين من الطوفان با لفاظ مختلفة كل له دلالته: (ف ا ن ج ي ن اه و ا ص ح اب الس ف ين ة )(العنكبوت: 5 ) و(ف ا ن ج ي ن اه و م ن م ع ه ف ي ال ف ل ك ال م ش ح ون )(الشعراء: 9 ) و(ف ا ن ج ي ن اه و ال ذ ين م ع ه ف ي ال ف ل ك ) الحدث ا( لا عراف: كما تبين الا يات السابقة 64) فالناجون من الطوفان في منطقة - هم نوح (ع) ومن معه في الفلك. ا ذن ليس هناك في المصادر الثلاثة ما يثبت ا ن جميع ا هل الا رض ا غرقوا حتى نص التوراة الذي خص نوحا وزوجته وا بناءه ونساءهم بالنجاة لا ي فهم منه ا نه لم ينج ا حد غيرهم في العالم وا نما في - طه باقر ملحمة جلجامش ص

68 منطقة الحدث فقط والقرا ن عب ر بوضوح ا ن المغرقين هم الا ثمون المنذ رون من قوم نوح (ع) فقط وليس ا هل الا رض كل هم والناجين في منطقة الحدث هم نوح (ع) ومن معه. 2- المساحة التي شملها الطوفان: نلاحظ ا ن الا لفاظ التي است خدمت في الا سطورة للتعبير عن المساحة التي غمرتها مياه الطوفان تختلف من ترجمة نذكر منها ترجمتين فقط الا ولى للباحث عب ر عنها ب(اكتسح الطوفان ا لى ا خرى "صامويل كريمر" حيث البلاد) ا ي ا ن الطوفان ا غرق البلاد التي وقع فيها الطوفان و في ترجمة ا خرى لنفس النص نقرا : (وانداحت سيول الطوفان 2 فوق وجه الا رض) هذا التعبير يوهم القاري با ن المقصود من وجه الا رض هو الكرة الا رضية با كملها وقد تكون هذه الترجمة ا و ما يماثلها سببا لاعتقاد البعض ا ن الطوفان الذي تتحد ث عنه الا ساطير قد اجتاح الكرة الا رضية وغمرها ولو ا ردنا الا خذ بهذا التعبير كما هو مذكور حرفيا فيمكننا القول ا ن (وجه الا رض) هنا قد تعني الا فق الجغرافي الذي يمتد ا ليه بصر من عب ر عن ا ن الطوفان غط ى بلاده ومنطقته المشهودة صامويل كريمر من ا لواح سومر ص سهيل قاشا التوراة البابلية ص 32.

69 بالنسبة له وا لا فا ن علينا ا ن نفترض ا ن ناقلي حدث الطوفان كانوا يمتلكون وساي ل ا علام ا كثر تطورا مما نمتلك اليوم بحيث علموا ورا وا ما ا صاب كوكب الا رض! ا ن كم ية المياه الغزيرة التي غمرت منطقة الطوفان ا د ت ا لى وصولها للمناطق المجاورة ولكن هذا لا يعني ا ن الطوفان شمل الا رض كل ها. وقد عب رت مدو نات التوراة عن المساحة التي غمرتها مياه الطوفان بتعابير مختلفة فمرة تقول: "وحدث بعد السبعة الا يام ا ن مياه الطوفان صارت على الا رض"(تكوين 0:7) ومرة تقول: "وكان الطوفان ا ربعين يوما على الا رض وتكاثرت المياه ورفعت الفلك فارتفع عن الا رض وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الا رض فتغط ت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه فتغطت الجبال... وتعاظمت المياه على الا رض مي ة وخمسين يوما "(تكوين 9:7-7:7 ) ولقد ا ثبتنا با دلة من التوراة نفسها ا ن لفظ (الا رض) ا و (كل الا رض) ا و (كل وجه الا رض) لا تعني الكرة الا رضية وا ذا كان تعبير "... ف ت غ ط ت ج م يع ال ج ب ال الش ام خ ة ال ت ي ت ح ت ك ل الس م اء "(تكوين : 7 9) هو الموهم با ن المياه شملت الكرة الا رضية وغمرتها حتى ا على جبل فيها فنلاحظ ا ن "الجبال الشامخة" ي عب ر عنها في النسخة الا نجليزية ب"التلال 68

70 المرتفعة" بل ا ننا نقرا ها في نسخة النص ا ي (الحر ة) ا و (العبري!) 2 ا وHarar Har 3 (الح رار) (ونص ه يقول: كل قبة الح رار تحت السماء ك سحت بدلا من: تغط ت جميع الجبال الشامخة) وهناك الكثير من الكلمات والا لفاظ المستخدمة في التوراة التي تعني شيي ا في لغة من كتبها وت ترجم ا لى معنى ثاني حسب فهم المترجم وثقافته ثم ت فس ر ا لى معنى ثالث حسب را ي المفس ر ا و هواه. وا م ا القرا ن فا نه لم يتطر ق ا لى المساحة التي شملها الطوفان صراحة ولكن هناك الكثير من الا دلة القرا نية التي تو ك د على ا ن الطوفان كان محدودا سنذكرها بالتفصيل في الفصل الثاني لا ن موضوعها خارج بحث المقارنة بين المصادر الثلاثة. ا ذن فليس هناك دليل من المصادر الثلاثة يثبت ا ن الطوفان شمل كوكب الا رض. (انظر الجدول: ) - Gen7:9 KJVA: and all the high hills, that were under the whole heaven, were covered. 2 - Strong's Hebrew and Greek Dictionaries, ا رض ذات حجارة نخرة سود كا نها ا حرقت بالنار المنجد في اللغة والا علام باب حر. 69

71 ا وجه الشبه والاختلاف بين المصادر المختلفة (الجدول: ) ا وجه الشبه الا سطورة التوراة القرا ن الكريم العلم مسبقا بوقوع الحادثة ا ن الا لهة العظام قد حملتهم قلوبهم على ا حداث الطوفان. اص ن ع ل ن ف س ك ف ل كا م ن خ ش ب ج ف ر. و اص ن ع ال ف ل ك ب ا ع ي ن ن ا و و ح ي ن ا و لا ت خ اط ب ن ي ف ي ال ذ ين ظ ل م وا ا ن ه م م غ ر ق ون. Noah وجود رمز بشري ومنقذ ا تونف شتيم ا تراحاسس نوح (ع) وصف السفينة هد م بيتك وابن سفينة تجعل الفلك مساكن وجود علامة على بدء الطوفان وضرب له الا له شمش موعدا معي نا... لا ني بعد سبعة ا يام ا يضا ا مطر على الا رض ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور فاسلك فيها.. ا سباب التعر ض لعقوبة الا غراق حمل المذنب ذنبه والا ثم ا ثمه دخل بنو االله على بنات الناس وولدن لهم ا ولادا ا ن ك ا ن ت ذ ر ه م ي ض ل وا ع ب اد ك و ل ا ي ل د وا ا ل ا ف اج ر ا ك ف ار ا. كيفية حدوث ونزع الا له (ا يراگال) الا عمدة انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر و ف ج ر ن ا 70

72 الطوفان ثم ا عقبه الا له (نينورتا) الذي فتق السدود وانفتحت طاقات السماء. ال ا ر ض ع ي ون ا ف ال ت ق ى ال م اء ع ل ى ا م ر ق د ق د ر. كيفية انتهاء الطوفان هدا البحر وسكنت العاصفة وغيض عباب الطوفان. وانسد ت ينابيع الغمر وطاقات السماء. فامتنع المطر من السماء. و ق يل ي ا ا ر ض اب ل ع ي م اءك و ي ا س م اء ا ق ل ع ي و غ يض ال م اء و ق ض ي الا م ر. المغرقون ورا ي ت البشر جميعا عادوا ا لى طين. فهلك كل من له جسد يدب على الا رض. و ا غ ر ق ن ا ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا يات ن ا ف ان ظ ر ك ي ف ك ان ع اق ب ة ال م ن ذ ر ين. الناجون ا ركبت في السفينة جميع ا هلي وذوي قرباي. اخرج من الفلك ا نت وامرا تك وبنوك ونساء بنيك معك. ف ا ن ج ي ن اه و م ن م ع ه ف ي ال ف ل ك ال م ش ح ون. المساحة التي شملتها مياه الطوفان اكتسح الطوفان البلاد. ف ت غ ط ت ج م ي ع ال ج ب ال الش ام خ ة ال ت ي ت ح ت ك ل الس م اء لم يذكر صراحة المساحة التي شملتها مياه الطوفان. 7

73 ج - ما تفر دت به مدو نات التوراة بعد عقد المقارنة بين المصادر الثلاثة وجدنا ا ن هناك الكثير من ا وجه الشبه بينها واكتشفنا ا ن ترجمة وتعريب النصوص هي التي ا وحت با ن الطوفان كان عالميا سواء في الا سطورة ا و التوراة بينما عب رت الا يات القرا نية الكريمة بوضوح ا ن الناجين والمغرقين كانوا من قوم نوح (ع) وخلصنا ا لى ا ن المصادر الثلاثة تت فق على ا ن الطوفان كان محليا والمغرقون والناجون المتحد ث عنهم هم من كانوا في منطقة الحدث وليس ا هل الا رض ومن عليها. ثم وجدنا ا ن مدو نات التوراة تفر دت بجزي ية لم نجد لها ا ثرا لا في الا سطورة ولا في القرا ن الكريم. ا ن تفر د نص التوراة بقصة تت هم وتصو ر نبي ا الله نوحا (ع) وتصفه با وصاف قبيحة لهو دليل على ا ن هذه الخاتمة كانت من تلفيق مدو ني التوراة لي حق قوا ما ربهم الخاصة كا ن ي شر عوا لا نفسهم ارتكاب المحارم والمنكرات مثل السكر بحجة ا ن نوحا ارتكب هذا المحر م ويثبتوا لا نفسهم حق ا عشاي ري ا حيث الصراع البدوي مع الكنعاني ين على قطع الا رض والسفوح والتلال والا بار فلق موا نوحا لا نفسهم وعدا (كا بناء لسام) يعلون به على العشاي ر الساكنة جوارهم والمنازعين لها. فنلاحظ ا ن ه رغم ا ن مدو نات التوراة نفسها لا تصر ح با ن الطوفان كان عالميا ا لا ا ن حادثة الطوفان ا سيء استغلالها لتخدم ا غراض المنتفعين من الترويج لفكرة ا ن الطوفان كان 72

74 عالميا وا غرق كل من كان على كوكب الا رض. فما هي هذه الا ضافة وكيف و ظ فت لخدمة العنصرية اليهودية هذا ما سنتناوله في مناقشتنا وتحليلنا للنص التوراتي لنبي ن بعد ذلك الا ثار التي ترت بت على ذلك. * نص ما بعد حادثة الطوفان في مدونة التوراة: "وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث وحام هو ا بو كنعان هو لاء الثلاثة هم بنو نوح ومن هو لاء تشعبت كل الا رض وابتدا نوح يكون فلاحا وغرس كرما وشرب من الخمر فسكر وتعر ى داخل خباي ه فا بصر حام ا بو كنعان عورة ا بيه وا خبر ا خويه خارجا فا خذ سام ويافث الرداء ووضعاه على ا كتافهما ومشيا ا لى الوراء وسترا عورة ا بيهما ووجهاهما ا لى الوراء فلم يبصرا عورة ا بيهما فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لا خوته وقال مبارك الرب ا له سام وليكن كنعان عبدا لهم ليفتح االله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم"(التكوين -8: 9.(27 73

75 ملاحظات على النص: - نلاحظ ا نه في فقرة لا تتعد ى الستة ا سطر يعر ف مدو نو التوراة مر تين ا ن حاما ا بو كنعان رغم ا نهم يذكرون ساما ويافث دون ا ن يكن وهما فلو قالوا مثلا : سام ا بو لاوذ ويافث ا بو ماذي لكان ذكر (حام ا بو كنعان) طبيعيا فما الخصوصية التي اختص بها حام دون ا خويه ا لا ا ذا كانوا يقصدون ا قحام اسم كنعان هنا تمهيدا للعنه فيما بعد. 2- زعموا ا ن نوحا (ع) شرب من الخمر فسكر وتعر ى داخل خباي ه!! كيف ا صبح نوح التقي النقي والذي تذكره التوراة نفسها بنعوت جليلة مثل: (كان نوح رجلا بارا كاملا في ا جياله) و(سار نوح مع ا الله) كيف ا صبح هذا البار بعد ا ن را ى ا يات رب ه في الطوفان العظيم وبعد ا ن ن ج ي هو وا هله وذري ته من الكرب العظيم كيف ا صبح فجا ة شارب خمر لا يعي ما يفعل بحيث يتعر ى فيراه ابنه حام متعريا وحام هذا لا يملك من الفهم شيي ا رغم ا نه حين ذاك كان قد بلغ من العمر ربما ماي ة عام ا و ا كثر (كما تذكر التوراة وكتب التاريخ) بحيث يفطن ا لى ستر عورة ا بيه دون حاجة لا ن يخبر ا خويه في ظهران مستوى من الورع عاليا بحيث يغطيان عورة ا بيهما ووجهما ا لى الوراء فلا 74

76 يبصرانها وبناء على ذلك يستحق كنعان اللعن من جد ه وسام المباركة! 3- عندما يستيقظ نوح (ع) من سكرته حسب مدو ني التوراة - ويعلم ما فعل "حام" يقوم بلعن حفيده "كنعان ابن حام" ويدعو عليه ليكون عبدا لا خوته مع ا نه ا ولا كان يجب ا ن يلعن من لم يستر عورته وهو حام هنا وثانيا كان يجب ا ن يقول: "عبد العبيد يكون لا عمامه" لا لا خوته!! وا خيرا لو افترضنا ا ن نوحا شاء ا ن لا ي نزل اللعنة على حام بل ا رادها ا ن تكون في نسله الممثل بابنه كنعان - كما يد عي بعض اليهود - وكنعان لم يكن ا لا واحدا من ا بناء حام الا ربعة فما هو مبر ر ا نزال اللعنة بكنعان وحده من بين ا بناي ه الا ربعة بسبب ذنب اقترفه ا بوهم وهو والد الا ربعة منهم!! كما جاء في مدونات التوراة: (و ب ن و ح ام : ك وش و م ص ر اي م و ف وط و ك ن ع ان )(تكوين ا صغرهم. :0 6) الذي يبدو حسب الترتيب ا ن ه 4- لقد استثار لعن كنعان وتحم له وزر ا بيه حام بعض اليهود واعترضوا على ذلك فكان الرد من مفس ري التوراة ا نه ليس هناك ما يدل على ا ن لعن كنعان كان بسبب خطيي ة ا بيه حام وا نما لخطا ارتكبه هو وا ن نوحا كنبي استطاع بروح النبوة ا ن 75

77 يرى الاتجاهات الروحية لا ولاده وا حفاده فقال ما قاله من بركة ولعنة وهو يرى بالروح ما سيفعلونه!! فالسو ال ا ذا بعد هذا التبرير: لماذا ا قحمت اللعنة هنا بالذات 5- ا ن حالة نوح الخارج للتو من سكره بحسب زعمهم - لا تحفظ له كرامة ا و حرمة عند االله حتى ي ستجاب له فمن المفترض ا ن لعنه كنعان (ابن حام) وهو في حالة سكر يفقد كلامه كل قيمة لا ا ن يكافا باستجابة دعاي ه. 6- ا ن لعن كنعان الذي لم يرتكب ذنبا وا غلاق باب التوبة عنه وحرمانه منها يخالف نصوص التوراة نفسها التي تقول: "النفس التي ت خطي هي تموت الابن لا يحمل من ا ثم الا ب والا ب لا يحمل من ا ثم الابن بر البار يكون عليه وشر الشرير يكون عليه فا ذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فراي ضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيى ولا يموت"(حزقيال 20 : 8 2) فا لى جانب التناقض بين ا حداث القصة هناك تعارض بين ا حكام التوراة وهذه الا ضافة. 7- كنعان ي لعن رغم غيابه عن مسرح الا حداث التي يتحدث عنها هذا النص فيناله نصيب الا سد من الظلم المنسوب لنبي من ا نبياء 76

78 ا ولي العزم (ع) وسام ي بار ك له ا ما يافث فليفتح االله له فيسكن في مساكن سام!! لو سل منا تجاوزا با ن حاما ا خطا مع نوح (ع) فاستحق ابنه اللعن فلماذا التمييز بين سام ويافث لي ختص سام بالمباركة الا لهية وي تفض ل على يافث با ن يسكن في مساكن سام فقط مع ا نهما كلاهما سترا عورة ا بيهما وكان من العدل ا ن يتساوى سام ويافث عند ا بيهما بالمباركة. 8- حام دخل الخباء على ا بيه وهو لا يعلم ا نه متعر ي (بزعم النص التوراتي) وبفعله هذا لم يخطي ا نما المخطي الحقيقي هما سام ويافث لا نهما كانا يعلمان ورغم ذلك دخلا عليه فالتصر ف الصحيح هو عدم الدخول عليه في الخباء لا الدخول لستر عورته ووجههما ا لى الوراء ثم ما الد اعي من دخولهما كلاهما لستر عورة ا بيهما كان بالا مكان الاكتفاء بدخول ا حدهما ا ن كان ولابد ا و عدم الدخول بالمر ة لا ن ه في خباي ه مستور. 9- لقد بورك نوح (ع) وبنوه في التوراة: "وبارك االله نوحا و بنيه وقال لهم اثمروا واكثروا واملا وا الا رض"(تكوين: : 9 ) وقد ا خذ ميثاقه معهم جميعا (نوح وبنيه) بنص التوراة نفسها: ".. وكل م االله نوحا وبنيه معه قاي لا وها ا نا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم"(تكوين 8 : 9 9) فميثاق االله وبركته شملت بنيه الثلاثة ولم 77

79 ي ستثن حام فيكون نوح بلعنه كنعان قد خالف ا مر االله ا و نقض ميثاقه مع االله! 0- ا ن التاريخ يثبت ا ن لعن كنعان ودعوته عليه با ن يكون عبد العبيد لا عمامه (سام ويافث) لم تتحق ق ا بدا ولم يصبح كنعان عبد العبيد لا لا خوته ولا لا عمامه ونعني هنا بالكنعانيين الذين كانوا يسكنون في الجزيرة العربية. - ا ن هذا النص التوراتي يفترض ا ن نوحا (ع) بعد ا ن ن ج ي هو وذريته قام بزرع الكروم وصنع الخمر وانشغل بالسكر ا ي باختصار ا ن هذا النص يفترض ا ن الذي ا كرم بالنجاة من كارثة محت مة وكانت عليه مسي ولية ا عادة بناء ما تم تدميره من ا ثر الطوفان ومواجهة تحد يات الا صلاح ونشر الخير والفضيلة فقد ا حساسه بالعالم وانغمس في شهوته!! فكان تصر ف نوح (ع) بعد انتهاء الطوفان مناقضا لا رادة االله الذي فرض قوانين جديدة ا كثر تفصيلا وصرامة للبشرية من ا جل تحصينها ضد الرذيلة ومنعها من السقوط ثانية بل مناقضا لا بده البديهيات. تلك بعض الملاحظات على ما انفردت به مدو نة التوراة في حادثة الطوفان والا خطاء التي وقع فيها مدو نو التوراة في فقرة لا تزيد على ستة ا سطر كشفنا فيها عن مناقضتها لنصوص التوراة 78

80 وللحقاي ق التاريخية ومنافاتها للا خلاق الا نسانية ثم است غل ت هذه القصة ليضعوا بذرة التمييز العرقي البغيض وي رجعوا نسب اليهود ا لى سام بن نوح (المبارك) ويبر روا لا نفسهم السكنى في ا رض كنعان (الملعون وعبد العبيد) واضطهاد الكنعانيين ثم ابتدعوا مصطلح "السامي ة" ا و "العرق السامي" واختزلوه في اليهود فارتبط اسمهم به فلا ت ذكر السامية ا لا وتداعى اسم اليهود معها ولا يجرو ا حد على مساءلة الصهيونية العنصرية ا لا وات هم بمعاداته للسامية فما هي حقيقة السامية وهل حقا ا ن اليهود هم السامي ون السامي ون هم سلالة سام بن نوح عليه السلام ا ما مصطلح "السامية" فقد ابتدعه اللغوي الا لماني اليهودي "شلوتزر" في النصف الثاني من القرن الثامن عشر (78) فمصطلح "السامية" ا ذا مصطلح يهودي يتبع التقسيم المنسوب "للتوراة" للا جناس البشرية ا لى ثلاثة ا قسام وهي : الساميون نسبة ا لى سام بن نوح والحاميون نسبة ا لى حام بن نوح واليافثيون نسبة ا لى يافث بن نوح وهو تقسيم على ا ساس سلالي المراد منه تمييز اليهود الذين نسبوا ا نفسهم ا ليه دون وجه حق والا دلة على تفنيد تلك النظرية (السامية) ونسبة اليهود ا ليها كثيرة تناولها بعض المو ر خين المتا خرين مثل ا حمد داوود في كتابه "العرب والساميون والعبرانيون وبنو ا سراي يل واليهود" بالتحليل والنقد نذكر منها ما يتناسب مع نطاق هذا البحث: 79

81 - ا ن الجزيرة العربية موطن ا دم الا ول ا هبط ا ليها وسكن فيها هو وذر يته وبالتالي فهي موطن الا نبياء (ع) ومهد الحضارات وخز ان الشعوب الذي منه خرجت ا لى العراق شرقا وبلاد الشام شمالا ومصر وادي النيل غربا ومن هناك انتقلت ا لى مناطق العالم المختلفة ونقلت معها علومها وثقافتها وحضاراتها فا صل الشعوب كلها يبدا من ا دم وا بناي ه فهو عربي وا بناو ه كلهم عرب واليهود فرع من هذه الشجرة العربية ا ي ا نهم سلاليا عرب لا ن اليهودية ليست عرقا ولا جنسا وا نما هي ديانة اعتنقها من شاء ا ن يعتنقها بغض النظر عن عرقه ا و جنسه ا و موطنه. - حدث الطوفان الذي يد عي اليهود با ن السلالات بدا ت منه في حوالي 3000 قبل الميلاد وسام من ا بناء نوح (ع) ا ي ا نه جاء بعد ا كثر من ا لاف عديدة من السنين من التواجد العربي في المنطقة العربية الذي توجد ا ثاره التي تعود ا لى قبل الا لف التاسع والثامن والسابع قبل الميلاد فسام وا بناو ه فرع من فروع العروبة فلا يصح ا ن نخرجهم من السلالة العربية التي تشع بت منها كل الشعوب والا مم كما لا يمكن ا ن ننسب كل الا جداد (العرب) 2 - نعني باليهود هنا يهود بني ا سراي يل لا يهود العالم الذين يعتبر ا كثر من %90 منهم من الخزر واليهودية ليست الديانة التي جاء بها موسى بل ص نعت بعدي ذ على يد الكهنة (راجع بحث: اليهود وتوراة الكهنة جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية). 80

82 وا نسالهم ا لى شجرة واحدة ستا تي بعد ا لاف السنين هي (شجرة سام) بل العكس هو الصحيح فالسامي ون كل هم عرب ولكن ليس كل العرب سامي ين وقد عاشوا مع ا شجار عربية عديدة في الجزيرة العربية والشام والعراق من السريان والا موريين وغيرهم ممن سبقهم تاريخيا. - ا ن ساما كان له الكثير من الا بناء وتشع بت من ذر يته قباي ل كثيرة لا يمكن حصرها في بني ا سراي يل فقط نذكر ما جاء ذكرهم في التوراة (تكوين : ): "بنو سام عيلام وا شور وا رفكشاد ولود وا رام. وبنو ا رام عوص وحول وجاثر وماش. وارفكشاد ولد شالح وشالح ولد عابر. ولعابر ولد ابنان. اسم الواحد فالج لا ن في ا يامه قسمت الا رض. واسم ا خيه يقطان. ويقطان ولد ا لموداد وشالف وحضرموت ويارح. هدورام وا وزال ودقلة. وعوبال وا بيمايل وشبا. وا وفير وحويلة ويوباب. جميع هو لاء بنو يقطان... هو لاء بنو سام حسب قباي لهم كا لسنتهم با راضيهم حسب ا ممهم.." هو لاء كلهم من سلالة سام وقد تشع ب من هو لاء ا نسال كثيرة وكثيرة جدا وما عشيرة بني ا سراي يل ا لا فرع صغير من هذه الشجرة لا تزيد بالمنطق الرياضي حسب ما 3 - الطبري تاريخ الطبري ج ص 26. 8

83 سط روه على واحد من ا لف من منتسبي السامي ة فالسامي ون ا ذا ك ثر فلا يمكن ا ن نطلق مصطلح السامية على بني ا سراي يل فقط - لم يتم العثور على هذه التسمية (السامية) في ا ي من المكتشفات الا ثارية التي امتلا ت بها المنطقة العربية وكل ما يكتشف في الا رض العربية من ا ثار يعود معظمها ا لى ا لاف السنين قبل ا ن يولد سام كما ا ن تعبير (سامي) لم يرد له ذكر بين مفردات اللغة الا غريقية ا و في اللغة اللاتينية ما يعني ا ن هذه التسمية ابت دعت لا سباب خاصة عنصرية وسياسية وليس لها جذور تاريخية ا و ا ثارية. 4 - ي ذكر ا ن موطن عشاي ر الكنعانيين الحامية في ا رض غامد من شبه الجزيرة العربية كما جاء في تاريخ الطبري ا ن بني سام كانوا في ساتيدما في غرب الجزيرة العربية "عن ابن عباس:.. فنزل بنو سام المجدل سرة الا رض وهو ما بين ساتيدما ا لى 2 البحر.." وهذا يفن د ما ذهب ا ليه بعض المو رخين تماشيا مع التصور التوراتي ا لى ا ن الجنس السامي هبط من ا رمينيا على اعتبار ا ن الفرع السامي تحد ر من ا رفكشاد الذي عاش في ا حمد داوود العرب والساميون والعبرانيون وبنو ا سراي يل واليهود ص الطبري تاريخ الطبري ج ص 48.

84 ا رمينيا وهناك تكاثر الجنس البشري ا ي ا ن-حسب تصورهم- العرق السامي انتشر من تركيا فالساميون كما الحاميين واليافثيين كلهم عرب وموطنهم الا ول كان الجزيرة العربية. - ا ن الا يات القرا نية التي تتحد ث عن الذر ية التي ن ج يت في الفلك تبي ن ا ن قريشا وبني ا سراي يل مشتركون سلاليا فالمخاط بون في الا ية (ذ ر ي ة م ن ح م ل ن ا م ع ن وح ا ن ه ك ان ع ب دا ش ك ورا )(الا سراء: 3 ) هم بنو ا سراي يل والمعني ون في الا ية (و ا ي ة ل ه م ا ن ا ح م ل ن ا ذ ر ي ت ه م ف ي ال ف ل ك ال م ش ح ون )(ي س: 4 ) هم ا جيال الرسالة الخاتمة ومعاصروها فمر ة يذك ر بني ا سراي يل با ن هم (ذرية من حمل مع نوح) ومر ة يذك ر قريشا با ن هم ممن ح ملت ا صولهم (ذر ي تهم) في الف لك المشحون فكلا الفريقين: بنو ا سراي يل وقريش من الذين ن ج وا من الطوفان الجغرافي الذي حصل فيه الطوفان. وهذا يدل نا من جهة ا خرى على الموقع 6 - ذريتهم هنا بمعنى ا صولهم. 83

85 الخلاصة مما تقد م نخلص ا لى ا ن ا صل الشعوب والا مم يرجع ا لى ا صل واحد وكلهم ينتسبون ا لى ا دم وا دم عربي 84 (بالمعنى الواسع للعربية لا الضي ق العربي ة القديمة الا ولى لا العربية الخاص ة التي قال عنها نبي ا الله (ص) لا فرق بين عربي وا عجمي ا لا بالتقوى) فكل السلالات ا ذا فرع من هذه الشجرة العربية ويو ك د على ذلك بييرروسي في كتابه (مدينة ا يزيس التاريخ الحقيقي بقوله: "هذه القوميات المسماة خدعة للعرب) رافضا اد عاء السامية (بالساميات) والتي هي في الحقيقة عربية" ولقد ا ثبتنا ا ن المصادر الثلاثة لم تصر ح بعالمية الطوفان فالسلالات ا ذا لا تعود كل ها ا لى ا بناء نوح(ع) ا نما ابتدع اليهود هذا المصطلح ليو س سوا النظرية العرقية البغيضة با ن يفترضوا وجود عرق ممي ز ينتهي نسبهم ا ليه فاختاروا ساما من بين ا بناء نوح لما وصل ا ليهم من ا ن سلالة النبو ات تنتهي ا ليه وذهب ا خرون ا لى ا بعد من ذلك فقس موا الشعوب على ا ساس اللون فا ضافوا ا لى التمييز العرقي البغيض تمييزا عنصريا فجعلوا اللون الا سود سمة الحاميين الذين يسكنون القارة الا فريقية واللونين الا بيض والا صفر سمة اليافثيين وهم ا صل الشعوب الهندو- ا وروبية (حسب زعمهم) واللون المتوسط بين هذين اللونين اخت ص به السامي ون وتلك تقسيمات لا - بييرروسي مدينة ا يزيس: التاريخ الحقيقي للعرب ص 42.

86 يرضى بها الذوق الا نساني السليم ولا الدين الخاتم الذي نعلم ا ن من صميم ثقافته ا ن الا فضلية للمت قي كما ا ثر عن رسول االله (ص): "ا ي ها الن اس ا لا ا ن ربكم واحد وا ن ا باكم واحد ا لا لا فضل لعربي على ا عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لا حمر على ا سود ولا لا سود على ا حمر ا لا بالتقوى" وشعاره الا صيل: "ك ل نا لا دم" ما يعني ا ن الناس كلها تعود ا لى سلالة ا دم لا ا لى سلالة نوح وصدق االله العظيم حين قال: (و ا ن ه ذ ه ا م ت ك م ا م ة و اح د ة و ا ن ا ر ب ك م ف ات ق ون )(المو منون: 52 ). فلم يكن الطوفان عالميا ولم يكن الناجون هم نوحا وا بناءه وزوجاتهم فقط ولم يكن المغرقون كل من على وجه الا رض لم تصر ح بذلك الا ساطير ولا التوراة ولا القرا ن الكريم ورغم ذلك ظن ا كثر الناس على اختلاف عقاي دهم با ن الطوفان كان عالميا وتا س س على ذلك ا كذوبة تسم ى "السامي ة" وتاه الناس في وهم ولازالوا كانت بدايته هوى ومطمعا فا صبح اليوم حقيقة وواقع ا. اليوم تدفع الا نسانية ثمنا باهضا لا جل حفنة من اليهود شاءوا ا ن يقنعوا العالم با ن هم شعب االله المختار فعبثوا بحقاي ق التاريخ والجغرافيا وعبثوا بسيرة الا نبياء الا طهار ليثبتوا لا نفسهم حق ا غير مشروع ففعلوا ولكنهم ما كانوا ليفلحوا لو كانت الا مة متيق ظة واعية وما كان للخدعة ا ن تستمر ردحا من الزمن لو احتكمت 85 - ا حمد بن حنبل المسند ج 5 ص 4.

87 الا م ة ا لى كتابها الخاتم متحر رة من التفسير التوراتي الذي هيمن على فهمها وتفسيرها لا يات القرا ن الكريم التي تناولت تفاصيل الحادثة. 86

88 الفصل الثاني تفصيل حادثة الطوفان من القرا ن "وا ذا ا ردتم العلم فانثروا القرا ن فا ن فيه علم الا ولين والا خرين" الرسول الا كرم (ص). ذكرنا في الفصل الا ول ا ننا سنتعامل مع القرا ن الكريم كتعاملنا مع مصادر البحث الا خرى بحيادية وموضوعية رغم علمنا ا نه الكتاب الخاتم وا نه محفوظ من السماء وا ن فيه علم الا و لين والا خرين ثم ناقشنا ا وجه الشبه والاختلاف بين المصادر الثلاثة في حادثة طوفان نوح (ع) فوجدنا ا ن المصادر الثلاثة تت فق على ا ن الطوفان لم يكن عالميا وتختلف في بعض التفاصيل التي ا وعزناها ا لى عدم الد قة في الترجمة وا لى تحميل النصوص نفسية المترجم ا و المفس ر وثقافتهما وفهمهما واكتشفنا ا ن مدو نة التوراة تفر دت با ضافة في نهاية حادثة الطوفان دون المصدرين الا خرين ما يدل على ا نها و ضعت لخدمة ا هداف خاصة فبي ن ا الغرض من دس ها والطريقة التي 87

89 تم توظيفها لخدمة ا غراض اليهود العنصرية والنتاي ج التي ترت بت على ذلك. في هذا الفصل سنقوم بقراءة الا يات القرا نية الكريمة التي تناولت الحادثة قراءة متمع نة لنتعر ف على تفاصيلها كما ترسمها الا يات رسما دقيقا وتصو رها تصويرا بليغا لكي نجيب على مجموعة من الا سي لة لابد من الا جابة عليها لاستكمال محاور البحث فبعد ا ن عرفنا ا ن المصادر لم تصر ح بعالمية الطوفان كان لابد من تحديد موقع حدوثه ومن ثم حل ا شكال اختلاف المصادر في تسمية المكان الذي استوت عليه السفينة ومعرفة ما ا ذا كان الطوفان فيضانا نهريا ا م سيولا ناجمة عن ا مطار غزيرة ا م بسبب طغيان مياه البحر ا م ماذا وغيرها من الا سي لة نلخ صها كالتالي: ا و لا : ما هي ا سباب الطوفان ثانيا : ثالثا هل كان الطوفان عالميا : من هم الناجون والمغرقون رابعا : ا ين حدث الطوفان خامسا : كيف حدث الطوفان وبما ا ن المصدرين الا خرين الذين اعتمدناهما في قراءة تفاصيل حادثة الطوفان قد يختلفان ا و يت فقان مع ما جاء في القرا ن الكريم بشا ن الا سي لة ا نفة الذكر فسنستعرضها لنناقش ا سباب الاختلاف 88

90 ا ذا ما اختلفت مع الا يات القرا نية ا و لندعم الاستنتاجات القرا نية فيما تت فق فيه معها وسوف تعترضنا ا راء المفس رين في بعض ا يات حادثة الطوفان التي سنتطر ق ا ليها في هذا الفصل ما يحت م علينا مناقشتها بما يتناسب مع مجال هذا الفصل ون رجي بعضها الا خر للفصل الثالث المخصص لمناقشة ا راء المفس رين. ا ولا - ا سباب الطوفان نعني با سباب الطوفان هنا: لماذا استحق المنذ رون من قوم نوح الا خذ بعذاب الا غراق لنفر ق بين هذه الا سباب وبين العلل الطبيعية للكارثة والتي سنناقشها في المحور الخامس من هذا الفصل. ذكرنا ا ن المصادر الثلاثة تت فق على ا ن ا سباب الطوفان كانت ا خلاقية فا سهبت التوراة وصر حت وا رمزت بعض الا ساطير وا فصح بعضها الا خر ونو ع القرا ن الكريم بين الترميز والتلميح والتصريح فما هو الذنب الذي ارتكبه قوم نوح (ع) فبدا ت فيهم س ن ة الا هلاك 89

91 تشير ملحمة جلجامش ا شارة سريعة في نهاية الحادثة ا لى ا سباب الا خذ بعذاب الا غراق في كلام يدور بين 90 (ا يا) و(ا نليل) قاي لا 2 له: "حمل المذنب ذنبه والا ثم ا ثمه" مبي نة ا ن الذين ا هلكوا كان 3 البابلية بسبب ما ارتكبوه من ا ثام بينما تفص ل ا سطورة "ا تراخاسس" ا سباب الطوفان بعد ا ن تبي ن ا ن خلق الا نسان كان من ا جل خدمة الا لهة (بتعبير الا سطورة) تعبيرا عن جعله خليفة في الا رض ا و كما تعب ر عنها ملحمة جلجامش ) ب ولكن الا رض) ا نزال الملوكية من السماء ا لى حسب ما جاء في ا سطورة ا تراحاسس - بعد ا ن كثر عددهم وعلا ضجيجهم (كناية عن الفوضى والفساد الذي كان متفش يا فيهم) قر ر ا بادتهم با نزال الا وبي ة والا مراض عليهم ا و لا ثم عادوا فتكاثروا وعلا ضجيجهم فعاقبهم ثانية با حلال المجاعة والجفاف عليهم لمد ة ست سنوات ما ا د ى ا لى ا ن يستفحل الفساد والشر حتى صارت الا سرة تتخل ص من ا بناي ها وبناتها بتركهم خارج المنزل يموتون جوعا ا و تقوم ببيعهم لتتقاضى مبلغا ماليا في مقابل ذلك ا لى ا ن وصل بهم الا مر ا ن يا كل الا باء ا بناءهم!! الا سطورة: نقرا في - ا له المياه العذبة (ابسو). 2 - سهيل قاشا التوراة البابلية ص تسمية نوح لدى البابلي ين (ا ترا- حاسس) ا ي صاحب "ا ثرى ا حساس" وي ترجمونه المتناهي في الحكمة وقد تكون بمعنى عترة- خاش ش ا ي م خب ي العترة ا ي المحتفظ بالنسل وحافظه ا و ا طراء- خاص ص: المخصوص بالحمد والا طراء كما في قوله تعالى: (س لام ع ل ى ن وح ف ي ال ع ال م ين ).

92 "فامتنعت الا مطار عن الهطول وم نعت مياه العمق العذبة) من التدفق (المياه وتوق فت مزارع الا نتاج عن "الحنطة" وحرس الا له (ا يا) مزلاج البحر وعارضته سوية مع ا عشابه وفي العلى جعل الا له ا دد (ا له الرعد والمطر) مطره نزرا وفي الا سفل سدت الا نهار وا وقف تدفق الفيضان من "العمق" وا نقصت الحقول غلا تها ومنعت الا لهة نيسابا فيض ثديها فا صبحت الحقول السوداء بيضاء وا نتجت الحقول الواسعة ملحا وتمر د رحم الا رض وعندما حل ت السنة السادسة ات خذوا من الابنة عشاء لهم واتخذوا من الابن غذاء لهم.. لم يشبعوا... -"مزلاج البحر وعارضته" يرمزان ا لى مقدرة هذا الا له في ا طلاق ا و منع تلك المياه. فاضل عبد الواحد علي الطوفان في المراجع السماوية ص 50. 9

93 " فالتهم كل جار جاره.. نلاحظ الحالة المزرية من الا فساد والهمجية التي وصل ا ليها الناس في تلك المنطقة قبل ا ن يا خذهم الطوفان وكيف كانوا يا كلون لحوم بعضهم سواء ماد يا ا و رمزيا في ا شارة ا لى سفك الدماء والا فساد الذي انتشر بينهم وهو ا حد ا سباب تعر ضهم لعقوبة الا غراق. ا " ن ف ي وتذكر مدو نات التوراة ا سبابا ا خرى فنقرا في س فر التكوين: الا رض ط غ اة ف ي ت ل ك الا ي ام. و ب ع د ذ ل ك ا ي ضا ا ذ د خ ل ب ن و االله ع ل ى ب ن ات الن اس و و ل د ن ل ه م ا و لادا - ه و لاء ه م ال ج ب اب ر ة ال ذ ين م ن ذ 2 الد ه ر ذ و و اس م "(التكوين 4). : 6 جاء في تفسير هذا النص التوراتي طبقا لرا ي ا حد القساوسة: "ا ن المقصود با بناء االله هم ا بناء المو منين الذين تزو جوا من بنات غير المو منين (بنات الن اس) حيث ولدوا لهم ا بناء من نوعية لها قوة شيطانية الذين يمكن ا ن يوصفوا بجبابرة 3 الروح" نلاحظ ا ن تعبير التوراة لا تورية فيه بل واضح صريح با ن الا نسان العاقل (ا بناء الرب اني ة) تزاوجوا مع ا ناث في ات منهي عنها في ات غير رب اني ة ناضبة من الر وح سوا ء من الفاجرات ا و من الهمجي ات فا نجبوا ا ولادا جبابرة كما جاء في محتويات الس ف ر نقلا 92 - فاضل عبد الواحد علي الطوفان في المراجع السماوية ص Rick Meyers,E-Sword, Ver 7..0, ,

94 ع( عن مفس ري التوراة عن ا سباب الطوفان: "ا ن الغرض من الطوفان كان ا قامة جنس بشري جديد ا فضل عن طريق ا بادة الجنس القديم غير البشري منتشرا فيه" وقد جاء في بحث 2 (الخلق الا و ل) : "ونلحظ صريحا تزاوج الا نسان با ناث البشر الهمج ما يول د هجناء جب ارين عصي ين على التربية. وا ن نفخة الر وح هي في الا نسان حصرا وتنتقل ا لى الهجاي ن البشري ين ا يضا ونلحظ الترميز با ن الا نسان هو "ابن للرب " لا ن فيه نفخة الر وح والفتيات الهمجي ات هن بنات الناس (ا ي بشر بلا روح ه ن غير مخل قات ا نسانيا ا و على ا حسن التقدير هجينات) فيمتزج الم خل ق بغير الم خل ق وينتج هجينا ا نسانا هو "الا نسان-الحيوان" وليس "الا نسان- الا نسان" وفي المروي (صورت هم ص ورة الا دمي ين وقلوبهم قلوب الشياطين). وفي مروي اتنا عن الفساد الذي انتشر بهذا التزاوج المشاع نراه في عصر "ل م ك" ا ب 3 نوح فينقل المسعودي عن ذلك الزمن (وقام بعده ل م ك وكان في ا ي امه كواي ن واختلاط في النسل وت وف ي.. وقام بعده نوح بن لمك ) وقد كثر الفساد في الا رض) وينقل الطبري (فلم ا ا درك نوح قال له ل م ك قد علمت ا ن ه لم يبق في هذا الموضع غيرنا فلا تستوحش محتويات السفر المجلد الا ول شرح التكوين: - الخلق الا ول كما بدا كم تعودون جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية. - المسعودي مروج الذهب ج ص 0.

95 ولا تت بع الا مة الخاطي ة) بل ا ن نسخة النص "العبري!" للتوراة بخلاف ترجمتها الا نجليزي ة ا و العربي ة ت صر ح في قولها ا ن سبب الطوفان هو الهمج ف "همج" "ا ر ص ملا ى همش" 6: كت( " لا ا ) ا ي ا ن الا رض ملا ى من رص" هي "الا رض" با بدال الصاد ضادا و"همش" هي با بدال الشين جيما. فالا سطورة ترك ز على سفك الدماء كسبب للتعر ض لعقوبة الا غراق ومدو نة التوراة تو ك د على رذيلة التزاوج العشواي ي بين الا نسان وا ناث البشر الهمج كسبب ا خر والقرا ن الكريم يعب ر عن رذيلة قوم نوح با لفاظ مختلفة فيسم يها (خطيي ة) مرة ويصفهم با نهم (قوم س وء) ا خرى ويفصح عنها على لسان نوح (ع) بقوله ا نهم ا ن ت ركوا لن يلدوا ا لا فاجرا كفارا نفص لها على النحو التالي: - ارتكاب الخطيي ة كما في قوله تعالى: (م م ا خ ط يي ات ه م ا غ ر ق وا ف ا د خ ل وا ن ارا )(نوح: 25 ) وقد استخدم القرا ن الكريم هذا اللفظ في وصف امرا ة العزيز على لسان زوجها عندما اكتشف محاولتها التغرير بيوسف(ع) في قوله تعالى: (و اس ت غ ف ر ي ل ذ ن ب ك ا ن ك ك ن ت م ن ال خ اط ي ين )(يوسف: 29 ) وقد جاء في تاريخ الطبري: عن ابن عباس قال: - الطبري تاريخ الطبري ج ص

96 ع( "لم يمت ا دم حتى بلغ ولده وولد ولده ا ربعين ا لفا ببوذ ورا ى ا دم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد... فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى ملا وا الا رض وهم الذين غرقوا ا يام 2 نوح". يبدو مما تقد م ا ن ا بناء ا دم استمر وا في ارتكاب الرذيلة وعادوا ا لى شريعة التزاوج العشواي ي منذ ا دم الا ول حتى عهد نوح ( ولم يتراجعوا رغم ا نذاره لهم. - ا نهم كانوا قوم س وء: (و ن ص ر ن اه م ن ال ق و م ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا يات ن ا ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء ف ا غ ر ق ن اه م ا ج م ع ين ) لا ا( نبياء: 77 ) وقد ورد تعبير (قوم س وء) مر تين في القرا ن الكريم مر ة في الا ية مورد بحثنا ومرة في وصف قوم لوط: (و ل وطا ا ت ي ن اه ح ك ما و ع ل ما و ن ج ي ن اه م ن ال ق ر ي ة ال ت ي ك ان ت ت ع م ل ال خ ب اي ث ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء لا ا( ف اس ق ين ) نبياء: 74 ) لما كانوا يرتكبون من فاحشة كما جاء لفظ (ام ر ا س و ء ) مر ة واحدة في استنكار بني ا سراي يل على مريم (ع) عندما جاءتهم تحمل عيسى (ع) فبادروها بقولهم: (ي ا ا خ ت ه ار ون م ا ك ان ا ب وك ام ر ا س و ء و م ا ك ان ت ا م ك ب غ ي ا )(مريم: 28 ) مت همينها بارتكاب الفاحشة ففي الموردين السالفين استخدمت ا حد قمم جبال السراة في الجزيرة العربية ا بدلت الباء نونا فا صبحت جبل ن د ا و نود. - الطبري تاريخ الطبري ج ص 08.

97 ع( ع( لفظة (س وء) تعبيرا عن ارتكاب الفاحشة ما يعني ا ن قوم نوح كانوا يمارسون الفاحشة. - التمادي في الفجور والكفر والا صرار عليه: (و ق ال ن وح ر ب ل ا ت ذ ر ع ل ى ال ا ر ض م ن ال ك اف ر ين د ي ار ا* ا ن ك ا ن ت ذ ر ه م ي ض ل وا ع ب اد ك و ل ا ي ل د وا ا ل ا ف اج ر ا ك ف ار ا)(نوح: 25 26) فقوم نوح الذين ا هلكوا بعذاب الا غراق كانوا كافرين ولم يكونوا مشركين مم ن يت خذ مع االله ا ندادا ا و مم ن يدعو مع االله ا لها ا خر بل كانوا كافرين ات خذوا غير االله ا ربابا وقد تبي ن ذلك من الا ية التي ذكرناها ا نفا ومن قول نوح (ع) لابنه: (و لا ت ك ن م ع ال ك اف ر ين )(هود: 42) فالكافرون هنا هم الذين كفروا برسالة نوح ( ودعوته وا نذاره وقالوا له تبج حا وتكذيبا واستهزاء : (ف ا ت ن ا ب م ا ت ع د ن ا ا ن ك ن ت م ن الص اد ق ين )(هود: 32 ) فاستحق وا عذاب الا غراق بسبب كفرهم وخطيي اتهم وظلمهم وفسادهم. قوم نوح ( كانوا يتعاهدون الكفر والفجور جيلا بعد جيل وقد جاء في الروايات: "ا ن نوحا (ع) كان ي ضرب وي لف في لقى في بيته فيظن ون ا نه قد مات ثم يخرج فيدعوهم تارة ا خرى حتى جاءه مرة رجل معه ابنه وهو يتوكا على عصا فقال: يا بني ا نظر 3 96

98 هذا الشيخ لا يغرن ك... الخ" ما يدل على ا نهم كانوا يرب ون ا بناءهم على الفجور والكفر وصدق االله العظيم حين قال: (و ق و م ن وح م ن ق ب ل ا ن ه م ك ان وا ه م ا ظ ل م و ا ط غ ى) ا( لنجم: 52 ) فالظلم والطغيان ا خذ مداه فيهم فا صبحوا هم الا ظلم والا طغى على الا طلاق فلا مجال لا عطاي هم فرصة ا خرى (لعل هم يرجعون) وقد ا علم االله نوحا (ع) با ن ه لن يو من من قومه ا لا من قد ا من. فالقرا ن كما في التوراة والا سطورة - يبي ن ا ن الطوفان كان لا جل تصفية المنطقة من نوع من البشر غير جديرين بالحياة لا ن هم ا فسدوا في الا رض في حين كان المو م ل منهم ا ن يكونوا خلفاء االله على الا رض (ا ن ي ج اع ل ف ي ال ا ر ض خ ل يف ة )(البقرة: 30 ) ولو ت ركوا دون معاقبة على خطيي اتهم لانقرض الجنس الا نساني ولطغى الجنس البشري (الهمجي في سلوكه المفسد الذي يسفك الدماء) وعم الفساد في الا رض لذا جاء في الروايات ا ن نوحا ا ب الا نسانية الثاني وهو كذلك ولكن لا بالمعنى الذي ف س ر با ن البشرية ا بيدت بسبب الطوفان فبدا ت السلالات من ذري ته وا نما بمعنى ا نه بفضله ح فظ الا نسان العاقل من ا ن ي مسخ ويعود ا لى ما كان عليه من ا فساد وسفك دماء ولع له من هنا جاءت تسميته - القرطبي الجامع لا حكام القرا ن ج 9 ص

99 السومرية (ا وتونفشتيم) ا ي حايط النفوس ا و حافظها والتسمية البابلية (ا تراخاسس) ا ي عترة-خاشش ا و حافظ العترة. فالمصادر الثلاثة تت فق في ا ن سبب الطوفان كان لتصفية المنطقة من الا ثمين الجبابرة المخالفين لقوانين الحياة الا سرية الطبيعية بارتكاب الفاحشة وللا خلاق الا نسانية بسفك الدماء والا فساد والظلم مع تفاوت في التصريح و الترميز. ثانيا - عالمي ة دعوة نوح لم يعب ر القرا ن الكريم صراحة عن المساحة التي شملتها مياه الطوفان وا نما وصف الطوفان وا سبابه بتعابير مختلفة تبي ن ا ن ه كان حدثا عظيما لكن لا يمكن الاستنتاج من مجموع الا يات القرا نية الكثيرة التي تحدثت عن الطوفان با ن ه استوعب الا رض جغرافيا ا و بشريا ورغم ذلك فا ن معظم المفسرين توص لوا ا لى ا ن الطوفان كان عالميا بعد ا ن افترضوا ا ن دعوة نوح (ع) كانت عالمية وا ن ه قد ا نذر كل من كان على وجه الا رض في زمانه وبالتالي استحق وا عقوبة الا هلاك بالطوفان لا نهم لم يستجيبوا لدعوته فهل حقا كانت دعوته (ع) عالمية لكي ي ستدل بذلك على ا ن الطوفان كان عالميا ا م ا ن ه 98

100 ا رسل ا لى قومه خاصة للا جابة على هذا السو ال نستقري الا يات الكريمة: - لقد تكر رت الا ية القرا نية الكريمة (و ل ق د ا ر س ل ن ا ن وح ا ا ل ى ق و م ه ) ا ربع مرات في هود الا عراف المو منون والعنكبوت وهذا ا و ل دليل على ا ن نوحا ا رسل ا لى قومه وليس للعالم. 2- لو تتب عنا الا يات التي تسرد الحوار بين نوح (ع) وقومه لوجدنا ا ن ه كان يخاطب قومه خاصة وقد عب رت الا يات عن ذلك بطرق مختلفة سنكتفي باستعراض بعضها طلبا للا يجاز: (ق ال ي ا ق و م ا ر ا ي ت م ا ن ك نت ع ل ى ب ي ن ة م ن ر ب ي )(هود: 28 ) (و ي ا ق و م لا ا س ا ل ك م ع ل ي ه م الا )(هود: 29) و(ي ا ق و م اع ب د وا الل ه م ا ل ك م م ن ا ل ه غ ي ر ه )(المو منون: مختلفة. 23) وقد تكر رت في تسع ا يات كريمات بصيغ 3- هناك مجموعة من الا يات التي تبين ا ن قومه هم المعنيون بالرسالة (ق ال ر ب ا ن ي د ع و ت ق و م ي ل ي لا و ن ه ارا )(نوح: 5 ) وا ن هم هم المكذ بون (ق ال ر ب ا ن ق و م ي ك ذ ب ون )(الشعراء: 7 ) وكل الا لفاظ على اختلافها تو ك د ا ن القضية بينه وبين قومه (ا ذ ق ال ل ه م ا خ وه م ن وح ا ل ا ت ت ق ون * ا ن ي ل ك م ر س ول ا م ين )(الشعراء: 06 07) وتكر ر 99

101 لفظ ) ف ق ال ال م لا ال ذ ين ك ف ر وا م ن ق و م ه ) مر تين والمو منون 27 ) (هود 24 و(ق ال ال م لا م ن ق و م ه ) (الا عراف: 60 ) مر ة واحدة وكل الضماي ر في الا يات التي تتناول قضية نوح (ع) مع قومه - بلا استثناء - تو ك د على ا ن دعوة نوح كانت خاصة لقومه. 4- تكر ر لفظ (قوم نوح) ا حدى عشرة مرة في القرا ن الكريم ليصف هم في مصاف الا قوام الا خرى كعاد وثمود وغيرهم نورد بعضها: (ا ل م ي ا ت ه م ن ب ا ال ذ ين م ن ق ب ل ه م ق و م ن وح و ع اد و ث م ود )(التوبة: 70 ) و(و ا ن ي ك ذ ب وك ف ق د ك ذ ب ت ق ب ل ه م ق و م ن وح و ع اد و ث م ود )(الحج: 42 ) و(ك ذ ب ت ق ب ل ه م ق و م ن وح و ال ا ح ز اب م ن ب ع د ه م )(غافر: 5 ) فقوم نوح كغيرهم من الا قوام الا خرى عاشوا في منطقة جغرافية محددة وتشابهوا مع غيرهم في تكذيب الرسل والطغيان والظلم فجرت عليهم السنن الطبيعية كما جرت على غيرهم فلماذا اعت بر الطوفان عالميا دون غيره من العقوبات الا لهية. 5- لم يو مر نوح (ع) قط ا ن ينادي المرسل ا ليهم ب(يا ا يها الناس) كما ا مر محمد- صاحب الرسالة العالمية- بذلك في ا كثر من ا ية: (ق ل ي ا ا ي ه ا الن اس ق د ج اء ك م ال ح ق م ن ر ب ك م )(يونس: 08 ) و(ق ل ي ا ا ي ه ا الن اس ا ن م ا ا ن ا ل ك م ن ذ ير م ب ين )(الحج: 49 ) هذا مع العلم ا ن ه حتى صاحب الرسالة العالمية (ص) وخاتم الرسل لم ت بل غ رسالته 00

102 للعالم ا جمع فكيف بمن ا رسل لقومه خاصة. ا ضافة ا لى ما تقد م فقد جاء في المرويات عن رسول ا الله (ص) قوله: "وكان كل نبي ي بعث ا لى قومه خاصة وب عثت ا لى الناس عامة". 6- عندما خاطب القرا ن قوم هود الذين جاءوا بعد قوم نوح قال لهم: (و اذ ك ر وا ا ذ ج ع ل ك م خ ل ف اء م ن ب ع د ق و م ن وح ) ولم يقل ا( لا عراف: 69 ) من بعد العالمين فاستخلف قوما بقوم لا قوما بالبشرية كلها كما نلاحظ ا ن الخطاب الموجه ا لى قوم هود (ع) خلفاء قوم نوح (ع) لا يختلف ا بدا عن الخطاب الموجه ا لى قوم صالح (ع) الذين ج علوا خلفاء من بعد عاد (و اذ ك ر وا ا ذ ج ع ل ك م خ ل ف اء م ن ب ع د ع اد ) ا( لا عراف: 74 ) ما يعني ا ن الحجم الجغرافي والسكاني لقوم هود كونه ا حلالا واستبدالا عن "قوم نوح" ي وازيه فكم هي يا ترى "ديموغرافي ة" عاد وثمود! 7- تحذير القرا ن من عذاب قوم نوح لا يختلف عن تحذيره من عذاب الا قوام الا خرى: (و ي ا ق و م لا ي ج ر م ن ك م ش ق اق ي ا ن ي ص يب ك م م ث ل م ا ا ص اب ق و م ن وح ا و ق و م ه ود ا و ق و م ص ال ح و م ا ق و م ل وط م ن ك م ب ب ع يد )(هود: 89 ) و(ا ل م ي ا ت ك م ن ب ا ال ذ ين م ن ق ب ل ك م ق و م ن وح و ع اد و ث م ود و ال ذ ين م ن ب ع د ه م..) ا ( براهيم: 9) والا يات التي تصف - عبد بن حميد المسند ص 349. ومثله في "ا حمد بن حنبل المسند ج 3 ص

103 هلاك قوم صالح وهود وشعيب(ع) وغيرهم من الا نبياء لا تختلف عن الا يات التي تصف هلاك قوم نوح (ع) فالصيحة والرجفة والصاعقة والا غراق كانت س بل ا هلاك الا قوام المختلفة حسب اختلاف ذنوبهم ولكنها كلها كانت تقع على المكذ بين منهم فقط ولم يشذ قوم نوح عنهم كما تبي ن الا يات الكريمة: (ف ك ل ا ا خ ذ ن ا ب ذ ن ب ه ف م ن ه م م ن ا ر س ل ن ا ع ل ي ه ح اص با و م ن ه م م ن ا خ ذ ت ه الص ي ح ة و م ن ه م م ن خ س ف ن ا ب ه ال ا ر ض و م ن ه م م ن ا غ ر ق ن ا...)(العنكبوت: 40 ). لو كانت عقوبة الطوفان عالمية لذك رهم القرا ن بها وقال: واذكروا كما ا غرقنا ا باءكم الا و لين ا و كما ا غرقنا العالمين من قبلكم ا و ما شابه لا ا ن ي صف العذاب الشامل والكبير جد ا حسب الفرض- قرب العذاب "المجهري" جغرافيا. وقد عب ر الا نجيل عن عذاب قوم نوح (ع) بنفس الا لفاظ التي عب ر عن عذاب قوم لوط (ع) في ا نجيل لوقا حيث قال: "وكما كان في ا يام نوح كذلك يكون ا يض ا في ا يام ابن الا نسان. كانوا يا كلون ويشربون ويزو جون ويتزو جون ا لى اليوم الذي فيه دخل نوح الفلك وجاء الطوفان وا هلك الجميع. كذلك ا يضا كما كان في ا يام لوط كانوا يا كلون ويشربون ويشترون ويبيعون ويغرسون ويبنون. ولكن اليوم الذي فيه خرج لوط من سدوم ا مطر نارا وكبريتا من السماء فا هلك الجميع".(لوقا.(29-26 : 7 02

104 8- لو كانت دعوة نوح (ع) عالمية (بمعنى انتشارها في كل ا نحاء العالم) فكيف نفهم الا يات التي تخاطب الرسول الخاتم (ص) وت بي ن ا ن ه مرسل لا قوام لم يا تهم من نذير قبله مثل: (ل ت ن ذ ر ق و ما م ا ا ت اه م م ن ن ذ ير م ن ق ب ل ك ل ع ل ه م ي ه ت د ون )(السجدة: 3 ) و(ل ت ن ذ ر ق و ما م ا ا ن ذ ر ا ب او ه م ف ه م غ اف ل ون )(ي س: 6 ) مع ا ن محمدا (ص) ب عث في المنطقة التي ب عث فيها بقية الا نبياء (مكة) ورغم ذلك يصف من ب عث ا ليهم با نهم (ما ا تاهم من نذير) ا و (ما ا نذر ا باو هم) ما يعنى ا ن الا نبياء كلهم ب عثوا لا قوامهم فقط ومحمد (ص) الوحيد من بينهم من خوطب ليكون رسولا للعالمين فا رسل رسله ا لى ملوك وا باطرة القبط والفرس والروم وغيرهم. 9- لو كانت رسالته (ع) عالمية لصر ح القرا ن بذلك ولو لمر ة واحدة كما جاء بشا ن رسالة محمد (ص) بكل وضوح في قوله تعالى: (و م ا ا ر س ل ن اك ا ل ا ك اف ة ل لن اس )(سبا : 28 ) (و م ا ا ر س ل ن اك ا ل ا ر ح م ة ل ل ع ال م ين )(الا نبياء: 07 ) و(ت ب ار ك ال ذ ي ن ز ل ال ف ر ق ان ع ل ى ع ب د ه ل ي ك ون ل ل ع ال م ين ن ذ يرا )(الفرقان: ) و(ق ل ي ا ا ي ه ا الن اس ا ن ي ر س ول الل ه ا ل ي ك م ج م يعا ) ا( لا عراف: 58 ) وغيرها من ا يات تعب ر ضمنا عن ا ن محمدا (ص) كان الوحيد صاحب الرسالة العالمية نذكر واحدة منها فقط: (ف ك ي ف ا ذ ا ج ي ن ا م ن ك ل ا م ة ب ش ه يد و ج ي ن ا ب ك ع ل ى ه و لاء ش ه يدا )(النساء: 4 ) وهناك المزيد. 03

105 0- اعتبر المفسرون دعوة نوح (ع) عالمية بناء على ا نه ا حد ا نبياء ا ولي العزم ا ر س ل ن ا ن وحا ا ل ى (ع) كما جاء في تفسير الميزان للا ية الكريمة: (و ل ق د ق و م ه )(المو منون: 23 ) "ا ن ه ا ول ا ولي العزم من الرسل ا صحاب الكتب والشراي ع المبعوثين ا لى عامة البشر والناهضين للتوحيد ونفي الشرك فالمراد بقومه ا مته وا هل عصره عامة". ا و لا لا يمكن ا ن يكون مراد االله من (قومه) ا مته وا هل عصره عامة فذلك تعميم لا مبر ر له وا ن ما ا راد بقومه قومه الذين ب عث لهم فا نذرهم وبش رهم وثانيا ا نبياء ا ولي العزم هم: نوح ا براهيم موسى عيسى ومحمد وا حد ا سباب تميي زهم عن غيرهم من الا نبياء هو صبرهم على ا ذى ا قوامهم لتا دية رسالتهم لا عالمي ة دعوتهم (ف اص ب ر ك م ا ص ب ر ا ول وا ال ع ز م م ن الر س ل و لا ت س ت ع ج ل ل ه م )(الا حقاف: 35 ) ولقد ذكرنا ا نفا مجموعة من الا دلة القرا نية التي تثبت ا ن دعوة نوح (ع) وهو ا حدهم- لم تكن عالمي ة كل تلك الا دلة تصدق على بقية ا نبياء ا ولي العزم عدا رسول ا الله لقومه (ص). ا ن قولنا عن دعوة نبي من الا نبياء ا ن ها خاص ة (ا ي محلي ة لا عالمي ة) لا يمنع ا ن تنطلق الدعوة بعد موت ذاك النبي لنشرها في الا فاق من قبل معتنقيها فالدين لا جغرافية له ا نما نعني بذلك ا ن هو لاء الا نبياء لم يكونوا مكل فين با يصال - الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج 5 ص

106 ع( دعوتهم ا لى كل ا نحاء العالم. والغريب ا ن اثنين من ا نبياء ا ولي العزم - موسى وعيسى (ع)- ا رسلا لعشيرة بني ا سراي يل (خاصة) فبعد ا ن انحرفوا بالمسيرة الا نسانية - من بعد موسى ( - ا لى ا دنى المستويات من نقض العهد وطمس الحقاي ق وتحريف الكلم عن مواضعه وتكذيب الا نبياء وقتلهم والتشنيع بهم بعث االله لهم عيسى (ع) ليعيد التوازن ا لى المجتمع الا نساني كما تبي ن الا يات القرا نية ذلك: (و ا ذ ق ال ع يس ى اب ن م ر ي م ي ا ب ن ي ا س راي يل ا ن ي ر س ول الل ه ا ل ي ك م )(الصف: 6 ) و(و ق ال ال م س يح ي ا ب ن ي ا س راي يل اع ب د وا الل ه ر ب ي و ر ب ك م )(الماي دة: 72 ) و(و ي ع ل م ه ال ك ت اب و ال ح ك م ة و الت و ر اة و ال ا ن ج يل * و ر س ولا ا ل ى ب ن ي ا س راي يل )(ا ل عمران: (49 48 وقد جاء في ا نجيل مت ى على لسان عيسى (ع): "... لم ا رسل ا لا ا لى خراف بيت ا سراي يل الضالة"(متى 5 :.(24 - هناك من يستدل على شمولية الطوفان بدعاء نوح (ع): (و ق ال ن وح ر ب ل ا ت ذ ر ع ل ى ال ا ر ض م ن ال ك اف ر ين د ي ار ا)(نوح: 26 ) بدليل استخدام كلمة الا رض مع ا ننا لو تتب عنا كلمة الا رض في القرا ن لوجدنا ا ن ها لا تعني داي ما الكرة الا رضية فكم ذ كرت كلمة الا رض في القرا ن مع الا نبياء وا قوامهم ويراد بها ا وطانهم ا و مناطق سكناهم ا و نطاق حكمهم ا و ا قل من ذلك ا و ا كثر: (و ا ن 05

107 ك اد وا ل ي س ت ف ز ون ك م ن ال ا ر ض ل ي خ ر ج وك م ن ه ا) لا ا( سراء: 76 ) ا من كل الا رض ا م من وطنه فقط وا لى ا ين سيستفزونه وي خرجونه ا ا لى القمر ا و المريخ! و(ف ا ذ ا ق ض ي ت الص لاة ف ان ت ش ر وا ف ي ال ا ر ض )(الجمعة: 0 ) فليس المطلوب منهم الانتشار في كل الا رض حتما و(ق ال اج ع ل ن ي ع ل ى خ ز اي ن ال ا ر ض )(يوسف: 55 ) وهل م ل ك يوسف خزاي ن كوكب الا رض ا م خزاي ن غلا ت قرية زراعية ت دعى "مصر"(مصريم) و(ف ب ع ث الل ه غ ر ابا ي ب ح ث ف ي ال ا ر ض )(الماي دة: 3 ) فكم مساحة الا رض التي يحتاجها ليدفن فيها غرابا وغيرها الكثير. لو شاء القرا ن ا ن يبي ن ا ن من ا هلك من الطوفان هم "من في الا رض جميعا " لا تى بها صريحة واضحة كما في الا ية الكريمة: (ق ل ف م ن ي م ل ك م ن الل ه ش ي ي ا ا ن ا ر اد ا ن ي ه ل ك ال م س يح اب ن م ر ي م و ا م ه و م ن ف ي ال ا ر ض ج م يعا )(الماي دة: (7 وفي قوله: (ا ن ت ك ف ر وا ا ن ت م و م ن ف ي ال ا ر ض ج م يعا )(ا براهيم: 8 ) فالا رض ا ذا هنا لا تعني "كوكب الا رض" وا نما مساحة جغرافية معي نة ت فهم حسب سياق الا يات. 2- استدل بعض المفسرين على عالمي ة الطوفان بالا ية القرا نية الكريمة: (اح م ل ف يه ا م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن )(هود: 40 ) فقد جاء في ا حد التفاسير: "فلو كان الطوفان خاصا بصقع من ا صقاع الا رض لم يكن حاجة ا لى ا ن يحمل في السفينة من كل جنس من ا جناس 06

108 الحيوان اثنين" بتمع ن قليل في ا يتي 07 "حمل الزوجين" وهما:(ح ت ى ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور ق ل ن ا اح م ل ف يه ا م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن و ا ه ل ك )(هود: 40 ) و(ف ا و ح ي ن ا ا ل ي ه ا ن اص ن ع ال ف ل ك ب ا ع ي ن ن ا و و ح ي ن ا ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور ف اس ل ك ف يه ا م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن و ا ه ل ك..)(المو منون: 27 ) يتضح ببداهة لا غبار عليها ا ن حمل (سل ك) الحيوانات في الفلك جاء بتوصية ت باشر توقيتا بعد فوران التنور لا قبله ما يعني ا ن عليه ا ن يتخلى عن كل ما يملك من مواشي وا نعام وطيور ويحمل فقط التا كيد على "زوجين اثنين" وبهذا ي فهم سر "اثنين" فلا يحتمل الوقت لا نجاء كل المتاع وسرعة الحمل وتوقيته ترينا نوعية الحيوانات التي ا مر بحملها معه في الفلك. كذلك نستوحي من قوله تعالى (واسلك فيها) ا ن الحيوانات المراد حملها معه هي الحيوانات المستا نسة فقط مما كان في بيي ته للحفاظ على نسلها لا ن كلمة (اسلك) تعني -حسب الراغب 2 الا صفهاني- النفاذ في الطريق كما في قوله تعالى ك ل الث م ر ات ف اس ل ك ي س ب ل ر ب ك (ث م ك ل ي م ن ذ ل لا )(النحل: 69 ) و(اس ل ك ي د ك ف ي ج ي ب ك )(القصص: 32 ) التي تتضم ن معنى السهولة واليسر وقد است خدمت هنا لتعب ر عن سهولة ا دخالهم في الفلك. ا ذن ي فهم من ذلك ا ن المطلوب من نوح (ع) ا ن يحمل زوجين اثنين (فقط) مما - الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج 0 ص الراغب الا صفهاني مفردات غريب القرا ن ص

109 يملك من حيوانات مع العلم ا ن زوجين تعني اثنين وليس ا ربعة كما في قوله تعالى: (ث م ان ي ة ا ز و اج م ن الض ا ن اث ن ي ن و م ن ال م ع ز اث ن ي ن... و م ن ال ا ب ل اث ن ي ن و م ن ال ب ق ر اث ن ي ن )(الا نعام: ) ا ي ا نه ا مر ا ن يحمل معه اثنين فقط من كل صنف من الحيوانات: ذكرا وا نثى ليباشروا بها حياتهم بعد ا ن ينتهي الطوفان ويهبطوا في ا رض جدباء. وللقاري ا ن يتخي ل حال نوح (ع) وقد را ى فوران التنور - علامة بدء الطوفان هذا الحدث الجلل وهو يحاول ا ن يحمل معه من كل حيوان موجود على وجه الا رض زوجين فيضطر ا ن يبحث عنها ويفحصها لكي يتا ك د ا ن ه ا خذ واحدا من كل جنس منها ناهيك ا ن الحيوانات تجفل وتهرب وتفزع وتفر في الزلازل والبراكين والفيضانات ولا ي مكنه ا لا قيادة المربوط منها والمستا نس. فيما تقد م ا كثر من خمسين ا ية قرا نية تو ك د بصورة مباشرة ا و غير مباشرة على ا ن دعوة نوح (ع) لم تكن عالمي ة والقوم كانوا محلي ين والمكان الذي حدث فيه الطوفان كان بقعة جغرافية محدودة فالذي ا هلك هم مرتكبو الخطايا والظالمون والفجار من قومه وتلك حقيقة ا ثبتناها وجي نا بها في بداية مناقشتنا للا يات التي تناولت حادثة الطوفان لتو خذ بعين الاعتبار وت ستصحب كلما ق را ت الا يات التي تعب ر عن الناجين والمغرقين من قوم نوح (ع) محور نقاشنا الثاني 08

110 - فعندما نقرا (ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء ف ا غ ر ق ن اه م ا ج م ع ين )(الا نبياء: 77 ) نعلم ا ن المعني ين في هذه الا ية هم المكذ بون من قوم نوح (ع) فقط ول يس الع الم ا جم ع وك ذلك ا ذا قرا ن ا (ث م ا غ ر ق ن ا ب ع د ال ب اق ين )(الشعراء: 20 ) ا و (و ج ع ل ن ا ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين )(الصافات: 77 ) وغيرها من الا يات التي استدل بها المفسرون على عالمي ة الطوفان مع العلم ا ن ها تخص المكذ بين من قوم نوح (ع) وفيما يلي تعريف بالناجين والمغرقين في الطوفان بتتب ع الا يات القرا نية الكريمة التي ذكرت تلك الفي تين من خلال الا جابة على السو ال الثالث. ثالثا - الناجون والمغرقون رغم ا ننا بي نا في الفصل الا و ل ا ن الناجين والمغرقين المذكورين في الطوفان - حسب المصادر الثلاثة- هم الذين كانوا متواجدين في منطقة الحدث ولكن تفسير ا هل الكتاب لحادثة الطوفان ا لقى بظلاله على فهم المسلمين لمجموعة كبيرة من الا يات القرا نية فا سيء فهم بعضها فا صبحت (و ج ع ل ن ا ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين ) تعني ا نه لم ينج من ا هل الا رض ا لا ذري ة نوح و(ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء ف ا غ ر ق ن اه م ا ج م ع ين ) تعني ا ن الطوفان ا غرق الجميع ولم يبق على وجه الا رض ا حدا واستعصى فهم البعض الا خر واختلط المعنى فلم ي لتفت للفرق بين " ا م م م م ن م ع ك " و "ا مم معك" وغيرها فكان لابد 09

111 من تخصيص مساحة من هذا الفصل لتفصيلها ومناقشتها في سياقها العام وبعيدا عن الاعتقاد الساي د بعالمية الطوفان. ا الناجون من الطوفان هناك مجموعة من الا يات الصريحة التي تبي ن ا ن الناجين من الطوفان مم ن كان في منطقة الحدث هم نوح (ع) وذري ته وا هله وا خرون مم ن معه كما في قوله تعالى (ف ا ن ج ي ن اه و ا ص ح اب ال س ف ين ة )(العنكب وت: 5 ) و(ف ا ن ج ي ن اه و م ن م ع ه ف ي ال ف ل ك ال م ش ح ون )(الشعراء: 9 ) و(ف ا ن ج ي ن اه و ال ذ ين م ع ه ف ي ال ف ل ك ) ا( لا عراف: 64) ذكرناها في الفصل الا ول باختصار شديد وبما ا ن معرفة الناجين من الطوفان يعيننا على معرفة حجم الطوفان وبما ا ن هناك المزيد من الا يات التي تصن ف في ات الناجين ومواصفاتهم ولكن ا غفل عنها ا و ا سيء فهمها سنفص لها هنا ليمكننا معرفة ما ا ذا كان الناجون هم نوحا وذري ته ومن معه فقط ا و ا ن هناك في ات ا خرى نجت من الطوفان: - (ق يل ي ا ن وح اه ب ط ب س لام م ن ا و ب ر ك ات ع ل ي ك و ع ل ى و ا م م س ن م ت ع ه م ث م ي م س ه م م ن ا ع ذ اب ا ل يم )(هود: 48 ): ا م م م م ن م ع ك فص لت سورة هود قصة النبي نوح (ع) في الا يات من 24 ا لى 48 تفصيلا بليغا ودقيقا منذ بداية دعوته لقومه واستهزاي هم به 0

112 وازدراي هم بمن ا من معه ثم تحد يهم ومطالبتهم بالعذاب الذي ا نذرهم به فالتيي يس من زيادة عدد المو منين به والا مر ببناء السفينة والا علام بعلامة الطوفان فنداو ه لابنه با ن يركب معه فوصف للطوفان حتى انتهاي ه ثم خ تمت تلك المجموعة من الا يات بالا ية مورد بحثنا مشيرة ا لى الناجين من الطوفان وصن فتهم ا لى في تين: الا ولى هي نوح (ع) وا مم ممن معه وهم الذين خص هم بسلام منه وبركات والثانية هي ا مم ممن معه سيمتعهم ثم يمسهم منه عذاب ا ليم وعليه نستنتج ا مورا منها: ()- ا ن الذي مع نوح ليس ا بناءه فقط بل هناك ا مم معه وا مم ا ي جماعات لها وجهة ا و صفات مشتركة فنلاحظ ا ن السلام والبركات خ ص بها في ة مم ن معه وليس كل من كان معه فقال: (وعلى ا مم مم ن معك) فلو كان من معه من "ا مم" كل ها مو منة لقيل له (وعلى ا مم معك) بدون "مم ن" التي هي مكو نة من: "م ن " التبعيضي ة و "م ن " الموصولة (ا ي من الذين معك) فيصبح مجموع ما معه في الفلك هم (ا مما معه) فهناك في ة من الذين هبطوا معه شملها السلام والبركات وفي ة منهم لم يشملها السلام والبركة. ولو جمعنا هذه الا ية مع ا خر سورة نوح (ر ب اغ ف ر ل ي و ل و ال د ي و ل م ن د خ ل ب ي ت ي م و م نا و ل ل م و م ن ين و ال م و م ن ات و لا ت ز د الظ ال م ين ا ل ا ت ب ارا )(نوح: 28 ) وافترضنا ا ن بيته هنا هو الفلك

113 المشحون - كما جاء في التوراة والا سطورة والمروي ات - وا ن هذا الدعاء كان حين الا غراق الذي كان مستمر ا لا ي ام ا و ا سابيع فلو كان كل من دخل بيته مو منا فعلا لكانت كلمة "مو منا " هنا زاي دة ولكن بما ا ن ه خص بعض من دخل بيته بطلب الغفران دون البعض الا خر فهذا يعني ا ن هناك من دخل بيته مو منا ومن دخله لاجي ا وليس مو منا (طبعا لا عدو ا ظالما فالظالمون كل هم ا غرقوا) ولكن من البسطاء الضعفاء غير المو منين الذي ن وجدوا طريقهم ا لى الفلك والتجا وا به هو لاء لم ي و مر نوح بحملهم ولم ي و مر بعدم ذلك. فالذين دخلوا الفلك من الناس جماعتان: المو منون وقد ا م ر نوح بحملهم فحصلوا على النجاة والدعاء بالمغفرة وجماعة ليست مو منة (ولكنها ليست كافرة ولا ظالمة) دخلت الفلك بالتعل ق والاستجارة فا ركبهم كما حاول ا ركاب ابنه ولم ي فلح هو لاء حصلوا النجاة فقط دون الاستغفار. من مجموع الا يتين نستنتج ا ن هناك في تين - ممن كان في منطقة الحدث - نجت: في ة ص ن فت من المو منين المستغف ر لهم مم ن دخل معه الفلك وهي التي شملها السلام والبركات حال الهبوط وفي ة من غير المو منين (ولكن لا الظالمين ولا الكافرين) مم ن لم يدخلوا ضمن المستغف ر لهم ولم يشملهم السلام والبركة حال الهبوط فيخرج 2

114 بهذا التبعيض حال الهبوط من سلام االله وبركاته م ن ا خرج من استغفار نوح حال الركوب. (2)- وكذلك الا ية (ذ ر ي ة م ن ح م ل ن ا م ع ن وح ) سراء: 3 ) والا ية لا ا( (ا ول ي ك ال ذ ين ا ن ع م الل ه ع ل ي ه م م ن الن ب ي ين م ن ذ ر ي ة ا د م و م م ن ح م ل ن ا م ع ن وح و م ن ذ ر ي ة ا ب ر اه يم و ا س راي يل و م م ن ه د ي ن ا و اج ت ب ي ن ا)(مريم: 58 ) ت بي ن ا ن الذين ن ج وا من الطوفان ليسوا زوجته وا بناءه وزوجاتهم فقط فالا ولى تبي ن ا ن المخاطبين هم من (ذر ية من ح مل مع نوح) ا ي ا ن هناك ا خرين ح ملوا مع نوح (ذرية نوح) والثانية ت بي ن ا ن الا نبياء بعضهم من (ع) عدا عن ذري ته وا لا لقال (ذر ية من ح مل مع نوح) وليس من ذريته مباشرة ا ي ا ن ه حمل معه ا خرين وقد ا وجز الا مام الباقر(ع) هذا المعنى في رواية مختصرة وباستدلال قرا ني بسيط ومنطقي: (الحق والنبوة والكتاب والا يمان في عقبه وليس كل من في الا رض من بني ا دم من ولد نوح عز وجل : "احمل فيها من كل حملنا مع نوح" (ع) قال ا الله.. ومن ا من" وقال: "ذرية من وهذا بحد ذاته ينسف اد عاء مفس ري التوراة با ن السلالة البشرية من نوح وينفي التشعيب السامي والحامي واليافثي. - المجلسي بحار الا نوار ج ص 30. 3

115 (3)- ا ن هناك جماعات ا خرى ا يضا غير مو منة وهي كثيرة قد نجت من الطوفان سواء لوجود وساي ل لديها ا و لا ن ها خارج مجال الحدث المدم ر لكن تلك الجماعات كل ها ليست من في ة المنذ رين لا ن المنذ رين ا غرقوا لقوله تعالى: (ف ان ظ ر ك ي ف ك ان ع اق ب ة ال م ن ذ ر ين )(يونس: 73 ) وتلك الجماعات يتوعدها سبحانه بالعذاب وعدم السلام وذهاب البركات التي ترفل فيها ا ن سلكت سبيل المجرمين. فالمنذ رون ا هلكوا جميعا لا ن هم هم المقصودون فلا مفر لهم و(لا ع اص م ال ي و م م ن ا م ر الل ه )(هود: 43 ) ولا يدخلون ضمن الاستثناء (ا ل ا م ن ر ح م ) بل هم ممن سبق عليهم القول في قوله تعالى: (و ل ا ت خ اط ب ن ي ف ي ال ذ ين ظ ل م وا ا ن ه م م غ ر ق ون )(هود: 37 ) ولكن وبما ا ن الطوفان ا خذ رقعة جغرافية ا كبر من مساحة القوم المنذ رين المراد ا هلاكهم عينا فا ن من الطبيعي ا ن يكون لساكني المناطق البعيدة فرصة للنجاة ا كبر لا ن ها لم ت باغت مع افتراض ا ن خبر توق ع طوفان عظيم قد انتشر خارج نطاق قوم نوح وخاصة ا ن ه(ع) كان يستعد لهذا الطوفان ببناء فلك عظيم ذي هندسة غريبة فمن صد ق الخبر واستعد للحدث ا نجي سواء كان من المو منين ا و من غيرهم ونجاتهم بفلك ا و بغيره كما تقوم ا رصاد الدولة حديثا با شعار سكان منطقتها والمناطق القريبة بحدوث زلزال ا و بركان فيهلك المو من والكافر ا ن كذ ب 4

116 الخبر وينجو كلاهما ا ن صد قا الخبر ا م ا (المنذ رون) في منطقة نوح فعنادهم ومكابرتهم وشقاقهم جعلهم ي كذ بون الخبر فبوغتوا وا هلكوا وهذا دليل على قربهم من (التنور) وا ما (المحذ رون) من المناطق المجاورة فنجاتهم كانت بحسب استعدادهم وقربهم ا و بعدهم من قلب الحدث. وهذا ينسف عالمية دعوة نوح بمعنى ا ن ا نذار نوح لم يكن له قابلية الا يصال العالمي. 2- (و م ا ا م ن م ع ه ا ل ا ق ل يل )(هود: 40 ): قد تتداعى ا لى ذهن القاري الا ية الكريمة: (و م ا ا م ن م ع ه ا ل ا ق ل يل )(هود: 40 ) فت شكل عليه متوه ما ا ن هناك تعارضا بين هذه الا ية والا ية: (ق يل ي ا ن وح اه ب ط ب س لام م ن ا و ب ر ك ات ع ل ي ك و ع ل ى ا م م م م ن م ع ك و ا م م س ن م ت ع ه م ث م ي م س ه م م ن ا ع ذ اب ا ل يم )(هود: 48 ) بدعوى ا ن القرا ن نفسه يو ك د على ا ن ه لم يو من مع نوح (ع) ا لا قليل فلا يوجد تعارض بين الا يتين وذلك لسببين الا ول: ا ن كلمة "قليل" نسبية فلو افترضنا ا ن عدد قوم نوح كان ماي ة ا لف مثلا وا من معه ا لف لصدق عليهم لفظ "قليل" لا ن نسبتهم بذلك تكون % ولو افترضنا ا ن ه ا من معه ماي ة شخص فقط (هذا الرقم قريب من الرقم الذي يعتمده المفس رون وهو ثمانون) كذلك لكان قليلا جدا لا نه سيكون بنسبة %0.0 ولو رجعنا لاستخدام القرا ن للفظ (ا لا قليل) لوجدنا في قوله 5

117 تعالى (ف م ا م ت اع ال ح ي اة الد ن ي ا ف ي ال ا خ ر ة ا ل ا ق ل يل )(التوبة: 38 ) دليل على نسبية كلمة (قليل) فمتاع الحياة الدنيا في واقع الا مر ليس قليلا ولكنه س م ي "قليل" ا ذا ما قيس بمقاييس الا خرة الثاني: (ا من) تا تي في مقابل (كذ ب) فالذين ا منوا به في مقابل الذين كذ بوا وكفروا به قليل ا ذا فقد ن ج ي معه (ا مم) من الفي تين ولكن نسبة الذين ا منوا معه ا لى الذين كفروا به قليل. وقد بي نت ا يات السنن الرب انية في الا هلاك الحاكمة على كل ا يات ا حداث الصراع بين الرسل وا قوامهم ا ن الن اجين في كل "قرية ا و قوم ا و قرن" من الذين تم تدميرهم كانوا (قليل) والقل ة هذه ا ن ما بموازاة الكثرة العددية للمجرمين والمفسدين كما نقول اليوم عن طاي فة ما با ن ها ا قل ية كطاي فة المسلمين في الهند وقد تصل ا لى 300 مليون شخص فالقل ة والكثرة هنا باعتبار النسبة بين المتغايري ن فا ذا كان المفسدون كثيرين والمصلحون قليلين لا ينهضون لصد هم ولا مجال لتعديل الميزان بالتدافع بل ي وشك ا ن يهلك ا و يضمحل الصالحون بالمر ة تهجم السنة الربانية التي تقتضي ا هلاك المفسدين ا م ا لو ف سح المجال للتدافع والصراع وتكافا ت الكف تان فالسن ة لا تتدخ ل بل ت راقب م جاهدة الصالحين لا جل التغيير وهذا ما حصل مع النبي الخاتم (ص) وهو الوضع الطبيعي الذي بي نته نهاية الطوفان (وجود ا مم مباركة وا مم ممت عة كلاهما متعايشان يتدافعان 6

118 فكرا وسلوكا ) فقوله تعالى (فل و لا ك ان م ن ال ق ر ون م ن ق ب ل ك م ا ول و ب ق ي ة ي ن ه و ن ع ن ال ف س اد ف ي ال ا ر ض ا ل ا ق ل يلا م م ن ا ن ج ي ن ا م ن ه م و ات ب ع ال ذ ين ظ ل م وا م ا ا ت ر ف وا ف يه و ك ان وا م ج ر م ين )(هود: 6 ) هي السنة الحاكمة في الا هلاك والا نجاء فالقليل الصالح لم يعد ي غني وي وشك على الا بادة ما يستدعي التدخ ل الا لهي با عادة الموازين فعليه لا نرى صراعا ا لا محل يا بين نوح وقومه يسخرون منه ويهد دونه بالقتل والرجم والا بعاد هو ومن معه فلما ا ل الوضع ا لى القضاء على المو منين كما عب ر هو (ع) قاي لا (ا ني مغلوب) هنالك انتصرت السن ة الربانية له ففتحت ا بواب السماء لا غراق المعتدي. فلا تعارض بين الا ية الكريمة التي تبي ن ا ن ه ن ج ي مع نوح ا مم وا مم ) يا في ات ومجموعات مختلفة) وتلك التي تقول ا ن ه لم يو من معه ا لا قليل فالذين ا منوا معه فعلا قليلون والذين ن ج وا كانوا ا مما مختلفة. 3- (ف ك ذ ب وه ف ن ج ي ن اه و م ن م ع ه ف ي ال ف ل ك و ج ع ل ن اه م خ لاي ف و ا غ ر ق ن ا ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا يات ن ا ف ان ظ ر ك ي ف ك ان ع اق ب ة ال م ن ذ ر ين )(يونس: 73 ): هذه الا ية ت بي ن ا ن نوحا ومن نجى معه في الفلك اخت صوا با ن هم ج علوا خلاي ف بمعنى ا نهم ور ثوا المجال الحيوي الذي كان للظالمين بعد ا هلاك ملا ك تلك الا نحاء كما وعد سبحانه ا نبياءه والمو منين بهم وعلى را سهم بل وا ولهم نوح ومن معه من قوله في سورة ا براهيم 7

119 ع( ع( (ا ل م ي ا ت ك م ن ب ا ال ذ ين م ن ق ب ل ك م ق و م ن وح و ع اد و ث م ود... و ق ال ال ذ ين ك ف ر وا ل ر س ل ه م ل ن خ ر ج ن ك م م ن ا ر ض ن ا ا و ل ت ع ود ن ف ي م ل ت ن ا ف ا و ح ى ا ل ي ه م ر ب ه م ل ن ه ل ك ن الظ ال م ين * و ل ن س ك ن ن ك م الا ر ض م ن ب ع د ه م...)(ا براهيم: 9 (4- فاستخلاف الخلاي ف هنا يعني ا ن هم ا سكنوا مساكنهم وج علوا خلاي ف في تلك المنطقة بعد ا ن ا غرق الظالمون الذين ا فسدوا فيها. 4- (و ن ج ي ن اه و ا ه ل ه م ن ال ك ر ب ال ع ظ يم * و ج ع ل ن ا ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين )(الصافات: :(77 76 الا يات (82-75) من سورة الصافات تتحد ث عم ا اخت ص به نوح ( كجزاء له (ع) على ما ا خلص في سبيل ا يصال رسالته فكان بقاء الذر ية في موقع سكناها السابق وعدم الاضطرار للهجرة بعد تلك الكارثة العظيمة ا حدى النعم التي تذكرها الا يات في سياق مجموعة ا خرى من النعم ابتداء من استجابة الدعاء وانتهاء با غراق الا عداء: (و ل ق د ن اد ان ا ن وح ف ل ن ع م ال م ج يب ون * و ن ج ي ن اه و ا ه ل ه م ن ال ك ر ب ال ع ظ يم * و ج ع ل ن ا ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين * و ت ر ك ن ا ع ل ي ه ف ي ال ا خ ر ين * س ل ام ع ل ى ن وح ف ي ال ع ال م ين * ا ن ا ك ذ ل ك ن ج ز ي ال م ح س ن ين * ا ن ه م ن ع ب اد ن ا ال م و م ن ين * ث م ا غ ر ق ن ا ال ا خ ر ين )(الصافات: ) نلاحظ ا ن نوحا ( وا هله اخت صوا بالنجاة من الكرب العظيم وقد ظن البعض ا ن 8

120 الطوفان هو الكرب العظيم الذي ن ج ي منه نوح (ع) وا هله ولكنه ليس كذلك لا ن الطوفان كان سبب نجاته وا هله ومن ا من معه بل هو نوعا ما تحقيق واستجابة لدعاي ه بعدم ترك دي ار من الكافرين في تلك الا رض فقوله (ع) لمن معه وهو يرى فوران التن ور: (ار ك ب وا ف يه ا ب س م الل ه )(هود: 4 ) وا ن ه بمجر د ا ن يستوي راكبا عليها يقول (ال ح م د ل ل ه ال ذ ي ن ج ان ا م ن ال ق و م الظ ال م ين )(المو منون: 28 ) لا يدل على ا ن الطوفان كان كربا لنوح (ع) ومن معه بل هو النجاة من الكرب حتى ا نه من شد ة ا يمانه وا مانه كان يطمع ا ن ي رك ب ابنه العاق ويدعو االله لا نجاي ه فما من كرب على نوح وا هله بعد انبعاث الطوفان ا نما جاء الطوفان ليكون رافع الكرب فالمقصود من الكرب العظيم هنا ا ذى المشركين والفج ار فالا ية جاءت مباشرة بعد قوله: (و ل ق د ن اد ان ا ن وح ف ل ن ع م ال م ج يب ون ) فبماذا نادى نوح ومتى ي جيب سبحانه (ف د ع ا ر ب ه ا ن ي م غ ل وب ف ان ت ص ر * ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر * و ف ج ر ن ا الا ر ض ع ي ونا )(القمر: 0-2) ا ن نداء الا نبياء هو وقت المحنة مع الا عداء وتا تي الاستجابة بصيحة ا و طوفان ا و زلزال ا و بركان لا ن الوعد بالنجاة لهم قد سبق كما قال تعالى لموسى وهارون وبني ا سراي يل ا يضا في عز ا ذى فرعون (و ن ج ي ن اه م ا و ق و م ه م ا م ن ال ك ر ب ال ع ظ يم )(الصافات: 5 ) وكما ا ن فيضان النهر (الذي س م ى طوفان ا يضا ) لم يكن عظيم الكرب لموسى وا صحابه بل 9

121 ا ذى الفراعنة فكذلك الحال مع نوح وا صحابه. وكما ا نه وا هله اختصوا بالنجاة من الكرب العظيم فا ن ذريته اختصت بالبقاء ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين ) فالبقاء هنا ليس في مقابل الغرق (و ج ع ل ن ا ولو كان كذلك لذ كر نوحا (ع) مع ذريته بقوله مثلا (وجعلناه وذر يته..) لا نه كان من الناجين ا و لذكر النجاة صريحا بقوله (وجعلنا ذريته هم الناجين) فيبدو ا ن نوحا وذر يته خ ص وا بالبقاء في الا رض المباركة وعدم مغادرتها وهذا ما تو ك ده كتب التاريخ فقد جاء في تاريخ الطبري: "... فلما هبط نوح وذريته وكل من كان في السفينة ا لى الا رض قسم الا رض بين ولده ا ثلاثا فجعل لسام وسطا من الا رض ففيها بيت المقدس والنيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان وفيشون وذلك ما بين فيشون ا لى شرقي النيل وما بين منخر ريح الجنوب ا لى منخر الشمال وجعل لحام قسمه غربي النيل فما وراءه ا لى منخر ريح الدبور وجعل قسم يافث في فيشون فما وراءه ا لى منخر ريح 2 الصبا". - لاحظ الا سماء (بيت المقدس والنيل والفرات ودجلة وجيحان وفيشون) كلها موجودة في الجزيرة العربية ثم انتقلت ا لى الشام والعراق ومصر وادي النيل وبيت المقدس هنا هي المغارة المقدسة وهي منبع الا نهار الذي ا خذ ا ليها نوح (ع) كما جاء في ملحمة جلجامش: "وسيعيش (ا وتونفشتيم) بعيدا عند (فم الا نهار)" راجع بحث: جن ة ا دم جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية. 2 - الطبري التاريخ ج ص

122 ب - المغرقون من الطوفان كما ظن المفسرون ا ن الطوفان استوعب العالم وبالتالي لم ينج ا لا نوح وذري ته واستدلوا على ذلك بالا ية: (و ج ع ل ن ا ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين ) انسحب هذا الظن على المغرقين فظنوا ا ن البشرية كلها ا هلك ت بالطوف ان واس تدلوا عل ى ذل ك با ي ة (ف ا غ ر ق ن اه م لا ا( ا ج م ع ين ) نبياء: 77 ) كما جاء في تفسير ابن كثير: "ا ي ا هلكهم ا الله بعامة ولم يبق على وجه الا رض منهم ا حد كما دعا عليهم نبيهم" لذا سنقوم باستعراض الا يات القرا نية التي ذ كر فيها المغر قون ثم نناقش الا يات التي تبي ن ا ن هناك من است ثني من الهلاك ممن كان في منطقة الحدث: - الا يات التي تعب ر عن المغرقين: - (و ا غ ر ق ن ا ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا يات ن ا ف ان ظ ر ك ي ف ك ان ع اق ب ة ال م ن ذ ر ين )(يونس: 73 ) فالمنذ رون فقط هم الذين ا صابتهم عاقبة السوء لا العالم ولا حتى المحذ رين كما سنبي ن لاحقا. - ابن كثير التفسير ج 3 ص 94. 2

123 - (و ق و م ن وح ل م ا ا ي ة )(الفرقان: 37 ) واللاحقين. فلم يقل ك ذ ب وا الر س ل ا غ ر ق ن اه م و ج ع ل ن اه م ل لن اس "وجعلناهم لمن بعدهم ا ية" بل للناس المزامنين - (و لا ت خ اط ب ن ي ف ي هنا هم "الذين ظلموا". ال ذ ين ظ ل م وا ا ن ه م م غ ر ق ون )(هود: 37 ) فالمغرقون - (و ا غ ر ق ن ا ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا ي ات ن ا ا ن ه م ك ان وا وهنا تبي ن الا ية ا ن المغرقين هم الغافلين الذين لم يا تهم نذير من قبل. ق و ما ع م ين )(الا عراف: 64 ) "الذين كذ بوا با يات ا الله" وليس - (ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء ف ا غ ر ق ن اه م ا ج م ع ين )(الا نبياء: 77 ) المغرقون هم كما تعر فهم الا ية "قوم سوء" من قوم نوح فقط - (م م ا خ ط يي ات ه م ا غ ر ق وا ف ا د خ ل وا ن ارا )(نوح: 25 ) باختصار الا يات جميعها تو ك د على ا ن المغرقين كانوا من قوم نوح (ع). ا يات 2- المستثنين من الغرق: - (ق ال س ا وي إ ل ى ج ب ل ی ع ص م ن ي م ن ال م اء ق ال لا ع اص م ال ی و م م ن أ م ر الل ھ إ ل ا م ن ر ح م و ح ال ب ی ن ھ م ا ال م و ج ف ك ان م ن ال م غ ر ق ین )(ھود: 43): 22

124 ع( في الحوار الذي دار بين نوح وابنه دليل على ا ن الهلاك لم يكن لكل من في تلك المنطقة وهو الاستثناء في قوله تعالى: (ا لا من رحم) فبعدما بدا الطوفان وا صبحت السفينة تبحر في موج كالجبال ظن ابن نوح (ع) ا ن الجبل سوف يعصمه من الغرق فرد عليه نوح ( با ن لا عاصم من ا مر االله ولكن لم يتركها على ا طلاقها وا نما استثنى منهم (ا لا من رحم) ا ي ا ن هناك من ستنالهم رحمة االله ولن ي غرقوا ما لم يكونوا من الذين ظلموا وممن سبق عليهم القول بالهلاك (ولا تخاطبني في الذين ظلموا ا نهم مغرقون) فبناء على ذلك هناك من ع صم من الهلاك برحمة من االله وهم حتما ليسوا المو منين الذين مع نوح لا ن هم معصومون من الا هلاك سلفا بسبب ا يمانهم ولا نهم كانوا موعودين بالنجاة والنصرة بينما تلك الفي ة ن ج يت برحمة ا الله لا باستحقاق منها ولو كان المقصود ب"من رحم" هم المو منون لما قال نوح (ع) لابنه (اركب معنا) بل لطلب منه ا ن يو من ا و لا ثم يدعوه للركوب معه وقد جاء طلبه هذا بعد ا ن ا فصح ابنه عن عناده واستكباره بقوله (سا وي ا لى جبل يعصمني) ولو ركب معه لكان من هذه الفي ة. وقد تكون هي الفي ة التي تم الا شارة ا ليها في نهاية سورة نوح (ع) مم ن است ثني من الاستغفار وهي التي است ثنيت من السلام والبركات حال الهبوط. 23

125 - (و ن ص ر ن اه م ن ال ق و م ال ذ ين ك ذ ب وا ب ا ي ات ن ا ا ن ه م ك ان وا ق و م س و ء ف ا غ ر ق ن اه م ا ج م ع ين )(الا نبياء: 77 ): السر في هذه الا ية يكمن في كلمة (ا جمعين) فلو استخدم لفظ (جميعا ) لنقضنا ما ا ثبتناه ا نفا من ا ن هناك ا مما نجت من الطوفان من غير المنذ رين ولا وهم ا ن جميع من في تلك المنطقة بلا استثناء ا غرقوا كما في قوله تعالى بشا ن فرعون وقومه: (ف ا ر اد ا ن ي س ت ف ز ه م م ن ال ا ر ض ف ا غ ر ق ن اه و م ن م ع ه ج م يعا ) لا ا( سراء: 03 ) بينما الا يات مورد بحثنا تبي ن ا ن الذين كذ بوا با يات االله من قوم نوح (ع) ا غرقوا وهناك ا خرون من غير المكذ بين لم ي غرقوا ولو تتب عنا ا يات (ا جمعين) في القرا ن لوجدنا ا ن الكثير منها يتبعه ا داة الاستثنا ء (ا لا ) مثل: (ق ال ر ب ب م ا ا غ و ي ت ن ي ل ا ز ي ن ن ل ه م ف ي ال ا ر ض و ل ا غ و ي ن ه م ا ج م ع ين * ا لا ع ب اد ك م ن ه م ال م خ ل ص ين )(الحجر: ) و(ف ن ج ي ن اه و ا ه ل ه ا ج م ع ين * ا لا ع ج وزا ف ي ال غ اب ر ين )(الشعراء: 70 (7 بينما جميعا لا تحتمل الاستثناء لا ن دلالتها لم الا جزاء محور الموضوع. وهذه النتيجة تقودنا ا لى سو ال ا خر: هل ا ن سفينة واحدة كانت في منطقة الحدث لم يطرا هذا السو ال على ا حد من المفسرين ولم يتطر قوا ا ليه على ظن منهم ا ن سفينة واحدة فقط هي التي نجت من الطوفان وهي 24

126 سفينة نوح (ع) لا ن الناجين هم نوح وذري ته فقط ولقد بي نا ا ن الذين ن ج وا من الطوفان كانوا (ا مما ممن ركب مع نوح وا مما غيرهم) ما ي و ي د فرضية وجود وساي ل ا خرى متنوعة للنجاة ضمن ا طار (ا لا من رحم) سواء كانت سفنا صغيرة للمناطق القريبة من الحدث ا و وساي ل نجاة ا خرى للمناطق التي على هامش الحدث فهل نجد في الا يات ما يدل ل على وجود ا كثر من سفينة في منطقة الحدث قبل الا جابة على هذا السو ال سنفر ق بين لفظي "السفينة" و"الفلك" ا ولا ثم نستقري الا يات ذات العلاقة لنجيب على السو ال السابق. - ما الفرق بين السفينة والفلك كلمة الفلك جاءت من "فلك" وهو الاستدارة وهو تعبير عن الشكل الهندسي للسفينة فهو عبارة عن قطع خشبية مربوط بعضها ببعض با لياف طبيعية له شكل قريب من الداي ري ا و البيضاوي من ا حد ا طرافه على الا قل يشبه الكوخ لذا س مي نوح (ع) في الا ساطير بصاحب الكوخ (زيوسدرا ا ي ذو السدرة) فهو نصف اسطواني مسقوف بنصف اسطواني ا خر ينحدر عنه الماء والفلك ي ستوى عليه وله سطح ا خر غير مماس للماء ا ما كلمة "السفينة" جاءت من الفعل "سفن" وله ا صل واحد وهو تنحية الشيء عن وجه الشيء الا خر ا ي ا ن السفينة تسفن الماء كا نها تقش ره والذي صنعه نوح ومن ا من معه 25

127 كان "فلكا " صنعه بعناية وعلم بينما الا خرون (من البعيدين عن قلب الحدث) نجوا في "سفينة" ا ذن كل ما مشى في الماء وطفى عليه جاريا ا كان على شكل فلك ا و على شكل مسط ح كا حزمة الخشب الملصوقة ببعضها والطافية فهو (السفينة) وهو (الجارية) والوصف الجامع للاثنين هو "ذات ا لواح ودسر" فكل "فلك" ا ذا ا بحر في الماء سفينة وليس كل ما ي بحر في الماء وهو سفينة يكون "فلكا". ا ذن فلك نوح كانت خاصة ومعد ة لمواجهة الحدث وكانت هي الوحيدة الناجية في قلب الحدث. ولكن هل كانت هناك سفن ا خرى ي ا ب ن ي ار ك ب م ع ن ا و لا ت ك ن م ع ال ك اف ر ين : - ا ن ا ول ا ية نستوحي منها وجود ا كثر من سفينة (ا ي وسيلة نجاة لا فلكا فهناك فرق بينهما كما ا سلفنا) في منطقة الحدث هي الا ية التي تنقل الحوار الذي دار بين نوح (ع) وابنه: (و ه ي ت ج ر ي ب ه م ف ي م و ج ك ال ج ب ال و ن اد ى ن وح اب ن ه و ك ان ف ي م ع ز ل ي ا ب ن ي ار ك ب م ع ن ا و لا ت ك ن م ع ال ك اف ر ين * ق ال س ا و ي ا ل ى ج ب ل ي ع ص م ن ي م ن ال م اء ق ال لا ع اص م ال ي و م م ن ا م ر الل ه ا لا م ن ر ح م و ح ال ب ي ن ه م ا ال م و ج ف ك ان م ن ال م غ ر ق ين )(هود: 42 (43 نستنتج من هذه الا يات: 26

128 - ا ن استخدام لفظ (نادى) وليس (قال) مو ش ر على ا ن نوحا (ع) كان بعيدا عن ابنه كما يعب ر هذا اللفظ عن حالة اضطرار ورجاء كان يعيشها نوح (ع) وقد ا خذته عاطفة الا بو ة حين را ى با م عينه قرب هلاك ابنه فناداه متمني ا ا ن يستجيب له ولو تتب عنا الا يات القرا نية الكريمة التي جاء فيها لفظ (نادى) لوجدنا ا ن بعضها ي عب ر عن حالة الاضطرار والرجاء على لسان الا نبياء (ع): (و ا ي وب ا ذ ن اد ى ر ب ه ) ( لا ا( نبياء: 83 ) لا ا( نبياء: 89 ). و(و ز ك ر ي ا ا ذ ن اد ى ر ب ه ر ب لا ت ذ ر ن ي ف ر دا - ا ن عبارة (وكان في معزل) ت شير ا لى ا ن ه لم يكن ا ثناء حواره مع ا بيه بين ا مواج الطوفان التي كانت كالجبال وا نما كان في معزل من الماء وفي معزل عن ا بيه ا ي ا ن ه ربما كان على سفينة ا خرى على خشب طاف على سطح منازل جرفها الطوفان. - وقوله (لا تكن مع الكافرين) وليس (لا تكن من الكافرين) يعز ز الافتراض با نه كان متواجدا في قلب الحدث (مع الكافرين) في مكان ا خر والسفينة ا و ا ي وسيلة طافية هنا ا نسب مكان بحيث يشعر ابن نوح ا نه يمكنه بواسطتها النجاة من الغرق وفي قوله (سا وي ا لى جبل يعصمني) تا كيدا على ا نه كان لديه وسيلة تنق ل في ا مواج الطوفان التي ا صبحت كالجبال لشد ة ارتفاعها فلا يمكن ا ن 27

129 نفترض ا نه كان ينوي ا ن يعتصم بالجبل هربا من الطوفان سيرا على الا قدام. فعلى هذا يكون التالي: - ا ن مسا لة الفلك خاص بنوح فقط ومن معه ا ي ا ن نوحا صنع فلكا واحدا وحذ ر الا قوام التي ليس لها شا ن بالعقوبة با ن يتخذوا ا هبتهم بصنع ما ينجيهم من الغرق والفكرة: ا نجي نوح ومن معه في الفلك المشحون وا نجي الباقون ممن امتلك سفينة (وسيلة) للنجاة والعنوان العريض للكل "ا صحاب السفينة". - لم يا ت ا بدا وصف فلك نوح ا ن ه كان سفينة وحسب مع ا ن ه سفينة وقد جاء في سورة العنكبوت مر ة واحدة في ا ية مختصرة جدا رسمت الملامح العامة لوسيلة النجاة با ن ها كانت سفينة لدى من كان لديه منها (ف ا خ ذ ه م الط وف ان و ه م ظ ال م ون ف ا ن ج ي ن اه و ا ص ح اب الس ف ين ة و ج ع ل ن اه ا ا ي ة ل ل ع ال م ين )(العنكبوت: 5 ) فهي وسيلة مذكورة ت حد د طريقة من نجى من الطوفان ونوح كانت لديه سفينة هي "فلك" ولو قالت الا ية "فا نجيناه وا صحاب الفلك" لعلمنا ا ن ه لم ينج ا لا من كان مع نوح ا و من لديه هذه السفينة الا سطوانية الضخمة. ا ن عبارة "فا نجيناه وا صحاب السفينة" تبين ا ن نوحا لم يكن هو صاحب السفينة بل ا ن ه صاحب الفلك (ويصنع الفلك) و"ا صحاب السفينة" 28

130 تعني ا ن هناك ا خرين غيره ن ج وا ونجاة نوح كانت في سفينته الخاصة (الفلك) التي صنعها بوحي وتعليم الملاي كة ونجاة غيره ممن هم غير الظالمين الم نذ رين تم بما تا هب وا به ليطفوا به على الماء المتلاطم ا ي (ا صحاب سفينة). وبناء على هذا فا ن حادثة الطوفان ج علت ا ية من عد ة ا بعاد فالمغرقون ج علوا ا ية للناس: (و ق و م ن وح ل م ا ك ذ ب وا الر س ل ا غ ر ق ن اه م و ج ع ل ن اه م ل لن اس ا ي ة )(الفرقان: 37 ) والحادثة بتفاصيلها ج علت ا ية وعليه فا ن الهاء في (وجعلناها ا ية للعالمين) في سورة العنكبوت هنا و(لقد تركناها ا ية فهل من مد كر) في سورة القمر مع ا ن ها ا ية معطوفة على ذكر "السفينة" في النص الا ول وعلى ذات الا لواح التي جرت في النص الثاني فضمير الهاء في "جعلناها" و"تركناها" لا يعني السفينة والجارية بل الحادثة كانت ا ية الواقعة كانت ا ية العقوبة القاسية كانت ا ية وليست السفينة ا ية للعالمين ا ن حادثة الطوفان المرعبة ج علت ا ية للعالمين وانتشرت وبقى ذكرها في كل الشعوب لكل من ا راد ا ن يذكر ا الله ويخاف عذابه "فهل من مد كر" لذلك يقول تعالى في سورة الحاق ة (ا ن ا ل م ا ط غ ى ال م اء ح م ل ن اك م ف ي ال ج ار ي ة ل ن ج ع ل ه ا ل ك م ت ذ ك ر ة و ت ع ي ه ا ا ذ ن و اع ي ة )(الحاقة: 2) فالتي ج علت تذكرة هي الحادثة نفسها ذ كرت على كل الا لسن ولدى معظم الشعوب وهي التي تعيها ا ذن واعية ولا معنى لا ن تعي الا ذن 29

131 "السفينة"!! وليست السفينة ا و بقاياها هي الا ية فا ين هي العبرة في بقايا السفينة ا نما العبرة فيما حدث وكيف حدث ونتيجة ما حدث لا في وسيلة النجاة كما ا ن الواقع ينافي ذلك فالسفينة لم ت كتشف بعد وا ن اد عوا ذلك وقد جاء في تفسير الا مثل في تفسيره للا ية الكريمة "لقد تركناها ا ية": "ثم يقول سبحانه وكنتيجة لهذه القص ة العظيمة موضع العظ ة والا عتبار: (ولقد تركناها ا ية فهل من مد كر) والحقيقة ا ن كل ما كان يستحق الذكر في هذه القص ة قد قيل وكل ما ينبغي للا نسان الواعي المت عظ ا ن يدركه فهو موجود وا ستنادا ا لى هذا الت فسير المنسجم مع الا يات السابقة واللاحقة فا ن الضمير في (تركناها) يرجع ا لى قص ة الطوفان وماضي نوح (عليه السلام) ومخالفيه". وباعتبار ا ن العقوبة بالطوفان والا غراق ا ية عالمية للعالمين نا تي ا لى نتيجة ا خيرة في تفسير ا يات سورة ) سي ( التي تقول: (و ا ي ة ل ه م ا ن ا ح م ل ن ا ذ ر ي ت ه م ف ي ال ف ل ك ال م ش ح ون * و خ ل ق ن ا ل ه م م ن م ث ل ه م ا ي ر ك ب ون * و ا ن ن ش ا ن غ ر ق ه م ف لا ص ر يخ ل ه م و لا ه م ي نق ذ ون * ا لا ر ح م ة م ن ا و م ت اعا ا ل ى ح ين * و ا ذ ا ق يل ل ه م ات ق وا م ا ب ي ن ا ي د يك م و م ا خ ل ف ك م ل ع ل ك م ت ر ح م ون * و م ا ت ا ت يه م م ن ا ي ة م ن ا ي ات ر ب ه م ا لا ك ان وا ع ن ه ا م ع ر ض ين ) سي( -4: (46 ففي قراءة معي نة نستطيع ا ن نقول ا ن ها تشرح الواقعة كل ها على نحو الامتنان والتذكير والتهديد ا يضا وهذا تحقيق - مكارم الشيرازي الا مثل ج 7 ص

132 الا ية السابقة فعلا ونص ا (ل ن ج ع ل ه ا ل ك م ت ذ ك ر ة و ت ع ي ه ا ا ذ ن و اع ي ة ). فماذا تقول هذه التذكرة ال "ياسيني ة" تقول لا جيال الرسالة الخاتمة ومعاصريها: ا ن هذه المنطقة التي فيها هبط التنزيل بينكم قد ا بيد ا هلها وانقطع نسلها لكن الذر ية المستخلفة والتي منها ا نتم هي التي ح ملت هناك ذر يتهم (ا ي ا صولهم) التي توس عت وصارت الا ن ترتع وت سخ ر لحرب الدعوة وحصار نبي ها الخاتم قد ح ملت هناك في الفلك المشحون (الخاص بنوح ومن معه) ا نجيت بعناية رب انية خاص ة وخلق لهم االله وساي ل ا خرى يركبونها ا يضا ت شابه "الفلك المشحون" (من مثله ما يركبون) وهو السفينة ا ي الس فن (الحاويات الطافية) وهذه الا ية ت بي ن ا ن "السفينة/القوارب" كونها خل قا م ن مثل "الفلك" هي سابقة ركوبي ة على صناعة الفلك لذلك فا ن البعض تصو ر ا ن ها الا نعام ولا مورد للا نعام هنا ا لا بالتنازل عن مفردات مخصوصة مثل "المشحون" وتجاوز السياق لا ن السياق مت صل والا نعام لا ت فيد في الطوفان وحمل الذر ية والا ية بعدها تتكل م عن ا غراق حيث لا صريخ (نصير ي لب ي الصرخة) ولا منقذ ا لا رحمة ومتاع حت ى حين وا ن ها كانت "ا ية لهم" من ا يات رب هم ا ليس هذا كل ه تفاصيل قص ة نوح وي ذك رنا ب (ا لا من رحم) (وا مم سنمت عهم) ا ليس المخاطبون من قبل محم د(ص) تلاوة هنا هم الذين سبق وقيل لنوح عنهم "وا مم سنمت عهم"! فالا ن 3

133 ي ذك رون با ن ذراريهم (ا صولهم) هو لاء ا نجوا هناك بالفلك وبغيره من المركبات (السفينة/الجارية/الا لواح). ا جمالا لقد نجا من الطوفان فلك نوح (ع) ومن معه ووساي ل نجاة طافية ا خرى (سفن ا خرى لا خرين). رابعا - جغرافية الطوفان ا ن ه من الا همية بمكان لمعرفة ا ي حدث تاريخي حق المعرفة ا ن نحد د موقعه جغرافيا لعلمنا با ن هناك علاقة رحم وانتساب بين التاريخ والجغرافيا لا ن تاريخ الشعوب يجري في مناطق سكناها بل ا ن الا صل ا ن الخطوط العريضة لتاريخ الشعوب تراه مكتوبا في جغرافيا بلادهم لذا دا ب المو رخون قبل كتابة تاريخ بلد من البلدان ا ن يقد موا بعض المعلومات الجغرافية عن تلك المنطقة عن تخومها وجبالها وا نهارها وا جواي ها وا شهر مدنها بهدف ا دراك تاريخها حق ا دراكه فلكي نعرف ا ين استقرت السفينة علينا ا ن نحد د قبل ذلك ا ين وقع الطوفان ولكي نحد د ذلك علينا ا ن نجمع بعض المعلومات التاريخية عن هذا الحدث: متى حدث وكيف حدث وما الظروف التي ا د ت ا لى حدوثه وهكذا بحيث يتعاون التاريخ والجغرافيا لرسم الصورة الحقيقية للحدث. ا ننا نجد هذا النوع من التداخل بين الجغرافيا والتاريخ كثيرا في ا يات القرا ن الكريم فهو يعطي القار ي 32

134 مجموعة من المعلومات تعينه على ا ن يعيش في ا جواء الحدث فيتعر ف على خصاي ص تلك الا قوام ومن سبقهم ومن لحقهم وكيف كانت جغرافية منطقتهم وما هي الظروف المناخية التي يعيشون فيها فا ذا قال بشا ن ا صحاب الحجر: (و ك ان وا ي ن ح ت ون م ن ال ج ب ال ب ي وتا ا م ن ين )(الحجر: 82 ) نعلم ا ن هم كانوا يعيشون في منطقة جبلية وربما وجدنا فيها ا شارة ا لى ا ن هم ا خذوا درسا من حادثة الطوفان التي ا غرقت قوم نوح المكذبين الذين سبقوهم زمانيا فراحوا يبنون بيوتهم في الجبال طلبا للسلامة وكذلك ا ذا قرا نا عن قوم صالح (ع) ا ن هم هم الذين عقروا الناقة فنعرف ا ن هم كانوا يسكنون في منطقة عربي ة رعوي ة تم فيها استي ناس الا نعام وا ذا ما تكر ر ذكر بعض الا قوام بترتيب معين - مثل قوم نوح وعاد وثمود الذين جاء ذكرهم بهذا الترتيب في خمس ا يات كريمات وهو لاء سبقوا قوم صالح وا ذا سمعنا دعاء ا براهيم - نعلم ا ن قوم نوح سبقوا قوم هود (ع): (ر ب ن ا ا ن ي ا س ك ن ت م ن ذ ر ي ت ي ب و اد غ ي ر ذ ي ز ر ع... ف اج ع ل ا ف ي د ة م ن الن اس ت ه و ي ا ل ي ه م ) ا ( براهيم: 37 ) علمنا ا ن المنطقة التي ا سكن فيها هاجر وا سماعيل كانت منطقة قاحلة وغير ما هولة بالسكان وهكذا فالقرا ن مليء بهذه الا شارات التاريخية والجغرافية التي تا خذ بيد القار ي لتكشف له عن الكثير من الحقاي ق والوقاي ع لتعينه على الانتقال ا لى 33

135 منطقة الحدث ومعرفة المزيد من التفاصيل المخبوءة في ثنايا كلماته وبين سطوره. لم نجد في ا ي من مصادر البحث ا شارة صريحة ا لى موقع حدوث الطوفان وا ن ما هناك ذكر للموقع الذي رست عليه السفينة ولقد اختلفت المصادر الثلاثة في تسميته فالا ساطير تسميه نيشور Mt.Nishur ا و جبل نزيري (جبل Nasiri ا و جبل نصير): "... واستقر الفلك على جبل نصير" والتوراة تسميه جبال "واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم على جبال ا راراط"(تكوين ا ن (8:4 وا طلق عليه القرا ن اسم (ا راراط): السابع عشر من الشهر (الجودي): (...واستوت على الجودي)(هود: 44) كما ا ن ا ي ا منها لم يذكر ا ين يقع الجبل الذي رست عليه السفينة ا ذا فمحاولتنا التعرف على موقع استقرار السفينة سيكون بالرجوع ا لى التفاصيل الموجودة في مصادر البحث وا لى المعلومات والحقاي ق العلمية والتاريخية والجغرافية. اختلاف التسمية لا يعني بالضرورة اختلاف الموقع وا نما قد يكون لنفس الموقع ا كثر من اسم فجبال السراة مثلا تسم ى جبال شذا ا و جبال لبان ا و جبال الصنوبر وغير ذلك كما ا ن ه قد ي طلق نفس الاسم على ا كثر من موقع كما في بعض المدن والا نهار العراقية ا و - طه باقر ملحمة كلكامش ص 6. 34

136 مصر وادي النيل ا و سوريا التي حملت ا سماء بعض القرى ا و الا نهار ا و العشاي ر في الجزيرة العربية مثل نهري دجلة والفرات ومصريم ومسجد ) لا ( ا يلياء وطور سينا وغيرها الكثير. وقد يتغي ر الاسم بسبب الترجمة وافتقاد اللغات التي ي ترجم ا ليها لبعض الحروف الحلقي ة التي يشتمل عليها الاسم مثل حرف الحاء والخاء والعين والغين والقاف ا و غيرها كالصاد والظاء والطاء ا و حت ى الضاد ا ن كانت موجودة في اللغة الا م التي جاءت التسمية منها ا و بسبب قاعدة الا بدال والا قلاب التي طالت الكثير من الا سماء العربية القديمة مثل: الفرات/الثرات وكوفة/كوثى عيلام/ا يلام ا و بسبب جهل بعض قواعد اللغة العربية القديمة مثل ا ضافة السين في نهاية الكلمة للتقديس ا و النون والميم للجمع ا و ا ضافة الهاء في البداية بمثابة التعريف والا مثلة على ذلك كثيرة وقد يكون بسبب ا ضافات المفس ر ا و الكاتب ا و المو لف وفهمه وتحليله لما قرا ا و سمع فعلى سبيل المثال نقرا في كتب التاريخ عن علي (ع): "جدودنا حتى قصي 2 با سماء عربية وما قبله فا سماء ا رامية ونحن قدمنا مكة من كوثى" هذا هو نص الحديث ثم يضيف الكاتب: (قرية قرب الكوفة الحالية) هذه الا ضافة هي التي تشو ش الحقاي ق فيحل فهم الكاتب محل المعنى - راجع بحث: الل سان العربي - ب عد فطري وارتباط كوني جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية. 2 - الزمخشري الفايق في غريب الحديث ج 3 ص

137 الصحيح ا و الذي قصده المتحد ث فيظن القاري ا ن كوثى المقصودة في الحديث هي تلك التي قرب الكوفة الحالية مع العلم ا ن هناك منطقة باسم (كوثى) قريبا من مكة بل هي محلة بمكة لبني عبدالدار 2 وقيل ا ن كوثى ا حد ا سماء مكة نلاحظ كيف يو ث ر فهم المو رخ في تغيير الحقاي ق ا و تشويش المعلومات وهو لا يشعر. موقع لو اط لعنا على تفاصيل الا سطورة فلن نجد ا ي مو ش ر فيها على "جبل نصير" وا نما جاء اسم الجبل في ا خبار الملك الا شوري "ا شور ناصربال" الثاني وقيل ا نه يقع ا لى جنوب وادي الزاب الصغير (في العراق) وقد ذ كر مصحوبا باسم الكوتيين وحسب 3 رواية بيروسس (الكاتب البابلي) جاء باسم جبل "كورديين" ا ي جبل 4 الا كراد ا ما جبال ا راراط التي جاء ذكرها في التوراة فهناك جبل بهذا الاسم في ا قصى شرق تركيا عند حدودها مع ا يران وا رمينيا ويا خذ بعض المفسرين المسلمين برواية التوراة في تحديد موقع جبل ابن عساكر تاريخ مدينة دمشق ج 6 ص الخطيب البغدادي تاريخ بغداد ج ص بيروسس (Berossus) ا و (برعوشا) /(برغوشا) الذي ي حاكي اسمه (عبد يغوث) العربي حيث (برعوسا) بر تعني ابن بالسرياني من برايا ا ي خلاي ق وعوسا هي غوثا فيكون المعنى (ابن الغوث) ا ي ا م ا ا نه هو استجابة وا غاثة لدعاء والدي ه ا و هو المغيث لشعب يطلب مغيثا. وقيل ا نه "ا حد كهنة مدينة بابل ولعل ه كاهن كبير ا لهتها "مردوخ" في القرن الثالث ق.م. عاش فترة من الزمن في بلاد اليونان وا سس فيها مدرسة للتعليم" نقلا عن: طه باقر ملحمة جلجامش ص طه باقر ملحمة جلجامش ص

138 الجودي على ا نه هو جبل ا راراط واعتبر بعضهم ا ن جبال الا كراد المعروفة بالعراق وا يران هي جبل الجودي فقد جاء في تفسير الميزان وتفسير الجلالين "الجودي جبل بالجزيرة بقرب الموصل" ويرى الراغب الا صفهاني في "مفردات ا لفاظ القرا ن" ا ن الجودي "اسم جبل بين الموصل والجزيرة" بينما يرى بعض المو ر خين والباحثين المتا خرين ا نه في الجزيرة العربية كالباحث كمال الصليبي. ا ذن هناك را يان لتحديد الموقع الذي استقر ت عليه السفينة: ا حدهما يرى ا ن ه في العراق ا و قريبا منها في تركيا ا و ا يران والا خر يرى ا نه في الجزيرة العربية فا ين حدث الطوفان ا في العراق ا م في الجزيرة العربية وهل يمكن ا ن يكون جبل الجودي هو جبل نصير/ Nishur وهو نفسه جبل ا راراط قبل ا ن نعالج قضية اختلاف الا سماء فسوف نستحضر مجموعة من الحقاي ق التاريخية التي تساعد على تحديد موقع حدوث الطوفان فلعل نا بتحديد الموقع نمه د لمعرفة سبب اختلاف التسميات. ذهب معظم المفس رين الا واي ل ا لى ا ن الطوفان كان في العراق ظن ا منهم ا ن نوحا (ع) كان عراقي المولد كوفي الا صل ترعرع وعاش في الكوفة بينما هناك بعض الا دل ة التاريخية والشواهد القرا نية التي تثبت ا نه كان يسكن في الجزيرة العربية (موطن الا نبياء) نذكر منها: 37

139 - يذكر المو ر خون ا ن الجزيرة العربية كانت موطن ا دم الا ول بعد ا ن ا هبط من الجنة وفيها ب عث جميع الا نبياء الذين سكنوا غربها وتجو لوا في ا رجاي ها ونوح (ع) ا حد هو لاء الا نبياء وكان يسكن غرب الجزيرة العربية بل ي ذكر ا ن ه وقومه لم يبتعدوا كثيرا عن موطن ا دم كما جاء في الروايات ا ن قبر نوح فيما بين الركن والمقام وزمزم عن النبي س م يت ا م القرى (ص): (د حيت الا رض من مكة ولذلك... قال: د فن نوح وهود وصالح وش عيب بين زمزم والمقام). 2- قوم نوح كانوا يقطنون غرب الجزيرة العربية لا ن خلفاءهم عاد وثمود كانوا كما يذكر المو ر خون - باليمن والحجاز فعاد بالا حقاف وهي رمال اليمن وثمود بالحجر وهي شمال الحجاز, ولوط قرب مدين (ا قصى شمال الحجاز) كما تو ك د الا يات ذلك: (ك ذ ب ت ق ب ل ه م ق و م ن وح و ع اد و ف ر ع و ن ذ و ال ا و ت اد و ث م ود و ق و م ل وط و ا ص ح اب ال ا ي ك ة ا ول ي ك ال ا ح ز اب ) ص( 2: 3) فهذه الا قوام (الا حزاب) من بعد قوم نوح مشهور ا نها بغرب الجزيرة. وفي قوله تعالى: (و ل ق د ا ه ل ك ن ا م ا ح و ل ك م م ن ال ق ر ى)(الا حقاف: 27 ) شاهد قرا ني ا خر على ا ن قوم نوح كانوا يسكنون حول مكة فالخطاب في هذه الا يات موج ه لقوم محمد (ص) ويسبقه تذكير بما جرى 38 - الطوسي التبيان ج ص 3.

140 على قوم عاد الذين ج علوا خلفاء لقوم نوح ما يعني ا ن القرى التي ا هلكت كانت حول مكة ا ي غرب الجزيرة. 3- وتكثر البراكين والح رار بغرب الجزيرة (انظر الصورة: 6) والحر ة عبارة عن ا ثار مقذوفات براكين ثارت ا م ا مرة واحدة ا و على فترات ثم خمدت مخل فة مساحات شاسعة من الا راضي المغطاة بالحمم البركانية السوداء وتشتهر المناطق القريبة من الحرار بكثرة معادنها ومناجمها ويظهر ذلك من ا لوان جبالها ومن الاكتشافات التعدينية الحديثة وهذه البراكين والحرار تفسر معنى التن ور المذكور في القرا ن فالتن ور هو بركان يفور ا حيانا بالماء وا حيانا بالحمم والنار وقد لاحظ العرب هذه الصخور منذ القدم ووصفوها با نها ذات ا حجار نخرة محترقة بالنار التي صاحبت تدفق الساي ل البركاني وا نها سوداء ذات شكل غريب يلفت الا نظار وتعد الحرار ا حد المعالم الا رضية الفيزيوجغرافية على الطريق المعترض بين شرقي وغربي ا قليم الحجاز حتى ا ن الا صمعي يعرف الا قليم بها حيث يذكر ا ن الحجاز عند العرب هو الا قليم الذي احتجز بالحرات بتصر ف من الموقع الالكتروني:

141 البراكين والحرار في غرب الجزيرة العربية (الصورة: 6) 4- كما تو ك د بعض الدراسات الجغرافية على وجود خزان ضخم من المياه الجوفية ولعل ه ا كبر خزان ماي ي ا حفوري في العالم والمياه الا حفورية مياه تكو نت قبل ا كثر من بضعة ا لاف السنين والتي قد يكون سببها الطوفان العظيم بجزيرة العرب حيث ابتلعت ا رض الجزيرة مياه الطوفان. وقد ا ظهرت ا جهزة الرادار المركبة على متن مكوك الفضاء (كولومبيا) وجود مجرى لنهر قديم 40

142 عملاق يخترق شبه الجزيرة من الغرب ا لى الشرق (انظر الصورة: 7) كما ذكر الدكتور فاروق الباز مدير وكالة ناسا للفضاء وجود كميات هاي لة من المياه الجوفية في مسار هذا النهر القديم الذي كان يجري بالمياه قبل 5000 عام وقال ا ن منطقة الجزيرة العربية وبالتحديد صحراء الربع الخالي تتربع على بحر هاي ل من الماء العذب وا ن المياه الجوفية توجد بكميات هاي لة في الصحراء العربية وفي شبه الجزيرة وفي الربع الخالي تحت الكثبان الرملية ووصف منطقة الربع الخالي با نها الجوفية". "مصيدة المياه - موقع: الجزيرة نت المصدر "رويترز" - الاثنين 422//22 ه الموافق 2002/2/4 م (توقيت النشر) الساعة: 4:54 (مكة المكرمة) :54 (غرينيتش). 4

143 ا ثر للنهر الذي كان يخترق شبه الجزيرة العربية (الصورة: 7 ) 5- يت ضح من ا سماء الا نبياء (ع) مثل: هود صالح نوح وا سماء القباي ل والمناطق مثل ثمود ا رم الحجر الا حقاف وا سماء الا لهة: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ا ن ها ا سماء ا قرب ا لى العربية المستخدمة في جوف الجزيرة العربية (تمييزا لها عن العربية السريانية في العراق والفينيقية في غرب الشام ومصر وادي النيل) ولها اشتقاقاتها لدى العرب مثل الا غاثة والا عاقة والصلاح وغير ذلك كما ت شير ك تب التاريخ ا لى مواقع هذه الا صنام في غرب وجنوب غرب الجزيرة العربية حول مكة ابن عباس عن : (صارت الا وثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ا ما ود فكانت لكلب بدومة الجندل وا ما سواع فكانت لهذيل وا ما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبا وا ما يعوق فكانت ا سماء رجال صالحين لهمدان وا ما نسر فكانت لحمير لا ل ذي الكلاع من قوم نوح فلما هلكوا ا وحى الشيطان ا لى قومهم ا ن انصبوا ا لى مجالسهم التي كانوا يجلسون ا نصابا وسموها با سماي هم ففعلوا فلم تعبد حتى ا ذا هلك ا ولي ك وتنس خ العلم عبدت) ويتبي ن من الا يات القرا نية الكريمة صحة هذه المقولة ا ذ ا ن الا ية تفر ق بين الا لهة وبين هو لاء (و ق ال وا لا ت ذ ر ن ا ل ه ت ك م و لا 42 - البخاري الصحيح ج 6 ص 73.

144 ت ذ ر ن و د ا و لا س و اعا و لا ي غ وث و ي ع وق و ن س را )(نوح: 23 ) فلو كانت الا لهة هي ودا وسواعا ويغوث ونسرا لقال (ولا تذرن ا لهتكم ود ا وسواعا... الخ) ولما كان هناك من داع لتكرار (لا تذرن ) فهذا دليل ا خر على ا ن نوحا (ع) وقومه كانوا يسكنون في تلك المنطقة (انظر الصورة: 8 ). ا هم الا صنام في شبه الجزيرة العربية في الجاهلية (الصورة: 8) 43

145 ع( 6- تو ك د مصادر التراث القديم ا ن قوم نوح (ع) ابتلوا بالقحط لعد ة سنوات قبل الطوفان فنجد بعض المو شرات القرا نية التي تبي ن ا نهم كانوا يعانون من قلة الا مطار ونضوب الا نهار حين يخاطب نوح (ع) قومه ويعدهم بالا مطار والجن ات والا نهار بقوله: (ف ق ل ت اس ت غ ف ر وا ر ب ك م ا ن ه ك ان غ ف ار ا* ي ر س ل الس م اء ع ل ي ك م م د ر ار ا* و ي م د د ك م ب ا م و ال و ب ن ين و ي ج ع ل ل ك م ج ن ات و ي ج ع ل ل ك م ا ن ه ار ا)(نوح: 0-2) ما يعني ا نهم كانوا يفتقرون ا لى الا مطار ويشتكون من نضوب الا نهار بحيث ا صبح ا رسال السماء عليهم مدرارا بمثابة المكافا ة وجزاء على ا يمانهم واستغفارهم وهذا ما تو ك ده الا سطورة. 7- نختم بمقطع من الا سطورة يو ك د على ا ن جلجامش من سلالة نوح ( من ا بناء منطقة غرب الجزيرة العربية ا بناء السراة.. حيث يقول في وصفه لرحلته للقاء جد ه "ا تونفشتيم": ا ن ا نا قطعت طريقا طويلة فللعثور على "ا وتانابشتيم" جد ي الذي حضر مجمع الا لهة وحظى بالخلود جي ت لا سا له عن لغز الحياة والموت... 44

146 جلجامش - كما تعر فه كتب التاريخ ا حد ملوك العراق حكم بعد الطوفان بحوالي 200 سنة وهو من سلالة الا نبياء وا م ه "نفسون" وا بوه " ول گال بندا" كانا من الشخصيات الموق رة المقدسة وهو هنا يبين ا نه من سلالة نوح (ع) فهم من ا بناء المنطقة ا بناء السراة وهم يقدسونها ويعرفون ا سرارها. مما تقد م تبي ن ا ن نوحا (ع) كان يسكن وقومه غرب الجزيرة العربية في منطقة قريبة من مكة المكرمة (حولها) حيث تمتد سلسلة جبال السراة على طول ساحل البحر الا حمر نستنتج من ذلك ا ن الطوفان حدث في منطقة سكنى نوح (ع) فكيف التبس الا مر على دارسي الا ساطير ومدوني التوراة ومفس ري القرا ن وظن معظمهم ا ن الطوفان كان في العراق وا ن السفينة رست على جبل نصير في العراق ا و جبال ا راراط في تركيا نعتقد ا ن ا حد ا هم الا سباب- ا لى جانب ما ذ كر ا نفا مما له علاقة بفهم قواعد اللغة العربية وغير ذلك- التي تو دي ا لى ا مثال هذا اللبس هو اعتماد الا سماء المذكورة في كتب التاريخ قبل التحقق من مواقعها الجغرافية الا صلية فكما ا ثبت الباحثون المتا خرون مثل كمال الصليبي ا ن الكثير من ا سماء القرى والا نهار والجبال والوديان التي كانت في الجزيرة العربية ا طلقت على المناطق التي نزحت ا ليها شعوب الجزيرة العربية مثل وادي النيل والشام والعراق ا م ا تيم نا بها ا و ا سقاطا لها فا ن الكثير من 45

147 الا سماء المذكورة في حادثة الطوفان سواء في الا سطورة ا و مدونات التوراة ا و في كتب التاريخ نجدها في غرب الجزيرة العربية مثل الجودي نصير ا راراط شروباك كوثى وسنجد ا ن لها معاني متقاربة رغم اختلاف ا لفاظها نذكر منها ما يعين في توضيح اللبس الذي ا د ى ا لى اختلاف اسم الموقع الذي رست عليه السفينة في المصادر الثلاثة: - جبل نيشور :"Nishur" كلمة Nishur مركبة من كلمتين (ني) ا ي السيدة ا و الرب ة و(شورو) يعني ثور بالسرياني وهو رمز الخصب والثور ذو قرنين فيكون المعنى سيدة الجبل ذي القرنين ا و سيدة جبل الخصب ف"نيشور" هو الجبل المزدهر وي ذك رنا ب (شورو- باك) التي ا خذ لها نوح في خاتمته وتعني (ثور بك ة) ا ي سي د بك ة/الجبل الخصيب في بك ة/ وذو قرني بك ة حيث ا حد قرنيه (قم تي ه) تستقبل شروق الشمس والا خرى تستقبل غروبها (ولعل الروايات التي قالت با ن الا رض محمولة على قرني ثور تحمل المغزى نفسه لهذه البقعة المركزي ة وكذلك ا ساطير تمثيل هرقل يحمل الا رض بيديه (قرني ن) حيث تحليل ه رگل هي هور -گل ا ي الجبل الجليل!) وهو نفسه جبال ماشو كما جاء في الا سطورة: 46

148 ثم بلغ جلجامش جبلا عظيما... وكان اسم الجبل (ماشو) فبلغه وهو الجبل الذي يحرس كل يوم شروق الشمس وغروبها والذي تبلغ ا عاليه قبة السماء 2 وفي الا سفل ينزل صدره ا لى العالم الا سفل ا ن هذا الجبل (ماشو) والذي يعني ذا القمتين المتساويتين في العلو (التوا مين) هو نفسه الجبل المزدهر كما دعاه عرب وادي النيل وهو الجبل الذي ا خذ ا ليه "فم الا نهار". "ا تونفشتيم" ودخل في الخالدين وس مي وقد ا طلق على هذا الجبل في بعض الترجمات اسم "نصير" ا و "نزيري" ونعتقد ا نها ترجمة خاطي ة ل (نيسور/نيشور). 2- جبال ا راراط: وهو الاسم الذي ذ كر في التوراة واعتمده بعض المفسرين المسلمين وحسب الباحث كمال الصليبي فا نه يرى "ا ن منطقة الطوفان كانت في وادي نجران حيث كانت تسكن قبيلة نوح (ع) فاستقرت السفينة على مرتفعات جبل طويق في ا واسط الجزيرة طه باقر ملحمة جلجامش ص طه باقر ملحمة جلجامش ص 34.

149 العربية... وربما كانت مرتفعات جبل طويق شمال وادي نجران تعرف في الا زمنة الغابرة باسم (ا ررط) نسبة ا لى واحة (ا رط)" وهناك را ي ا خر يرى ا ن جبل "ا رارات" هو جبل "ا رتا- Aratta " وجبل "ا راتا" هذا هو جبل النور وفيه المعبد والمزار القصي الذي ا نزل من السماء وهو الجبل المقد س الذي رحل ا ليه لوگال بندا جد جلجامش وهو الجبل الذي سم ته التوراة مكو نة من مقطعين البركاني جبل النار حور ا ي مغاور السكن وا رات "ا رارات" ولعل الكلمة "ا ر -ا رات" و"ا ر ى" ا ي اشتعل ات قد فهو الجبل (ا رات) المتوق د. ا و هو "ا ور ا رات" و"ا ور" هي (والبعض يقول ا ن ها العين والا لف والتاء والدال حسب اللهجات القديمة): "عراد" با بدال 2 جبل البركان. ونحن نجد ا ن هذا الرا ي ا كثر دقة في تحديد الموقع وا قرب ا لى صورة حادثة الطوفان التي ترسمها مصادر التراث القديم وترى ا ن ا حداثها تدور في منطقة الجبل البركاني ا و جبل النار ا و التنور كما سيا تي ذكره. ا ما كيف اعتقد مفس رو التوراة ا نه في ا رمينا فهذا ما لا نجد له ا ي دليل حتى ا ننا لنقرا في ترجمة كلمة ararat (العبرية!) Ararat (or rather Armenia): - Ararat, Armenia ولا ندري كيف ا صبحت ا رارات ا رمينيا!! كمال الصليبي خفايا التوراة ص راجع بحث: وع صى ا دم الحقيقة - دون قناع جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية.

150 3- الجودي: (واستوت على الجودي)(هود: (44 ذ كر للجودي ا سماء ومعاني مختلفة بعضها ي حد د منطقة وجود هذا الجبل فسم ي "الجبل الساحلي" ويعني به سلسلة جبال السراة الممتدة على ساحل البحر الا حمر وس م ي كذلك لا ن كلمة "ج د ة" في اللغة تعني ساحل البحر وس م يت "جد ة" كذلك لموقعها على ساحل البحر الا حمر فالجودي هنا استقى اسمه من معنى الكلمة فس م ي" الجبل الساحلي" وقد تكون تسمية مشتقة من الكلمة السومرية (كور) بمعنى الجبل ا و فوهة الجبل ومن معاني ج د ة: الطريقة والعلامة وهي مفرد ج د د مثل ش عبة ش ع ب وقد سم ى القرا ن الكريم بعض ا نواع الجبال (ج د د) وهي جبال ممي زة ذات ا لوان مختلفة فيها خطوط وطراي ق بيض وحمر وا خرى سوداء داكنة كما توصفها الا ية 27 من سورة فاطر: (ا ل م ت ر ا ن الل ه ا ن ز ل م ن الس م اء م اء ف ا خ ر ج ن ا ب ه ث م ر ات م خ ت ل فا ا ل و ان ه ا و م ن ال ج ب ال ج د د ب يض و ح م ر م خ ت ل ف ا ل و ان ه ا و غ ر اب يب س ود )(فاطر: 27 ) وتلك هي صفة الجبال الممتد ة بمحاذاة ساحل البحر الا حمر وتحاذيه محاذاة شديدة الانتظام من مكة حتى عدن كما يذكر ذلك حامد العولقي فيحد د موقع الجودي في جبال الجزيرة الممتدة بين مكة وصنعاء ويضيف ا ن ا عرق قبيلة سكنت تلك المناطق الجبلية ا و السراة وا شهرها هي "الا زد" واسمها الا فصح هو "الا سد" وكلمة ا سد وا زد 49

151 لهجة في بمنطقة الجودي في (ا جد) فس م يت هذه القبيلة بهذه التسمية بسبب وجودها ويذكر: "ا ن اسم خولان الشام الكلمة الشديدة القرب م ن الجودي ا تت ففي نقوش اليمن ظهرت ا سماء مثل خولان صعدة ا و الا جدود فخولان الجنوبية وهي الا صلية تسكن غرب ما رب ا ما الشمالية وهي الفرع فسكنت خولان باسمها فعرفوا بالا جدود. خولان ويسم ى القد بمنطقة الجودي التي تسمت وقال الهمداني: ثم يتصل بها سراة 2 والقد يبدو لهجة في الج د (جودي)". ويحد د موقع رسو السفينة بقوله: "قد توجد السفينة بقسم السراة الذي تسم ت به قبيلة الا سد وا رض طود التي ذكرها الهمداني قرب ا بها وجبل سودة وصعدة وخولان الا جدود فهذا القسم الجنوبي ا و الا وسط من السراة والذي يشمل صعدة اليمن وا بها عسير وبلاد الا زد يبدو من ا سماء قباي له ومناطقه ا كثر ا قسام 3 موقع الجودي الذي به الفلك العظيم". (ا ما جبل السراة ترشيحا وترجيحا لاحتواء وم ن المو ر خين م ن يرى ا ن الجودي بالجزيرة وفيه (التنور): "جودي" فالكلمة في القاموس الكلداني من جدا جوديا ا ي شب علا ارتفع قذف ا صعد وهذا يذك رنا ب"التنور" الذي فار - خولان: اسم لقبيلة يمنية. - حامد العولقي الجودي (بتصر ف) - حامد العولقي الجودي

152 بالعذاب" وتو ك د المصادر العربية ا ن هذه الفوهة هي التي تفجرت بالمياه زمن الطوفان وكان فورانها علامة على بدء الطوفان وقد ا ورد الطبري في تاريخه: "فقيل لنوح ا ذا را يت الماء يفور من التنور 2 فاركب ا نت وا صحابك". كلمة "التنور" مرك بة في العربية القديمة من كلمتين: (تن) وتعني (ا تون) و(نور) وتعني (نار) فيصبح معنى (التن ور): ا تون النار ا ي (الجبل البركاني) كما جاء في محيط المحيط : التنورة من الملابس ما يحيط بالجسم من الخصر ا لى القدمين وس م يت كذلك لا ن شكلها يشبه شكل التن ور ونرى معنى قريبا منه في وصف الطوفان في التوراة: ) وقد ت رجمت المعنى الذي ذكرناه فس م يت (و ان ف ت ح ت ط اق ات الس م اء )(تكوين : 7 (طاقات) بالا نجليزية ا لى عد ة معاني قريبة من 3 (chimney) وتعني المدخنة التي ت ستخدم لتصريف الدخان وهي صورة قريبة جدا من اللفظ القرا ني (التن ور). فهذه الفوهة البركانية التي فارت بالعذاب وتفج رت بالمياه زمن الطوفان وقد ا وردها القرا ن الكريم بهذه التسمية (التن ور) هي ضمن سلسلة جبال السراة الممتدة على طول ساحل البحر الا حمر (الجودي) وعلى ا حد جبالها رست سفينة نوح (ع) ا حمد داوود العرب والساميون والعبرانيون وبنو اسراي يل واليهود ص الطبري التاريخ ج ص انظر (الصورة: 9) صورة مدخنة.

153 تنور في الجزيرة العربية (الصورة: 9) اختلفت الروايات في موقع التنور فقالوا تفسيرا لقوله تعالى: (ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور )(المو منون: 27) ("فار تنور ا دم بالهند" وقيل: "ا نه مسجد الكوفة" قاله علي بن ا بي طالب (ع) وقال مجاهد: 52

154 كان ناحية التنور بالكوفة). فا ين كان التنور هل في الهند ا م في الكوفة ا م في الجزيرة العربية ا ذا كان التنور علامة لنوح (ع) على بدء الطوفان ونوح موجود في الجزيرة العربية فمن الطبيعي ا ن يكون التن ور (العلامة) ا حد الجبال القريبة من منطقة سكنه بحيث يصلح ا ن يكون له علامة وهذا ينفي كونه في الكوفة ا و الهند و"الكوفة" هنا فما الذي ا تى ب"الهند" حل ا شكال الروايات بشا ن موقع التنور: في الواقع ا ن كل هذه الا سماء موجودة في الجزيرة العربية ولكن وللا سباب التي ا وردناها سابقا وقع اللبس وظن وا ا نها ثلاث مناطق مختلفة وسوف ي حل هذا الا شكال بعد ا ن ن حد د ا ين (الهند) وا ين (الكوفة). ا ما "الهند" فهو جبل "ن د" والهاء للتعريف وتجمع مصادر التاريخ العربي على ا ن ا دم ا هبط على جبل يقال له "ن د" ولما كانت العربية تكتب بدون ا حرف صوتية فقد صار يكتب فيما بعد "نود" و "نودي" وا حيانا تضاف ا ليه هاء التعريف فت كتب "هند" وبالكلداني تعني - القرطبي الجامع لا حكام القرا ن ج 9 ص 5. 53

155 النتوء الجبل المتفج ر" لاحظ القرب الصوتي بين كلمتي : ن د و ن ت و فالهند هنا هي جبل (نودي) في الجزيرة العربية. جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد: "وبجبل نوذ نجر نوح السفينة ومن ثم بدا الطوفان فركب نوح السفينة ومعه بنوه هو لاء وكناي نه نساء بنيه هو لاء وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن ا من به فكانوا ثمانين في السفينة 2.." وفي التوراة نجد ا ن قايين بعد قتله هابيل ط رد ا لى ا رض "نود" :(فخرج قايين من لدن الرب وسكن في عدن)(تكوين ا دم. :4) فالهند ا ذا جبل شرقي نود ا رض "ن د" في الجزيرة العربية شرقي جن ة وا ما الكوفة فهناك منطقة في الجزيرة العربية باسم "كوثى" عند بابل المحطة على نهر "كبار" الذي يرفد نهر "الثرات" قبل التقاي ه بنهر "رنيا" شرقي غامد وتيم نا بها د عيت الكوفة الموجودة في 3 العراق. وقد جاء عن الا مام علي بن ا بي طالب (ع): "... ونحن 4 قدمنا مكة من كوثى". فالتنور ا ذا ا حد الجبال البركانية في سلسلة جبال السراة في الجزيرة العربية شرقي بلاد غامد. (جبل ن د ا و هند) في منطقة كوثى ا حمد داوود العرب والساميون والعبرانيون وبنو ا سراي يل واليهود ص ابن سعد الطبقات الكبرى ص 2. - ا حمد داوود العرب والساميون والعبرانيون وبنو ا سراي يل واليهود ص الخطيب البغدادي تاريخ بغداد ج ص 303.

156 وا خيرا لقد تكر ر ذكر مدينة ا نها موطن بطل الطوفان البابلي 55 "شروباك" في الا سطورة على (ا وتونفشتيم) والتي ت عرف ا طلالها الا ن باسم تل "فارة" بالقرب من مدينة الوركاء في العراق وجاء ذكرها في ا ثبات الملوك السومرية من بين المدن الخمس التي حكمت فيها سلالات ما قبل الطوفان ولكن بالرجوع ا لى ا صل الكلمة والتي نرى ا نها مرك بة من مقطعين : "شورو- كب " وهي شورو يعني ثور بالسرياني وبك ة ا ي ثور بكة خصب بكة ري يس بكة. والثور ذو قرنين فكا نه الجبل ذو القرنين لبكة هو ثور بكة شورو بك وهو جبل "ماشو" كما ا سلفنا وهذا لا يمنع من وجود مدينة في العراق باسم "شروباك" ولا يبعد ا نها س م يت كذلك تيم نا بمغارة "شروباك" الموجودة في شبه الجزيرة العربية وخاصة ا ذا علمنا ا ن بعض سكان العراق كانوا من النازحين من شرق الجزيرة العربية ا و ما يسمى ب(قاع الخليج) وقد يكون هذا ما ا وهم دارسي الا سطورة ومترجميها با نها هي المدينة العراقية فاعتقدوا ا ن الطوفان حدث في العراق. الجودي مما تقد م نستنتج ا ن الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح (ع) - هو نتوء جبلي يقع ضمن جبال السراة غرب الجزيرة العربية التي ع رفت با سماء متعد دة وهو ليس جبلا واحدا وا نما - طه باقر ملحمة جلجامش ص 78.

157 سلسلة من الجبال تصل ا لى سبعة ا و ا كثر تمتد على ساحل البحر الا حمر ومن ا حد فوهاته فارت المياه التي كانت علامة على بداية الطوفان (التنور) وهو نفسه المذكور في الروايات با ن ه في الكوفة (كوثى) وهو نفسه الذي ذ كر في الا ساطير باسم وهو نفسه جبل ا رارات نفسه الذي تقع قريبا منه (جبل (Nishur (الجبل المتوق د) الذي ذ كر في التوراة وهو "مغارة شروبك" المذكور في الا سطورة وهو الجودي الذي ذكره القرا ن وبهذا ي حل ا شكال اختلاف التسميات واختلاف المواقع الذي جاء في المصادر المختلفة. خامسا - الا سباب الطبيعية للطوفان كما تضاربت الا راء في المصادر الثلاثة حول موقع حدوث الطوفان فكذلك تباينت النظريات حول الا سباب الطبيعية التي ا د ت ا لى حدوثه ومن ث م كيفية حدوثه وبما ا ننا ا ثبتنا ا نه كان في الجزيرة العربية حيث موطن نوح (ع) وقومه فيمكننا ا ن نستبعد كل النظريات التي تتبن ى الرا ي القاي ل بحدوث الطوفان في العراق ولكن استكمالا لمحاور البحث فسوف نستعرض بعض هذه النظريات ونناقشها فنطرح ما لا يت فق مع التفسير العلمي ا و التحليل المنطقي - حين نقول "مغارة" فا ننا نقصد جيوب ومغاور في الجبال صالحة للسكن تحاكي مدن اليوم كما هي ا طلال مداي ن صالح في جيوب الجبال. 56

158 ونقبل ما نجده موافقا للمعطيات التاريخية والجغرافية والمناخية التي تعر ضت لها المنطقة التي حدث فيها الطوفان بهدف التوص ل ا لى را ي يعل ل هذا الحدث ويفس ر ا سبابه الطبيعية بما لا يتضارب مع الحقاي ق العلمية. ا - الطوفان نتيجة لفيضان الا نهار ا ن من قال ا ن سفينة نوح (ع) استقر ت على جبال ا راراط في شمال تركيا اعتقد ذلك ظن ا منه ا ن نوحا (ع) كان في الكوفة وا ن الطوفان كان في العراق. ينقسم ا صحاب هذا التصور ا لى فريقين فريق يذهب ا لى ا ن ه لما بدا الطوفان د فعت سفينة نوح بقوة الا مواج من العراق ا لى منطقة الحجاز نحو البيت العتيق الوحيد الذي لم تغمره المياه - وهو الموقع - وقد طافت السفينة حوله ثم دفعتها الا مواج نحو الشرق لتستوي على جبل الجودي في منطقة الموصل شمال العراق وي عزي ا صحاب هذا الرا ي كمية المياه الهاي لة التي استطاعت ا ن تستوعب تلك المنطقة الشاسعة بحيث تغط ي ا على قمة جبل ا لى فيضان نهري دجلة والفرات بسبب ذوبان الجليد المتراكم على جبال الا ناضول في تركيا وهذا التفسير هو الا كثر رواجا بين - ا سماعيل ناصر الصمادي تاريخ بلاد الرافدين العريق: 57

159 المو رخين المتقد مين ا ما الفريق الا خر ويمث له بعض المفسرين المسلمين الذين يعتقدون بشمولية الطوفان فيرون ا ن بداية الطوفان كان في العراق ثم غط ى الكرة الا رضية با كملها وطافت السفينة حول الا رض حتى انتهت ا لى الجزيرة العربية وطافت حول البيت ثم عادت ورست على جبال ا راراط في تركيا! يقول صاحب تفسير الا مثل: "وا ذا عرفنا ا ن نوحا كان يسكن الكوفة-كما تقول الروايات- وا ن طرف الطوفان وحافته- طبقا للروايات الا خرى- كان في مكة وبيت االله الحرام فهذا نفسه ا يضا مو ي د لعالمية الطوفان". علميا لا تصمد هذه النظرية للنقد لا ن طوفانا بهذا الحجم بحيث تغطي المياه تلك المناطق الشاسعة من تركيا شمالا ا لى سوريا ثم العراق حتى يصل ا لى غرب الجزيرة العربية (على را ي من يقول بمحلية الطوفان ويحد ده في العراق) بحاجة ا لى كمي ة من المياه العارمة والرياح القوية بحيث يمكنها ا ن تدفع بالسفينة كل تلك المسافات حتى تصل ا لى منطقة الحجاز ثم تعود لتستقر على جبل ا راراط في تركيا والذي يبلغ ارتفاعه 5.00 متر وهذا لا يمكن ا ن يكون مهما تكن كمية الجليد المتراكمة على جبال الا ناضول ومهما يكن انخفاض مستوى الا رض في العراق. - مكارم الشيرازي الا مثل ج 6 ص

160 ا ما من اعتقد بشموليته فقد اضطر ا ن يفترض ا ن الناس كلها كانت تعيش في العراق فا بيدوا بالطوفان ثم ا تى عالم جديد وصار سكناهم في نفس المنطقة وذلك لخصوبة التربة وا ول دليل على عدم صحة هذا الافتراض هو الا ثار التي اكت شفت في العراق وتثبت ا ن لها حضارة تمتد ا لى 5000 سنة قبل الميلاد ا ي قبل الطوفان با لفي سنة ولو ا صاب الا رض طوفان عالمي بحيث يقضي على كل ما عليها ومن عليها لقضى على تلك الا ثار ا ولا ولقضى على ا هل تلك المنطقة مع العلم با ن تاريخ العراق القديم مليء بالوقاي ع والحوادث التي تنفي هذا الافتراض. بل ا ن مي ات الا ثار التي ت كتشف كل يوم في الجليد ا و المغارات والكهوف ا و السراديب والحفر ا و الا هرام والتلال لمدن كاملة ا و ا دوات وا ثاث وجرار مرت بة في ا ماكنها ا و هياكل لموتى موضوعة بطريقة طقسي ة تحف ها النباتات والا دوات واكت ش ف ا ن زمانها سب ق الطوفان با ثبات العلم بما يصل ا لى المي ات ا و الا لاف وعشرات الا لاف من السنين فا ن ها تدحض عالمية الطوفان لا ن ه سيكون جرف كل شيء وما ا بقى لنظام ا و ا وضاع ا و محفوظات م ن ا ثر. كما وي ذكر في الا ساطير وفي التوراة ا ن ريح الجنوب كانت ا حد الا سباب التي ساهمت في رفع وتيرة التقلبات الجوية في المنطقة التي ا صابها الطوفان بينما هذه النظرية تفترض ا ن الرياح التي 59

161 دفعت بالسفينة من العراق نحو الجزيرة العربية كانت شمالية ثم تحو لت ا لى جنوبية شرقية. فرغم ا ن العراق كان يتعر ض للكثير من الفيضانات بسبب نهري دجلة والفرات حتى ا نه ا طلق عليهما اسم النهرين المجنونين ا لا ا نه مهما يكن حجم تلك الفيضانات فا نها لم تترك ا ثارا وخيمة كتلك التي تركها طوفان نوح (ع) في منطقة الجزيرة العربية فتغي ر مناخها وغيضت ا نهارها وا صبحت صحراء قاحلة بعد ا ن كانت خضراء فنزح عنها ا هلها وانتشروا في شمال وشمال شرق الجزيرة. ب- الطوفان بسبب الا مطار يرى الباحث كمال الصليبي ا ن حادثة الطوفان كانت في شبه الجزيرة العربية بسبب السيول الجارفة الناتجة عن ا مطار عظيمة لاعتقاده ا ن مثل هذا السيل ليس ما لوفا في العراق بل هو من مزايا المناطق الغربية من شبه جزيرة العرب ويرى من مواطنها المنكوبة في وادي نجران "ا ن قبيلة نوح رحلت بعد انتهاء الطوفان متجهة ا لى الشمال لتنحرف شرقا حتى تصل ا لى مرتفعات جبل طويق في ا واسط الجزيرة العربية" هنا يحاول الباحث ا ن يرسم خط - كمال الصليبي خفايا التوراة ص

162 سير السفينة بعد انتهاء الطوفان ونزوح نوح (ع) وذريته ا لى (وادي ا ررط) حيث استقرت السفينة على جبل ا راراط هذا الرا ي ا قرب ا لى منطقة الطوفان ولكنه لم يعل ل ا سباب الطوفان وا وعز تلك الكم يات الهاي لة من المياه ا لى الا مطار الغزيرة فقط مع العلم ا ن هذا الطوفان كان حدثا كارثيا عظيما بحيث ا ث ر في جغرافية المنطقة ومناخها فتصح رت ونضبت ا نهارها بعد ا ن كانت جن ات وا نهارا فما خل فه هذا الطوفان من دمار كان ا كبر من مجرد سيل جارف كما ا ن منطقة رسو السفينة ا و المنطقة التي رحل ا ليها نوح (ع) بحسب الصليبي - بعيدة جدا عن بو رة الحدث بينما كتب التاريخ تو ك د على ا ن نوحا وذري ته لم يبتعدوا عن موطنهم الا صلي بعد الطوفان كما جاء في تاريخ الطبري: "فنزل بنو سام المجدل (سر ة الا رض) وهو ما بين ساتيدما ا لى البحر وما بين اليمن ا لى الشام".(انظر الصورة: 0 ) - الطبري تاريخ الطبري ج ص 44. 6

163 (خط سير سفينة نوح كما يصفه الصليبي) (الصورة: 0 ) ج- الطوفان بسبب ضغط المياه الجوفية هذا الرا ي يذكر التفسير العلمي لا سباب الطوفان نذكره ثم نعل ق عليه: "ا ن ه مع بداية العصر الدفيء الحالي في حوالي 4000 ق.م. بدا ت كتل الجليد التي كانت تغطي حتى ا واسط فرنسا بسماكة مي ات الا متار بالذوبان تدريجيا مما ا د ى في حوالي ق.م. 62

164 (زمن ا دم الرسول) ا لى ارتفاع مناسيب مياه البحار والمحيطات قرابة 200 م كما يو كد جميع علماء المناخ في العالم اليوم (انظر الصور: 4-). لقد تقدمت مياه بحر العرب نتيجة لذلك وخلال عشرة ا لاف سنة لتغط ي منطقة ما ي دعى اليوم بالخليج العربي مغرقة تحتها جنة العبيدين والسومريين دافعة بهم ا لى جنوب العراق والشواط ي الغربية للهند كما اندفعت في صدع منطقة البحر الا حمر الهاي ل لتملا ه ولتحدث ضغطا جديدا هاي لا على جدران القشرة الا رضية المحيطة بال"ا بسو/ا بزو" (المياه الجوفية) في جزيرة العرب من الجانبين مما ا حدث التواءات واهتزازات وزلازل وبراكين ا عقبتها تفجرات كبيرة للمياه المنضغطة فتفجرت بالمياه من كل الفوهات والمنافذ محدثة ذلك الفيضان العظيم". - ا حمد داوود العرب والساميون والعبرانيون وبنو ا سراي يل واليهود ص

165 الخليج العربي قبل ا ن ي غمر بالمياه نتيجة لذوبان الجليد في الحقبة الدفيي ة ويسمى قاع الخليج (الصورة: ) الخليج العربي مغمور بالماء(الصورة: 2) 64

166 البحر الا حمر قبل ا ن ي غمر بالماء قبل ا لاف القرون(الصورة: 3) البحر الا حمر مغمور بالمياه (الصورة: 4) 65

167 نلاحظ ا ن هذا التعليل العلمي للطوفان: - يا خذ بعين الاعتبار الحقب المختلفة التي تمر بها الا رض وتو ثر على جغرافيتها ومناخها ويربط بينها وبين التغييرات الكبيرة التي حدثت في طبيعة وجغرافية منطقة الحدث وي فس ر ظاهرة التصح ر التي حو لت جن ات الجزيرة العربية ا لى صحراء قاحلة وغارت ا نهارها بسبب نضوب المياه الجوفية التي كانت تمد ها بالماء بعد ا ن ا فرغت الا رض ما في باطنها محدثة ذلك الطوفان العظيم. فلو كان سبب الطوفان مجرد ا مطار ا و فيضان الا نهار لما فقدت تلك المنطقة خصوبتها الزراعية لا ن فيضانات الا نهار تقضي على الزروع بسيلها الجارف بداية ولكنها تخل ف وراءها ا رضا زراعية خصبة كما هو الحال بالنسبة للعراق ومصر وادي النيل. كما ويحد د الزمن الذي حدثت فيه تلك التغي رات التي تبدو متزامنة مع زمن حدوث الطوفان ( ق.م.) 2- وي فس ر نزوح شعوب تلك المنطقة (الجزيرة العربية) ا لى جنوب العراق حاملين معهم ثقافتهم ولغتهم وتاريخهم والحوادث التي مر وا بها ما ا د ى ا لى تمازج المعارف والعلوم بينها والدليل على ذلك شد ة التقارب بين تراثها مشيرة ا لى ا نها تفر عت من مصدر واحد. ويو ك د بعض المو ر خين ا ن الشعوب كانت تنطلق من جبال 66

168 السراة (والتي تعني ا على كل شيء) في غرب الجزيرة العربية (خزان الشعوب) نحو الشمال وشمال غرب ومن هو لاء الشعوب: الا كاديون والعموري ون والا رامي ون والا شوري ون ومن بعدهم الا نباط. 3- كما ا ن ه ا قرب صورة للوصف القرا ني للحادثة حيث تبي ن الا يات ا نه كان نتيجة لفتح ا بواب السماء وتفج ر الا رض عيونا (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر * و ف ج ر ن ا ال ا ر ض ع ي ون ا ف ال ت ق ى ال م اء ع ل ى ا م ر ق د ق د ر )(القمر: 2) وكذلك للا سباب التي ذ كرت في الا سطورة: ".. ونزع الا له ا يراگال الا عمدة ثم ا عقبه الا له ننورتا الذي فتق السدود" ولما جاء في التوراة: "انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء". وهذا يقودنا ا لى وضع تصو ر لكيفية حدوث الطوفان بناء على التعليل العلمي الذي ذكرناه ا نفا وما جاء في المصادر الثلاثة. لم يكن الطوفان فيضانا للا نهار ولم يكن بسبب الا مطار الغزيرة وا نما بسبب ارتفاع منسوب المياه في الخليج العربي والبحر الا حمر وازدياد الضغط على مخزون المياه الجوفية في شبه الجزيرة العربية هذا الضغط تسب ب في انفجار بركاني (ماي ي) ما ا د ى ا لى اندفاع المياه من فوهة ا حد قمم جبال السراة الممتدة في غرب 67

169 الجزيرة العربية مسب با المزيد من التشققات والتصدعات وبالتالي انفجارات ماي ية ا خرى في نفس المنطقة. تلك صورة مبس طة لكيفية حدوث الطوفان كما قرا ناها من المصادر الثلاثة وتدعمها الحقاي ق الجغرافية والطبيعية (انظر الصورة: 5). 0 رسم توضيحي لكيفية حدوث الطوفان (الصورة: 5) 68

170 ولكي نعطي صورة واضحة ومفص لة سنحد د معاني بعض الا لفاظ التي تعين على تصو ر كيفية حدوث الطوفان كا قرب ما يكون للواقع مستعينين بالمصادر الثلاثة ا ول تلك الا لفاظ: (فار التن ور) الذي اعت بر علامة على بداية الطوفان ثم (فتحنا ا بواب السماء) وا خيرا (فج رنا الا رض عيونا ) وما يوازيها في التوراة والا سطورة. ف ار الت ن ور : ا ن فوران التن ور كان علامة على بداية الطوفان: (ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور )(المو منون: 27) ولقد ذكرنا ا ن التن ور هو ا حد الجبال البركانية في سلسلة جبال السراة الممتدة بمحاذاة البحر الا حمر غرب الجزيرة العربية وا ن كلمة (تن ور) تعني الجبل المتفج ر الجبل المتوق د العظيم الجبل البركاني هذا الجبل (التنور) يقع قرب منطقة سكنى نوح (ع) ولقد استخدام القرا ن لفظ (فار التن ور) ليو ك د على ا ن ه كان يقذف مياها وليس نيرانا عن عل ي (ع): "كل مفج ر ماء تن ور" وقال ا بو جعفر: "وفوران الماء س و رة دفعته, يقال: فار الماء يفور فو ر انا وف و را, وذاك ا ذا سارت دفعته". وقيل ا ن معنى "فار 2 التن ور": ا ن ا شرف الا رض وا رفعها فار منه الماء. وهو: ".. - الطبري جامع البيان في تفسير ا ي القرا ن ج 2 ص الطبري جامع البيان في تفسير ا ي القرا ن ج 2 ص

171 (الكور) الذي انبثق من ا عماق المحيط البدي ي بعد تكو ن المحيطات ليقذف بحممه مكونا جبلا عاليا من الحمم والحجارة والنار والدخان والذي صار ي دعى ب"جبل السماء والا رض" كما ا ن هم يصو رونه ثقبا هاي لا يصل ما بين سطح الا رض وبين البحر الا ول... وبقى ثقبه النافث في عمق الجبل متصلا بمياه المحيط البدي ي مما جعله في ا حقاب لاحقة يفور بالمياه في زمن الطوفان" وربما يكون هو المعني به في التراث ب(تحر ك ينابيع الغوط الا كبر), فقد جاء في تفسير الطبري: "فلما دخل وحمل معه من حمل, تحر ك 2 ينابيع الغوط الا كبر وفتح ا بواب السماء" ا ي ا ن العلامة والتي قد تكون الا بخرة التي تصاعدت بصورة دخان ممتد في السماء نتيجة لارتفاع الضغط على المياه الجوفية في منطقة الحدث سبقت تدف ق المياه من فوهة الجبل وهي المعب ر عنها في التوراة ب"انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم" وفي الا سطورة: " ونزع الا له ا يراگال الا عمدة". (انظر الصورة: 6) ا حمد داوود تاريخ سوريا الحضاري القديم ا المركز ص الطبري جامع البيان في تفسير ا ي القرا ن ج 2 ص 49.

172 صور لجبال بركانية تتصاعد منها ا بخرة ا يذانا بانفجار بركاني (الصورة: 6) ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر : ا ن ا ول صورة ترد ا لى ذهن القاري عندما يقرا تعبير (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر )(القمر: ) هي صورة ا مطار غزيرة تنهمر من السماء ولكن ا ذا ما استحضرنا ما توص لنا ا ليه من نتاي ج با ن الطوفان لم يكن بسبب ا مطار غزيرة ولا بسبب فيضان الا نهار وا نما كان حدثا مهولا نتيجة للظروف المناخية التي تمر بها الكرة الا رضية على مدى عشرات الا لاف من السنين فا حدثت تغي رات جغرافية 7

173 ومناخية هاي لة في المنطقة التي تعر ضت لهذه التغي رات وما حولها من مناطق. لو استحضرنا هذه الحقاي ق عند محاولتنا التعر ف على كيفية حدوث الطوفان العظيم لاستطعنا ا ن نرى صورة مغايرة لما ترسمها ا ذهاننا بناء على قراءة خاطي ة لا لفاظ القرا ن الكريم سنرسم صورة سريعة لكيفية حدوث الطوفان كما تصو رها ا لفاظ القرا ن الكريم با يجاز شديد في قوله تعالى: (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر * و ف ج ر ن ا ال ا ر ض ع ي ونا ف ال ت ق ى ال م اء ع ل ى ا م ر ق د ق د ر )(القمر: (2 ثم نفص ل ذلك بالرجوع ا لى المصادر الثلاثة لا نها تشترك جميعا في رسم الكيفية التي حدث فيها الطوفان. كما ذكرنا ا نفا ا ن ه حين اكتمل الانحسار الجليدي الذي تسب ب في ارتفاع منسوب المياه في الخليج العربي والبحر الا حمر ما ا د ى ا لى زيادة الضغط على المياه الجوفية في شبه الجزيرة العربية فانفجرت فوهات جبال السراة البركانية عن ماء شديد منهمر وتفج رت الا رض عيونا فا غرق قسما كبيرا من شبه الجزيرة العربي ة وتسب ب في تصح رها بعد ا ن كانت جنات وعيون. قبل ا ن نفص ل في شرح الا يات القرا نية الكريمة التي تصف كيفية حدوث الطوفان سوف نقرا وصف الطوفان من التوراة والا سطورة لما وجدنا من تقارب شديد بينها جميعا : 72

174 تصف التوراة كيفية حدوث الطوفان بجملة: "انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء"(تكوين 7:) بداية (انفجرت ينابيع الغمر العظيم) ثم (وانفتحت طاقات السماء) ولقد ذكرنا ا ن ا حد معاني لفظ (طاقات السماء) في التوراة هو (المدخنة) التي عادة ما تكون مخروطية الشكل وقريبة الشبه من الجبال ذات الفوهات البركانية وهذا يذك رنا ب(التن ور) الذي تصاعدت الا بخرة منه علامة على بداية الطوفان ونقرا ها في النسخة الا نجليزية هكذا: the same day were all the fountains of the great deep broken up, and the windows of heaven were opened. لاحظ كلمة fountains التي تعني: نافورة ا و نبع ماء ا و بي ر استخدمت لتعب ر عن المياه الجوفية ولفظ طاقات السماء عب ر عنها بنوافذ الجنة ا و حسب المعاني المدرجة في التفسير: المداخن الشامخة حيث ت رجمت windows ا لى chimney والسماء ا لى heaven وذ كرت لها معاني ا خرى كالجو وكل ما علا وشمخ والجنة وقد ذ كر معنى ا خر لطاقات السماء في النسخة الا نجليزية وتعني فوهات ا ما ا ن تخرج منها ا بخرة ودخان ا و تخرج منها 73

175 المياه. سنقرا النص الذي يصف كيفية حدوث الطوفان بترجماته المختلفة: In the six hundredth year of Noach's life, in the second month, on the seventeenth day of the month, on the same day all the fountains of the great deep were burst open, and the (heaven) sky's windows were opened. (Genesis 7: ) نلاحظ ا ن هيف ن/هيذن ا و س كاي يرمزان لا مر واحد هو مصدر ماء الطوفان ومع ا ن كليهما عربيان قديمان (هيذن ا ي ح ض ن حيث الضاد ت لفظ دال وذال والحاء ت بدل هاء) وهو المحضن ا و المهد الا ول للا نسان والمحضن الا خير لا رواح الا برار ا ي الجنة ا م ا سكاي فتعني س قاي/ سگاي ا ي مصدر السقي سواء كانت ا عالي الجبال كمصدر للا نهار ا و سحب السماء كمصدر للغيث والمطر ا لا ا ن ما ي سم ى ب"العبرية" ت سميها "شمه" ا ي "سما" ا و "شمايم" ا ي سماوات. - sluice (with openings for water). 74

176 يف( يف( ت رجمت الفقرة السابقة هكذا: ف ي س ن ة س ت م ي ة م ن ح ي اة ن وح ف ي الش ه ر الث ان ي ف ي ال ي و م الس اب ع ع ش ر م ن الش ه ر ان ف ج ر ت ك ل ي ن اب يع ال غ م ر ال ع ظ يم و ان ف ت ح ت ط اق ات الس م اء. وبما يسمى "العبرية" هي: شيش مية شنة نوخ خياه شاني خدش شبع عسر يوم خدش خدش يوم كل مايان رب تهوم فقع عروبا شما فتخ. وبالعربي الواضح: سادس مي ة سنة نوح حياة ثاني حدث سبع عشر يوم حدث حدث يوم كل مياه رب تهوم فقع غ روب سما فتح. فالعبارة تصبح باللغة الفصحى للكلام): (وما بين القوسي ن مجر د روابط سادس ماي ة سنة لحياة نوح ) يف ( ثاني حد ث (ا ي شهر) سابع عشر يوم الحدث ) يا الشهر) حدث (في ذلك ال) يوم ( ( 75

177 (ا ن ) كل مياه رب التهوم فقعت الا عماق) (سي د (انفجرت بصوت) وانفتح غ روب السماء. (دل و ) ونجد صورة قريبة من تلك في الا سطورة فتعب ر عن بداية الطوفان ب(نزع الا له "ا يراگال" الا عمدة) ونزع الا عمدة هنا تعبير عن تحط م دعاي م سد العالم الا سفل بما يشبه ثورات بركاني ة وا طلاق سحب غازات سوداء ورعود من الجبال المتوق دة "ا يراگال" وعوضا عن حمم البراكين تفج رت مياه العمق لتفور ا لى عنان السماء (ثم ا عقبه الا له "ننورتا" الذي فتق السدود) فتكون الصورة كالتالي: ا ن المياه المحبوسة في باطن الا رض تحت ضغط عالي وجدت لها متنف سا للخروج فتصاعد الا بخرة من فوهة الجبل البركاني المتوقد ثم تبع ذلك اندفاع الماء من جوف الا رض والتي عب ر عنها بفتق السدود. ا ن النسخة الا نجليزية من ا سطورة "ا تراحاسس" تعب ر عن الفكرة بصورة ا كثر دقة ووضوحا فتشب ه فتق السدود بالماء المندفع هاربا من السد ثم ارتفاع المطر واندفاعه نحو الا سفل لاحظ التعبير "ارتفاع المطر" تعبيرا عن المياه الخارجة من ا سفل (جوف الا رض) ا لى ا على (السماء) ولو كانت ا مطارا لعب ر عنها بالنزول لا الصعود ثم يصف نفس المشهد بتعبيرات مختلفة ولكن بنفس الترتيب فيبدا 76

178 الطوفان بتحطيم الا عمدة من قبل الا له نرگال ومن ثم يخرج الماء من الا سفل مندفعا نحو الا على وبعد ذلك يتدخل (نينورتا) "بفتق السدود". Then like pushing waters escaping from a dam 2 ثم كالماء المندفع هاربا من السد Above came rain pushing down to us below ارتفع المطر مندفعا نحو الا سفل Nergal from his underground home did break the posts 3 نرگال حطم الا عمدة من بيته الكاي ن تحت الا رض And up water from below did come وخرج الماء من الا سفل Ninurta let watery chaos abound 2 - كلمة " رن گال " مكونة من كلمتين (نار) و (جل ) ا ي النار العظيمة ا و كما يسمي ه معر بو الا ساطير (ا له العالم السفلي). 2 - السد ا و مياه السد. 3 - الا عمدة. 77

179 نينورتا جعل مياه الغمر الا ولى تجتمع نعود لوصف القرا ن الكريم للطوفان لنشرح التعابير التي است خدمت تعبيرا عن كيفية حدوثه: ا ن تعبير (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر ) يصف بداية الطوفان ولقد بي نا فيما سبق ا ن علامة الطوفان كانت فوران التن ور يعني (انفجار بركان ماي ي) وعلامة الشيء دليل عليه فعلى سبيل المثال بعض ا نواع السحب ت نبي بهطول الا مطار كما جاء على لسان قوم هود حين را وا السحب في السماء: (ق ال وا ه ذ ا ع ار ض م م ط ر ن ا)(الا حقاف: 24 ) لذا فا ن قد يعني شيي ا ا خر غير "فتح ا بواب السماء بماء منهمر" هنا "ا نزال الماء من السماء" والذي است خدم في القرا ن الكريم داي ما ليعب ر عن رحمة ونعمة وغير المعهود لدينا وغير علامة الطوفان هو الطوفان التي ا غرقت (المطر) "المطر" بالمعنى 3 المستخدم في القرا ن وعليه ا ذا كان "فوارن التن ور" فمن الطبيعي ا ن تكون مياه المنطقة ذات علاقة بهذه العلامة ولكي نعب ر - مياه الغمر الا ولى التي بدا ت مع تكوين الا رض حيث "العماء والسكون". 2 - يغمر. 3 - جاءت كلمة (مطر) في القرا ن في موردين لتعب ر عن عقوبة متمثلة في ا رسال حجارة كما في: (و ا م ط ر ن ا ع ل ي ه ا ح ج ار ة م ن س ج يل م نض ود )(هود: 82) و (ل ن ر س ل ع ل ي ه م ح ج ار ة م ن ط ين )(الذاريات: 33) وقد جاء في تفسير (في ظلال القرا ن) لا ية الذاريات : "لا يمتنع ا ن تكون حجارة بركان ثاي ر يقذف بالحمم الطيني من جوف الا رض" وكذلك في تفسير ا ية هود: "والصورة التي يرسمها السياق هنا لهذه النازلة التي ا صابت قوم لوط هي ا شبه شيء ببعض الظواهر البركانية التي تخسف فيها الا رض فتبتلع ما فوقها ويصاحب هذا حمم وحجارة ووحل" فنلاحظ ا ن كلمة مطر هنا استخدمت لتعبر عما يخرج من الجبال البركانية من حجارة وحمم وليس مما ينزل من السماء بمعنى الفضاء الواسع الذي يحيط بالا رض. 78

180 عن الفكرة بصورة ا وضح علينا ا ن نتعر ف على معاني كلمة (السماء) واستخدامها في القرا ن الكريم ا ما ا صل الكلمة مشتق من سما يسمو وهذه الكلمة لها معاني كثيرة مثل: "كل ما علا السقف ظهر الفرس المطر السحاب العشب 79 (وسمي كذلك لارتفاعه عن الا رض) ومسكن ا رواح الا برار" فالمعنى الجامع لكلمة السماء هو (كل ما علا وارتفع) ولقد تكر ر لفظ (السماء) في القرا ن الكريم ا كثر من مي ة مر ة واست خدمت لتعب ر عن معاني مختلفة مثل الفضاء الواسع الذي يحيط بالا رض والسقف وكل ما يعلو وقد فر ق بين السماء والسموات كما في قوله تعالى: (ث م اس ت و ى ا ل ى الس م اء ف س و اه ن س ب ع س م او ات )(البقرة: 29 ) (ا ل م ي ر و ا ا ل ى الط ي ر م س خ ر ات ف ي ذلك ولكن ا صبح معنى في وفر ق بين السماء وجو السماء كما في قوله: ج و الس م اء )(النحل: 79 ) وغير (الفضاء الواسع الذي يحيط بالا رض) ا ول معنى يرد ا لى ا ذهاننا ا ذا ما قرا نا كلمة (سماء) لا نه هو الدارج في استخدامنا اليومي ا ما المعاني الا خرى فلا نذهب ا ليها فلو تا م لنا قليلا (مسكن ا رواح الا برار) وهو ا حد معاني السماء واستحضرنا جن ة ا دم بيت الا لهة المغارة المقد سة المخبوءة تحت جبال السراة حيث ا ن ا قرب معنى لا بواب السماء هنا هو - المنجد في اللغة والا علام معنى كلمة (سما). - راجع بحث: جنة ا دم جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية. 2 وهي كلها ا سماء للجنة الا رضية 2 (مسكن ا رواح الا برار) لوجدنا (الفوهات التي فارت منها مياه

181 الطوفان) (فالسماء) هنا لا تعني ما نشاهده فوقنا كقب ة زرقاء محيطة بالا رض بل الجبال العالية التي اندفعت منها المياه الجوفية لتغرق الا ثمين من قوم نوح وهذا لا يمنع ا ن المياه كانت منهمرة من (السماء) لا نها خرجت مندفعة من الفوهات البركانية ا لى ارتفاعات عالية في السماء ثم انهمرت جارفة معها كل ما تصادفه من زروع وبيوت وحيوانات وبشر. ا ن خروج المياه من الفوهات البركانية تبعه تشقق الا رض واندفاع الماء من باطنها فاجتمع الماء المنهمر من السماء بالماء الخارج من تشققات الا رض مكو نا موجا كالجبال. ا ذن مياه الطوفان التي ا غرقت مساحات شاسعة من شبه الجزيرة العربية كان مصدرها المياه الجوفية ولعل ه لهذا جاء التعبير القرا ني " ي ا ا ر ض اب ل ع ي م اء ك " فنسب الماء للا رض ولم يقل يا ا رض ابلعي الماء ليبي ن ا ن مياه الطوفان التي ا غرقت المنطقة كان مصدرها (الا رض) فقط وليس السماء (المطر). وقد اشترك تعبيرا (يا ا رض..) و (يا سماء..) با مر واحد (و ق يل ي ا ا ر ض اب ل ع ي م اء ك و ي ا س م اء ا ق ل ع ي)(هود: 44 ) فلو كانا حدثين منفصلين لاخت ص كل منهما با مر خاص به ولو بدا با مر السماء با ن تقلع ولم يا مر الا رض ا ن تبلع ماءها لما تمك نت السماء من الا قلاع لا ن الا رض لازالت تخرج ماءها فكلا الا مرين ضروريان وبالترتيب الذي جاء به لارتباط الحدثين ببعضهما البعض فمياه الا رض (الجوفية) ترفد مياه السماء 80

182 (المتدف قة خارجا ا لى ا على) ولو لم تو مر السماء (الجبال) بالا قلاع لربما واصلت قذف الحمم المخبوءة في باطنها لا ن هذه الجبال مت صلة بخز انين: خز ان الجحيم (نار جال) وخز ان الماء (الا بسو) فجاء ا مر الا قلاع للسماء مطلقا بلا تحديد بينما الا مر الموج ه للا رض كان محد دا با ن تبلع ماءها وهذا نتج عنه ا ن غارت المياه فتصح رت المنطقة وشح ت مياه الا نهار وقل ت مناسيبها. والصورة مشابهة كذلك في كيفية انتهاء الطوفان ففي التوراة: "وانسد ت ينابيع الغمر وطاقات السماء فامتنع المطر من السماء"(تكوين : 8 ) 2 لاحظ تسلسل الحدث مر ة ا خرى: فبداية انسد ت ينابيع الغمر وطاقات السماء فكان هذا سببا لامتناع المطر من السماء (المطر هنا يعنى انهمار مياه الجبال المرتفعة في السماء عاليا ) ا ن هذه العبارة تدل على ا ن مصدر المياه المنهمرة من السماء هي ينابيع الغمر فبمجرد ا ن انسد ت هي ا غلقت طاقات السماء فامتنع المطر من الجبل نلاحظ المقابلة في الا لفاظ: يا ا رض ابلعي ماءك = وانسدت ينابيع الغمر ويا سماء ا قلعي = و(انسدت)طاقات السماء 8

183 هكذا تكتمل الصورة من الا سطورة والتوراة والقرا ن الكريم لتو ك د على ا ن المياه التي ا غرقت منطقة الحدث لم تكن ا مطارا بل مياه جوفية اندفعت من الجبال البركانية وفج رت الا رض فالتقى الماء المنهمر من السماء بالماء المتفجر من الا رض لي غرقوا كل الا ثمين في تلك المنطقة وي نج ى نوح وا هله وذريته ومن معه في الفلك المشحون. الخلاصة لقد شغلت حادثة الطوفان حي زا من ا يات القرا ن الكريم وجاءت مفر قة في ا كثر من عشر سور كريمات فرسمت لنا صورة مفص لة عن الحادثة ودقاي قها: كيف حدثت ولماذا وا ين ومن نجا ومن ا غرق فتعر فنا على تلك التفاصيل واستعن ا بما جاء في التوراة والا ساطير لاستكمال الصورة ولاعتقادنا ا ن ه لا يكفي ا ن نثبت ا ن الطوفان لم يكن عالميا ولا ي غني الا مة ا ن تعرف ا ن جبال ا رارات ليست في ا رمينيا بل لابد ا ن تعرف ا ين هي ولماذا اختلفت المصادر في تسمية الموقع الذي رست عليه السفينة وكيف ات فق ا كثر من قال بمحدودي ته على ا نه كان في العراق هذه الا سي لة وغيرها ا جيب عليها في هذا الفصل فخلصنا ا لى ا ن القرا ن يو ك د على ا ن دعوة نوح (ع) 82

184 لم تكن عالمية وبالتالي تنتفي حجة من قال بعالمية الطوفان بناء على اعتقاده بعالمية دعوة نوح ثم عولجت الا يات التي ذكرت الناجين والمغرقين فتبي ن ا نهم المتواجدون في منطقة الحدث لا كل من على كوكب الا رض ثم ف س رت الا سباب الطبيعية للطوفان وكيفية حدوثه فوجدنا توافق ا غريبا بين المصادر في تلك التفاصيل. حوض الطوفان في الجزيرة العربية (الصورة: 7) 83

185 الفصل الثالث مناقشة ا راء المفس رين ا ولا - مناقشة ا راء مفس ري القرا ن الكريم سرنا في تفاصيل حادثة الطوفان مع الا يات القرا نية الكريمة التي تناولت الحادثة وخلصنا ا لى ا ن الطوفان لم يشمل الا رض جغرافيا ا و بشريا بل كان محليا والقوم كانوا محليي ن ولقد توص لنا ا لى هذه النتيجة بالاستدلال بمجموعة كبيرة من الا يات القرا نية الكريمة وتدر جت الا دلة القرا نية بين المباشر وغير المباشر والبسيط والمعق د والسو ال الذي نقف ا مامه حاي رين: كيف ف س ر القرا ن على مدى مي ات السنين وبجهد عشرات من عمالقة التفسير ولم ينتبه ا لا القلاي ل منهم ا لى تلك الحقيقة وحتى من تنب ه ا ليها لم يحسم النتاي ج ولم يا ت با دل ة قاطعة بحيث يقطع كل شك في القضية فكانت النتيجة ا ن ات فق معظم المفس رين على عالمية الطوفان وبقي قليل منهم مترد دا بين عالميته ومحدوديته وقليل جد ا منهم ممن جزم با نه لم يكن عالميا وهذا القليل ر د عليه فا سكت هذا الهمس الخافت من صوت الحق! فكيف ف س ر القرا ن حتى كانت تلك النتيجة 84

186 ا - عالمي ة رسالة ا ولي العزم اعتمد صاحب تفسير الميزان لا ثبات عالمية الطوفان على الاعتقاد بعالمية دعوة نوح (ع) بصفته ا حد ا نبياء ا ولي العزم (ع) وا ثبات ذلك. لقد استد ل على عالمية الطوفان من خلال تفسيره للا ية الكريمة: (و ل ق د ا ر س ل ن ا ن وح ا ا ل ى ق و م ه ) ليثبت ا ن ا نبياء ا ولي العزم كانت دعوتهم عالمية فذكر: "ا ن نوحا (ع) ا ول ا ولي العزم ا رسله ا الله ا لى عامة البشر بكتاب وشريعة.." و"هو من الا نسان ا ليه 85 الا ب الثاني للنسل الحاضر ينتهي ا نسابهم والجميع ذريته" واستدل على ذلك بقوله تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين". بعد هذه المقد مة دل ل في بحث مفص ل على عالمية رسالته وا ك د على ا ن الشيعة يو منون بعموم رسالته (ع) فبدا بطرح را ي كل من الفريقين بدليل ما ورد عن ا هل البيت (ع) با ن نوحا من ا نبياء ا ولي العزم وا نهم مبعوثون للناس كافة ثم بي ن ا ن من ا هل السنة من قال بعموم رسالته مستندين ا لى ظاهر الا يات الناطقة بشمول الطوفان لا هل الا رض كقوله تعالى: (و ق ال ن وح ر ب لا ت ذ ر ع ل ى ال ا ر ض م ن ال ك اف ر ين د ي ارا )(نوح: 26 ) وقوله: (و ج ع ل ن ا ذ ر ي ت ه ه م ال ب اق ين )(الصافات: 77 ) ومنهم من ا نكر ذلك مستندا ا لى ما ورد في الصحيح عن رسول ا الله (ص): "وكان كل نبي ي بعث ا لى قومه خاصة وب عثت ا لى الناس كافة" ثم يرد على هذا الرا ي ويفن ده - الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج 0 ص 25.

187 فيخلص ا لى نتيجة مو ك دة بقوله: "فقد بان با ن نبوة نوح (ع) كانت عام ة وا ن له كتابا وهو المشتمل على شريعته الرافعة للاختلاف وا ن كتابه ا ول الكتب السماوية المشتملة على الشريعة" ويضيف: "وظهر ا يضا ما يدل من الروايات على عدم عموم دعوته (ع) مخالف للكتاب وفي حديث عن الرضا (ع): "ا ن ا ولي العزم من الا نبياء خمسة لكل منهم شريعة وكتاب ونبوتهم عامة لجميع غير نبي". من سواهم نبيا ا و نقف عند بعض مقاطع ما جاء في كتاب الميزان لنزن ما نقرا : جاء في تفسير الا ية ق و م ه ": ا ل ى 23 من سورة المو منون "و ل ق د ا ر س ل ن ا ن وحا 2 (فالمراد بقومه ا مته وا هل عصره عامة) فاعتبر كلمة (قومه) في الا ية هم ا مته وا هل عصره عامة!! وهذا ما نختلف معه فيه لا ن ا لفاظ القرا ن الكريم ليست فضفاضة وعامة بحيث تصبح (قومه) مرادفة ل(ا مته) ول(ا هل عصره عامة) بل ا لفاظه دقيقة ومنتقاة بحيث تو د ي الغرض المراد منها تماما بلا زيادة ا و نقصان فقومه يعني قومه وا م ته تعني ا م ته ولا يمكن ا ن يعنيان "ا هل عصره عامة" وا ذا اعتبرنا ا ن هذا دليل على. - الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج 0 ص الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج 5 ص

188 ص( عالمية رسالة نوح (ع) ا ذا لا مكننا ا ن نقول ا ن هودا وصالحا وشعيبا ولوطا كذلك كانوا مرسلين لا هل عصرهم عامة لا ن القرا ن يذكرهم جميعا با نهم ا رسلوا لا قوامهم. ا ن ما ا ثبته من عموم دعوته (ع) كما ينافي الا يات القرا نية الكريمة كذلك ينافي قول رسول ا الله (ص): "وكان كل نبي ي بعث ا لى قومه خاصة وب عثت ا لى الناس كافة" ومع هذا لم ي حل هذا الا شكال والتعارض بين ا طروحة عالمية دعوة نوح (ع) وحديث رسول ا الله (ص) في الواقع ا ن هذا الحديث يثبت ا ن رسالة محمد ( هي الرسالة العالمي ة الوحيدة.. 2 استشهد صاحب الميزان بحديث الرضا (ع): "ا ن ا ولي العزم من الا نبياء خمسة لكل منهم شريعة وكتاب ونبوتهم عامة لجميع من سواهم نبيا ا و غير نبي" كدليل على عموم رسالة نوح (ع) وا غفل حديث رسول ا الله (ص): "وكان كل نبي ي بعث ا لى قومه خاصة وب عثت ا لى الناس كافة" ربما لتوه م تعارض ا و تناقض بينهما وفي الواقع لا يوجد ا ي تناقض فقول الرضا (ع): "ا ن ا ولي العزم من الا نبياء خمسة لكل منهم شريعة وكتاب" دليل على ا ن شراي ع ا نبياء ا ولي العزم كانت خاصة لزمانهم ولا قوامهم فلو كانت شريعة كل منهم عامة للجميع فما الداعي لوجود خمسة. 3 87

189 كتب وخمس شراي ع ولاكتفوا بكتاب واحد وشريعة واحدة بينما نجد في قوله "ونبو تهم عامة لجميع من سواهم نبيا ا و غير نبي" حل لما يوهم با ن ه تعارض فدقة ا لفاظه (ع) تبدد هذا التعارض الظاهري فالنبو ة هي القوانين الكونية والسنن الا لهية وهي العلوم والمعارف التي ا تى بها الا نبياء وهي الحقاي ق الموضوعية المطلقة خارج الوعي الا نساني كالموت والبعث والساعة وسنن النصر والهزيمة وكقوانين الجاذبية والفيزياء وغيرها فهي عامة وليست حكرا على قوم دون قوم ولا على زمن دون ا خر بل هي تراكمية تتطو ر على مر الزمن فاللاحق يستفيد من علوم السابق والشراي ع هي ما ي عب ر عنها بالرسالة ا و الا حكام وهي خاصة لمن ا رسلت ا ليهم لا نها ت شر ع لمناسبة ظرفها وفيها الحلال والحرام وفيها العبادات والوصايا نجد هذا واضحا في الا ية: (ف اح ك م ب ي ن ه م ب م ا ا ن ز ل الل ه و لا ت ت ب ع ا ه و اء ه م ع م ا ج اء ك م ن ال ح ق ل ك ل ج ع ل ن ا م ن ك م ش ر ع ة و م ن ه اجا )(الماي دة: 48 ) وبهذا يحل الا شكال وتتعز ز فكرة ا ن الشراي ع التي يا تي بها الا نبياء خاصة با قوامهم الذين ا رسلوا ا ليهم وليست للناس عامة وقد استنكر القرا ن الكريم على اليهود لا نهم ا رادوا ا ن يحتكموا بحكم الا سلام وعندهم التوراة ليخف فوا على ا نفسهم: (و ك ي ف ي ح ك م ون ك و ع ن د ه م الت و ر اة ف يه ا ح ك م الل ه )(الماي دة: 43) وعليه فا ن قوله: (عدم عموم دعوته مخالف 88

190 للكتاب) لا دليل عليه ولقد وجدنا الصحيح. - فيما تقد م - ا ن العكس هو ا ما قوله عن نوح (ع) ا ن ه هو الا ب الثاني للنسل الحاضر من الا نسان فتلك حقيقة لا غبار عليها ولكن لا بمعنى: (ا ليه ينتهي ا نسابهم والجميع ذريته) ولكن بمعنى ا نه لولا نوح (ع) ودعوته المخلصة وجهوده المضنية وتحم له هو وا هله لا ذى قومه لم سخت السلالة الا نسانية وق ضي عليها ولطغى الهمج والهمجية فنحن ندين له بالمحافظة على نقاء السلالة الا نسانية فلولاه لما عاد هناك نظام ا سري ولعادوا لارتكاب الفاحشة وسفك الدماء ولا صبح ارتكاب الرذيلة هو الا صل ودرب الفضيلة ي عاقب عليه ولانتهينا بصنف من البشر ا قل ما يقال عنهم (طغاة) ا و (جبابرة) ا و كما قال (ع) وحكاه القرا ن: (لا ي ل د وا ا ل ا ف اج را ك ف ارا )(نوح: 27 ) ولتكر رت الصورة القاتمة التي عب رت عنها الا يات: (ا ت ج ع ل ف يه ا م ن ي ف س د ف يه ا و ي س ف ك الد م اء )(البقرة: 30 ) فهو الا ب الثاني للا نسانية بهذا المعنى لا بمعنى ا ن السلالات كلها ترجع ا لى ا بناي ه الثلاثة الذين نجوا من الطوفان

191 ب- "وفار التن ور" سوف نقتبس مقطعا من تفسير القرطبي في معنى التن ور ليقرا ه القاري بتا ن ي ثم نعل ق عليه. يقول القرطبي في تفسير (وفار التنور): "اختلف في التنور على ا قوال سبعة: الا و ل: ا ن ه وجه الا رض والعرب تسمي وجه الا رض تنورا قاله ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة وذلك ا نه قيل له: ا ذا را يت الماء على وجه الا رض فاركب ا نت ومن معك. الثاني: ا ن ه تنور الخبز الذي يخبز فيه وكان تنورا من حجارة وكان لحواء حتى صار لنوح فقيل له: ا ذا را يت الماء يفور من التنور فاركب ا نت وا صحابك. وا نبع االله الماء من التنور فعلمت به امرا ته فقالت: يا نوح فار الماء من التنور فقال: جاء وعد ربي حقا. الثالث: ا ن ه موضع اجتماع الماء في السفينة عن الحسن ا يضا. الرابع: ا ن ه طلوع الفجر, ونور الصبح من قولهم: نو ر الفجر تنويرا. الخامس: ا ن ه مسجد الكوفة قال مجاهد: كان ناحية التنور بالكوفة. وقال: اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على 90

192 يمين الداخل مما يلي كندة. على هلاك قومه. وكان فوران الماء منه علما لنوح ودليلا السادس: ا ن ه ا عالي الا رض, والمواضع المرتفعة منها قاله قتادة. السابع: ا ن ه العين التي بالجزيرة "عين الوردة" رواه عكرمة. وقال مقاتل: كان ذلك تنور ا دم, وا ن ما كان بالشام بموضع يقال له: "عين وردة" وقال ابن عباس ا يضا: (فار تنور ا دم بالهند). وهذه الا قوال ليست بمتناقضة لا ن االله عز وجل قال النحاس : ا خبرنا ا ن الماء جاء من السماء والا رض قال: (ففتحنا ا بواب السماء بماء منهمر. وفج رنا الا رض عيونا)(القمر:.(2 فهذه الا قوال تجتمع في ا ن ذلك كان علامة. والفوران الغليان. وقيل: معنى "فار التنور" التمثيل لحضور العذاب كقولهم: حمي الوطيس ا ذا اشتدت الحرب. والوطيس التنور. ويقال: 2 فارت قدر القوم ا ذا اشتد حربهم". ملاحظات على تفسير القرطبي: بعد ا ن يذكر القرطبي (رحمه االله) سبعة معاني مختلفة للتن ور يقول: "وهذه الا قوال ليست بمتناقضة" فهو يرى ا ن وجه. - ا بو جعفر ا حمد النح اس لغوي وا ديب ومفس ر تعل م على الزج اج والا خفش الا صغر وابن الا نباري (المنجد في اللغة والا علام ص 707). 2 - القرطبي الجامع لا حكام القرا ن ج 9 ص 30. 9

193 الا رض وتن ور الخبز وموضع اجتماع الماء في السفينة وطلوع الفجر ومسجد الكوفة وا عالي الا رض والعين التي بالجزيرة لا تناقض بينها بينما في الواقع لا يوجد رابط (واضح) بين هذه المعاني بل هو التناقض بعينه فكيف نجمع بين وجه الا رض وتنور الخبز فهذا فتحة في ركن البيت وذاك وجه الا رض ثم ما علاقة هذين المعنيين بالمعنى الثالث (موضع اجتماع الماء في السفينة) فوجه الا رض وتنور الخبز وموضع اجتماع الماء في السفينة كلها معاني لا تناقض بينها كما يستنتج القرطبي (رحمه االله) وكذلك لا يرى تناقضا بينها وبين مسجد الكوفة وا عالي الا رض والعين التي بالجزيرة!! ولا يرى تناقضا بين تلك المعاني الستة التي تعب ر عن ا سماء مواقع وا مكنة وبين معنى طلوع الفجر الذي ي عب ر عن زمان لو ا تى بهذه المعاني السبعة وغيرها ثم تركها دون ا ن يختمها بقوله (ليست بمتناقضة) ولو تركها مفتوحة للقاري ولكن بجملته الختامية تلك ختم على عقل القاري وتركه مشو شا. الا غرب من تلك النتيجة السريعة التي قفز ا ليها هو الاستدلال الذي استدل به على تلك النتيجة نقلا عن (النحاس) في قوله: "لا ن االله عز وجل ا خبرنا ا ن الماء جاء من السماء والا رض" فما علاقة هذا الاستدلال بتلك النتيجة ا ن عدم وجود تناقض حسب. 2 92

194 قوله بين تلك المعاني لا ي عل له لا ن االله ا خبرنا ا ن الماء جاء من السماء ومن الا رض كما ا ن الاستشهاد بالا ية الكريمة (ف ف ت ح ن ا ا ب و اب الس م اء ب م اء م ن ه م ر )(القمر: ) بعد هذا القول مباشرة ليس صحيحا وا نما هو ا سلوب لا عطاء الرا ي المطروح قو ة بدعمه با ية كريمة وكا ن كل ما قيل قبله بديهي ولا داعي لا طالة النقاش فيه. ا ن المقد مة الخاطي ة تو د ي ا لى نتيجة خاطي ة بغض النظر عن صحة الاستدلال فكيف ا ذا كانت المقد مة خاطي ة وطريقة الاستدلال تفتقر ا لى المنطقية كما ا ن الا سلوب القاطع بصحة الرا ي يجعل القاري ينهزم ا مام هذه الا راء المحسومة فلا يجرو على مناقشتها فكيف بتفنيدها ا و رفضها. وقوله: فهذه الا قوال تجتمع في ا ن ذلك كان علامة محاولة لا يجاد رابط بين تلك الا قوال وهذا حسن ولكن لا ا عتقد ا ن القاري عرف من خلال كل تلك الا قوال ما هي العلامة وما مواصفاتها هذا ا ن لم يخرج ا كثر حيرة مما دخل فلو افترضنا ا ن القاري لجا لكتاب التفسير ليعرف معنى التنور الذي كان علامة على بدء الطوفان فما هو المعنى الذي سيخرج به لا ن الا راء عر فته مرة بالفجر ومرة بتنور الخبز ومرة با عالي الا رض ومرة بوجهها!. 3 93

195 كذلك في قوله: "معنى (فار التنور) التمثيل لحضور العذاب" يوحي للقاري ا ن التنور ليس علامة حقيقية على بدء الطوفان ا ن هو ا لا تمثيل مع ا ن الا يات واضحة على ا ن من هذه العلامة تبدا ساعة الصفر فيا تي الا مر الا لهي لنوح (ع) با ن يحمل معه من كل زوجين اثنين: (ف ا ذ ا ج اء ا م ر ن ا و ف ار الت ن ور ف اس ل ك ف يه ا م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن و ا ه ل ك )(المو منون: 27 ) ا ن ا مثال هذه الا قوال تشو ش القاري وتبعده عن جو الكارثة الحقيقي الذي يحاول القرا ن الكريم ا ن ينقله ا ليه بتصويره ا بلغ تصوير وا دق ه فلو اكتفى القاري بالاعتقاد ا ن فوران التن ور مجرد تمثيل لحضور العذاب لما استطاع ا ن يتصو ر حجم الكارثة ولفقد التفاعل مع الحادثة بما يراد له ا ن يا خذ العبرة منها.. 4 ج - م ن ك ل ز و ج ي ن اث ن ي ن جاء في تفسير ابن كثير: "وقال ابن ا بي حاتم حد ثنا ا بي حد ثنا عبد االله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث حد ثني هشام بن سعد عن زيد بن ا سلم عن ا بيه ا ن رسول ا الله (ص) قال: "لم ا حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال ا صحابه وكيف تطمي ن المواشي ومعها الا سد فسل ط االله عليه الحم ى فكانت ا و ل حم ى نزلت في الا رض ثم شكوا الفارة فقالوا الفويسقة ت فسد علينا طعامنا ومتاعنا 94

196 فا وحى االله ا لى الا سد فعطس فخرجت الهر ة منه فتخب ات الفا رة منها"!! وقريب منه في تفسير القرطبي: "وروي عن ابن عباس قال: (لما كثرت الا رواث والا قذار ا وحى االله ا لى نوح اغمز ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة فا قبلا على الروث فقال نوح: لو غمزت ذنب هذا الخنزير! ففعل فخرج منه فا ر وفا رة فلما وقعا ا قبلا على السفينة وحبالها تقرضها وتقرض الا متعة والا زواد حتى خافوا عل حبال السفينة فا وحى االله ا لى نوح ا ن امسح جبهة الا سد فمسحها فخرج منها سنوران فا كلا الفا رة. ولما حمل الا سد في السفينة قال: يا رب من ا ين ا طعمه قال: سوف ا شغله فا خذته الحمى فهو الدهر محموم. قال ابن عباس: (وا ول ما حمل نوح من البهاي م في الفلك حمل الا وزة وا خر ما حمل حمل الحمار وتعلق ا بليس بذنبه ويداه قد دخلتا في السفينة ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار يضطرب ولا يستطيع ا ن يدخل فصاح به نوح: ادخل ويلك فجعل يضطرب فقال: ادخل ويلك! وا ن كان معك الشيطان كلمة زلت على لسانه فدخل ووثب الشيطان فدخل. ثم ا ن نوحا را ه يغني في السفينة فقال له: يا لعين ما ا دخلك بيتي! قال: ا نت ا ذنت لي فذكر له فقال له: قم - ابن كثير تفسير القرا ن ج 2 ص

197 فا خرج. قال: ما لك ب د في ا ن تحملني معك فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك"!! ربما ا طلنا على القاري في الاقتباس ولكن لكي يعرف القار ي حجم المشكلة وما تحمله بعض كتب التفسير من روايات يرفضها العقل السوي ويستهجنها الذوق السليم فلساي ل ا ن يسا ل متهكما : (ومن سيا كل روث الخنزير بعد ذلك ) ولو سا ل ا خر مستهزي : (هل كان نبي االله نوح (ع) يتسل ى حين غمز ذنب الخنزير فا خرج فا را وفا رة ليضطر بعد ذلك ا ن ي وحى ا ليه ليمسح جبهة الا سد ليخرج السنور ليا كل الفا رة!) وغيرها من ا سي لة قد لا يلام القار ي لو سا لها استنكارا واستغرابا. ا ننا لسنا بحاجة ا لى ا ن نقف طويلا مع هذه الرواية لتحليلها وكشف الزيف الذي ينضح منها ففي كل فكرة من هذه الرواية دليل قاي م بذاته ا ن هذا الكلام لا يمكن ا ن يكون تصويرا لواقع الحال في سفينة نوح (ع) السفينة التي ص نعت بعين االله ووحيه لتصمد ا مام هذا الحدث الجلل ولتكون وسيلة نجاة له ولمن معه. - القرطبي الجامع لا حكام القرا ن ج 9 ص

198 د - "ا مم مم ن معك" جاء في تفسير القرطبي للا ية (ق يل ي ا ن وح اه ب ط ب س لام م ن ا و ب ر ك ات ع ل ي ك و ع ل ى ا م م م م ن م ع ك و ا م م س ن م ت ع ه م ث م ي م س ه م م ن ا ع ذ اب ا ل يم )(هود: 48 ): ("وعلى ا مم ممن معك" قيل: دخل في هذا كل مو من ا لى يوم القيامة. ودخل في قوله "وا مم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب ا ليم" كل كافر ا لى يوم القيامة روي ذلك عن محمد بن كعب. والتقدير على هذا: وعلى (ذرية) ا مم ممن معك, و(ذرية) ا مم سنمتعهم... "وا مم سنمتعهم" ارتفع و"ا مم" على معنى وتكون ا مم... وا جاز الفراء في غير القراءة وا مما, وتقديره: ونمت ع ا مما). - لقد قد ر المفس ر كلمة (ذري ة) فاست بدلت (ا مم ممن معك) ب(ذري ة ا مم ممن معك) و(ا مم سنمتعهم) ب(ذري ة ا مم سنمتعهم) وذلك ليوافق كلام االله التفسير الذي نقله عن محمد بن كعب فيكون تفسير القرا ن تابعا لفهم المفس ر ا و لا قوال المتقد مين لا العكس وبما ا ن المفس ر كان محكوما بالاعتقاد الساي د با ن الطوفان ا هلك البشرية كلها فكان لابد من تقدير محذوف في الا ية ليا تي المعنى مت فقا مع 97 - القرطبي التفسير ج 9 ص 48.

199 الفهم الساي د لا ن الا ية بلا تقدير (ذرية) تثبت ا ن هناك ا مما نجت من الطوفان ما اضطره لا ضافة هذا التقدير ولي المعنى ليهرب من المعنى الواضح للا ية با ن هناك ا مما ممن نجا مع نوح من المو منين ومن غيرهم. وكذلك قد ر المفس ر كلمة (تكون) قبل (وا مم سنمتعهم) لتصبح الا ية (وتكون ا مم سنمتعهم) ليثب ت هذا المعنى مع ا نه لو اعتبرها جملة مستا نفة فتصبح (ا مم) مبتدا فت فهم الا ية كما هي لا كما ي راد لها ا ن ت فهم ا و كما هي في ذهن المفس ر. - وذكر في موضع ا خر: و"من" في قوله: "ممن معك" متعلق بمحذوف لا نه في موضع جر نعت للا مم. و"معك" متعلق بفعل محذوف لا نه صلة "لمن" ا ي ممن استقر معك ا و ا من معك ا و ركب معك" لاحظ المحذوف الذي ق د ر هنا يفتح الباب مصراعا لمعاني متباينة لا ندري ا ي ها ي عد تفسيرا للا ية وشارحا للحدث مع ا ن ه لو ق د ر - للا عراب فحسب- الضمير (هم) لتكون مبتدا محذوفا خبره "معك" والجملة صلة الموصول (م ن ) فتصبح الا ية (م ن م ن -ه م - معك) لما اختلف عليه اثنان ولكن ا ن ي خص ص التقدير في كلمة تو د ي ا لى معنى مراد مسبقا ا و ا لى معاني متباينة فهذا تصر ف في معنى الا ية ولو شاء االله ا ن يخصص في ة معينة لا تى بالكلمة المناسبة القرطبي التفسير ج 9 ص 48.

200 نعلم ا ن فهم القرا ن يعتمد كثيرا على فهم قواعد اللغة العربية ا و بتعبير ا دق على فهم قواعده (ا ي القرا ن) فلسنا مع من يستشهد على صحة استخدام القرا ن الكريم لقواعد معينة ا ذا ما وجد نظيرها في قواعد اللغة العربية بل العكس هو الصحيح فقد يستخدم القرا ن قاعدة لم يستخدمها العرب من قبل فتكون قاعدة يت بعها نحوي و اللغة العربية ولم تكن مناقشتنا لمن حاول فهم القرا ن من خلال تطبيق بعض قواعد اللغة العربية رفضا لا هم يتها في فهم القرا ن وا نما حاولنا ا ن نبي ن خطورة التعامل مع القرا ن ببعض تعقيدات النحويين واللغويين التي لا تتناسب مع دق ة القرا ن في اختيار الا لفاظ وبالتالي التوص ل ا لى نتاي ج مغايرة تماما لمراد الا يات. تلك ا ربعة ا مثلة فقط من بعض ا راء المفسرين تم مناقشتها للتعر ف على الا سباب التي ا د ت ا لى الفهم الخاطي لمجموعة كبيرة من الا يات القرا نية الكريمة فتبي ن لنا ا ن معظم هذه الا راء تا ثرت بما جاء في التوراة ا و ما ن قل عن ا هل الكتاب وما تعارف على تسميته بالا سراي يليات فكانت النتيجة ا ن ف س ر القرا ن متا ث را بالتزوير اليهودي للحقاي ق فكانت تلك نقطة الانحراف الا ولى والسو ال الا هم هو كيف ا ث ر التزوير اليهودي على فهم المسلمين للقرا ن رغم بلاغته وحسن بيانه ووضوح عبارته ودق ة ا لفاظه ورغم ا ن من توف ر على قراءته وتفسيره وتوضيحه كانوا عربا ا و يتكل مون العربية وي تقنون قواعدها 99

201 ص( ولقد و ضعت شروط كثيرة على مفس ري القرا ن الكريم من معرفة بمختلف علوم اللغة وعلم ا صول الدين والفقه والحديث والرجال وغيرها ورغم ا ن المفسرين ا نفسهم ما فتي وا ي حذ رون من الوقوع في فخ الا سراي يليات ويضربون الا مثلة على تسلل تلك المفاهيم الخاطي ة ا لى ا فهام المسلمين وهم لا يشعرون وي عيبون على من يعتمد على التفسير بالروايات وبينها الروايات التي دس ها اليهود ا و غيرهم ورغم انتباه بعضهم لوجود التناقض والتعارض بين بعض الروايات التي تتناول موضوعا مشتركا ورغم تحذيرهم من وجود ا حاديث منسوبة واهية لا تنهض بها حجة ورغم اعترافهم با ن رسول ا الله ( كثر عليه الكذ ابة ورغم ذم هم من اقتصر في التفسير بالرواية عن السلف وا بطل حجة العقل ورغم اعتقادهم الراسخ با ن حجية الكتاب تثبت بالعقل لا في ا قوال الصحابة على اختلافها ورغم يقينهم ا ن القرا ن لم يدع ا لى التسليم بالمتناقضات والمتنافيات من الا قوال رغم كل ذلك ا لا ا ننا نجد ا ن الكثير من المفسرين الا فاضل ابتلوا بما حذ روا منه فامتلا ت كتب التفسير بالا حاديث المتناقضة والروايات التي تخالف ا يات القرا ن الكريم وبالا سراي يليات وهم من حذ رنا من الوقوع في شركها فربما علموا بوجود الا سراي يليات ولكن فاتهم معرفة الكثير من جزي ياتها وربما لم يظن وا ا نها منها فتول ع بعضهم - بتصر ف: الطباطباي ي تفسير الميزان ج ص

202 بالتفاصيل السردية التي وجدوها عند رواة اليهود وقص اصي المسلمين وربما لم يكونوا واعين لخطورة القضايا التي يناقشونها فكانوا ي د ققون على مساي ل العقاي د والا حكام ا ما الا خبار والسنن وا وجه التفسير التاريخي فلم يكونوا واعين لمدى خطورته وما حادثة الطوفان ا لا ا نموذج لتا ث ر المفس رين بروايات ا هل الكتاب في فهمهم وتفسيرهم لا يات القرا ن الكريم رغم ا نه كان المو م ل ا ن يكونوا هم المرابطين على ثغور القرا ن هذا هو برا ينا مكمن الداء نوجزه في نقطتين: الجزم بصحة الرا ي بحيث ي ختم على عقل القاري فيعيقه عن مساءلة ما يقرا فعلى سبيل المثال نقرا في تفسير الميزان نقلا عن صاحب المنار: (ولكن ظواهر الا يات تدل بمعونة القراي ن والتقاليد المروية عن ا هل الكتاب ا نه لم يكن في الا رض كلها في زمن نوح ا لا قومه وا نهم هلكوا كلهم بالطوفان ولم يبق بعده فيها غير ذريته). لاحظ الجزم الذي توحي به كلمات من قبيل (لم يكن في الا رض كلها ا لا ) و(هلكوا كلهم... ولم يبق... غير ذر يته) ولم ي ستدل ولو با ية واحدة لا ثبات هذه المعلومة مع ا نه يذكر في بداية كلامه ا ن (ظواهر الا يات تدل)! ولكن يبدو ا ن هذا الجزم حصل للمفس ر بمعونة القراي ن والتقاليد المروي ة عن ا هل. - الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج 0 ص

203 ص الكتاب كما يذكر وكذلك جاء في تفسير الميزان: "فالحق ا ن ظاهر القرا ن الكريم ظهورا لا ي نكر- ا ن الطوفان كان عاما للا رض وا ن من كان عليها من البشر ا غرقوا جميعا ولم يقم لهذا الحين حجة قطعية تصرفها عن هذا الظهور" مع ا ننا بتتبعنا ا يات القرا ن الكريم التي تناولت حادثة الطوفان وجدنا نقيض ذلك. ا ن ا مثال هذا الا سلوب الجازم في كتب التفسير كثير وهو ا حد الا سباب التي تقف حاي لا دون مناقشة را ي المفس ر ا و مساءلته وبالتالي التصديق عليه وا ن كان مخالفا لمعنى الا ية ا و للبديهيات العقلية والحقاي ق العلمية. من الغريب ا ن يتكر ر هذا الفهم الخاطي لا يات القرا ن الكريم من قبل معظم المفس رين فا خذ اللاحق عن السابق فلم يختلف را ي من فس ر القرا ن قبل عشر سنوات عن را ي من فس ره قبل نصف قرن ا و قرون عديدة من الزمان رغم تراكم المعارف وسرعة تطو ر العلوم التي تعين على فهم الا يات فهما علميا واستحداث علوم جديدة تساهم في كشف ا سرار بعض الا يات القرا نية وتوف ر ا دوات المعرفة وتنو عها فكان الحري بالمفس رين المتا خرين الاستعانة بتلك العلوم للتحقق من صحة تفسير من سبقهم والتحر ر مما قيل في تفسير الا ية قبل ذلك. وهذا لا ي بر ي ا حاد ا فراد الا مة ولا ي ب رر لها تعطيل عقلها - الطباطباي ي الميزان في تفسير القرا ن ج

204 على مدى عقود طويلة والحجر عليه وحرمانه من المناقشة والسو ال والبحث والاستقصاء. تفسير القرا ن على مدى عقود طويلة بلا قواعد ثابته ونظام دقيق يحكمه ويحفظ له خصوصيته ويو ك د على حاكميته ومرجعيته ا فسح المجال لهيمنة ا راء المفسرين على مراد الا يات القرا نية الكريمة فح م لت الا يات الكريمة عقيدة المفسرين المسبقة ا و فهمهم المتا ث ر با راء ا هل الكتاب فاست درجوا ا لى الا خذ بالنظرية اليهودية التي اد عت ا ن السلالات كلها بدا ت من ا بناء نوح (ع) واضطروا ا ن يحو روا معاني كل الا يات ذات العلاقة بحيث يصلون ا لى تلك النتيجة فجزموا با ن (قومه) تعني ا هله ومن كان يعيش في زمانه وا ن الا مر الا لهي با ن يحمل معه في الفلك من كل زوجين اثنين دليل على ا ن الطوفان غط ى الكرة الا رضية كلها ثم اعتقدوا ا ن العذاب الا ليم الذي حذ ر نوح قومه منه كان عذابا عالميا قضى على البشرية كلها وفس روا معنى (وجعلنا ذريته هم الباقين) بناء على هذا الاعتقاد وهكذا بسبب اعتقاد خاطي واحد تدر جوا في تفسيرات خاطي ة واحدة تلو الا خرى ا لى ا ن تبن وا نظرية مفس ري التوراة في ا ن السلالات كلها بدا ت من ا بناء نوح (ع)- وهم لا يشعرون - فا صبح الفهم الخاط ي لمعاني ا يات القرا ن الكريم ا داة لتحريك ماكنة التزوير اليهودي

205 وصرنا نحطب في حبل غيرنا وهذا هو ما نو هنا ا ليه في مقدمة البحث ا ن الانحراف عن جادة الصواب قيد ا نملة يو دي ا لى نتاي ج كارثية تتطلب منا جهودا مضنية ومتكاتفة لتغيير الثقافة التي غ رست على مدى سنين طويلة وا صبحت واقعا معاشا فشيوع النظرية السامية وتكريسها في ثقافة الا مم وما ترتبت على ذلك من نتاي ج هي ا حد نتاي ج الغفلة الطويلة التي عاشها المسلمون بعيدا عن فهم القرا ن وا حياء علومه. هذا هو الداء ولن يكون الدواء ا لا من حيث بدا الداء ا ي بالرجوع ا لى القرا ن ليكون الحكم الفصل ا ذا ما التبست علينا الا مور شريطة ا ن نقرا ه ضمن نظامه وقواعده. ثانيا - مناقشة ا راء مفس ري التوراة انقسم مفس رو التوراة يهود ومسيحي ون ا لى في تين: الفي ة الا ولى تو من بعالمية الطوفان وتحاول جاهدة بكل ما ا وتيت من قدرة على الاحتجاج والاستدلال ا ن تجيب على كل سو ال ي طرح لي شك ك في عالمية الطوفان وهذه الفي ة انقسمت ا لى: م ن ي دافع عن عالمية الطوفان تدي نا وا يمانا بحرفية ما جاء في التوراة (بحسب تفسيره وفهمه لنصوص التوراة) وم ن ي دافع عن عالمي ته لا هداف خاصة وما رب - راجع بحث: مفاتح القرا ن والعقل جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية. 204

206 شت ى ذكرنا بعضها في الفصل الا و ل وا م ا الفي ة الثانية فتو من بمحدودية الطوفان وهذه بدورها انقسمت ا لى من يو ي د محلي ة الطوفان لا نه وجد من البراهين العلمية ما يسقط نظرية عالميته مع التا كيد على ا يمانه بقدسي ة التوراة ومن يو ك د على محدودي ته متا ث را بعقيدة النشوء والتطو ر الداروينية فيرفض فكرة عالمية الطوفان لا نها تتضارب مع ما تبن ى من عقاي د وقد يدخل ضمن هو لاء بعض اللادينيين كما يطلقون على ا نفسهم الذين يكذ بون حادثة الطوفان وغيرها مم ا جاء في الكتب السماوية. سنقتصر على مناقشة بعض الا راء التي تحاول ا ثبات عالمية الطوفان لنجد مدى تا ثير العقيدة على طريقة التفكير ولنثبت عدم صحة هذه النظرية وذلك بالاستناد ا لى نصوص التوراة وا لى ا راء ا هل الكتاب الذين يرفضون هذه النظرية ولن نطيل في هذا المجال لا ن الفريقين ممن يو من بعالميته ومن يو ك د على محدوديته من علماء الغرب ا شبعوا الموضوع بحثا وتحقيقا وسنكتفي بما يفي بغرض هذا البحث وا شكاليته. لقد شغلت فكرة عالمية الطوفان بعض علماء ومفس ري ا هل الكتاب منذ زمن بعيد فطرا ت عليهم مجموعة كبيرة من الا سي لة مثل: كيف ت عل ل الكميات الهاي لة من الماء التي استطاعت ا ن تغمر الكرة 205

207 الا رضية با سرها حتى ا على قمة جبل فيها وماذا كان ا مر الماء بعد ما انتهى الطوفان وكيف استطاع نوح (ع) ا ن يحمل معه من جميع ا صناف الحيوانات وكيف يمكن التوفيق بين الا دلة العلمية التي ا ثبتت ا ن الا رض تشك لت منذ مليارات السنوات وبين الاعتقاد با ن عمر الا رض لا يزيد عن ستة ا لاف سنة (ا ي بعد حادثة الطوفان التي يو ر خ لها حوالي 3000 ق.م.) وما هو رد معتنقي نظرية عالمي ة الطوفان على الا دل ة الا ثارية التي تم اكتشافها وكل ها تثبت ا ن هناك الكثير من الحضارات التي بدا ت قبل الطوفان ولم ت دم ر بفعل الطوفان العالمي (حسب اد عاي هم) مثل حضارة مصر وادي النيل التي ي قد ر لها ا كثر من 6000 سنة وحضارة السومريين التي ناهزت 5000 سنة وغيرها من ا سي لة تزيد وتصبح ا كثر دق ة ومنطقي ة كلما تقد م العلم وتنو عت مجالاته. يستند بعض مفس ري التوراة على ا دلة من التوراة ليثبتوا عالمي ة الطوفان نذكر منها على سبيل المثال: - ا ن المياه غمرت الا رض حتى ا على جبل فيها. 2- ا ن جميع من في الا رض عدا من كان في السفينة ا غ رق. 206

208 3- ا ن البقاء في السفينة ا كثر من سنة دليل على ا ن الطوفان كان عالميا. 4- ا ن حجم السفينة وطريقة بناي ها كان لمواجهة حدث عالمي لا مجر د طوفان محل ي. 5- الحيوانات والطيور والبهاي م والدواب التي ا مر بحملها لاستبقاء نسلها دليل ا خر على ا ن الطوفان شمل كوكب الا رض وا فنى من عليها. وغيرها من ا دل ة تطر قنا ا ليها في الفصل الا ول والثاني وا ثبتنا ا ن التوراة نفسها لا تصر ح بعالمية الطوفان وا نما ف س رت بعض ا لفاظها وف همت من قبل البعض ليثبتوا ذلك فذكرنا ا ن (ح رار) العبرية(!) صارت (تلال) بالا نجليزية ثم صارت (الجبال الشامخة) بالعربية وا ثبتنا با دلة من التوراة ا ن لفظ (كل الا رض) ا و (كل وجه الا رض) لا يعني كوكب الا رض وا ن ما المنطقة التي حدث فيها الطوفان ولو شي نا ا ن نناقش ما قاله مفس رو التوراة ا و العلماء الذين يتبن ون نظرية عالمية الطوفان لاحتجنا ا لى بحث مطو ل للرد على كل الافتراضات غير العلمية التي افترضوها ولكن سنقف مع افتراض واحد فقط لن بي ن ا ثر هيمنة الاعتقاد على سلامة تفكير 207

209 الا نسان وكيف ي ضح ى بعشرات الحقاي ق العلمية لا جل ا ثبات عقيدة مدخولة واحدة وكيف ت ستغل بعض النظريات الصحيحة للتدليل على فهم محر ف. من ا كثر الا دلة التي يستند عليها معتنقو نظرية عالمي ة الطوفان هي: ا ن نوحا حمل معه من جميع الحيوانات الموجودة على وجه الا رض لاستبقاء نسلها وقد ذ كر ذلك بصيغ مختلفة توحي با ن كل ا نواع الحيوانات التي كانت موجودة في ا نحاء المعمورة ركبت مع نوح في السفينة فلكي يثبتوا ذلك اضطروا ا ن يفترضوا ا ن ه حمل معه زوجين من الديناصورات وفي محاولة منهم لكي يكون طرحهم منطقيا قالوا ا ن ه اختار الديناصورات ذوات الحجم الصغير لا نها تشغل حيزا ا صغر وتحتاج ا لى كمية ا قل من الطعام (!) ثم لكي لا ي سا لوا عن طريقة جلبهم ا لى السفينة بعد بدء الطوفان اد عوا ا ن االله باشر هذه المهمة بنفسه فاختار من الديناصورات ذات الحجم الا صغر لا من جميع ا صنافها (!!) وحاولوا ا ن يثبتوا تزامن الا نسان مع الديناصور (مع العلم ا ن الديناصور وجد قبل الا نسان ب 200 مليون سنة ا ي قبل تواجد الا نسان على كوكب الا رض بملايين السنين) ثم راح بعضهم يحسب عدد الحيوانات البرية والبحرية والطيور والحشرات والفيروسات والبكتيريا التي كان يجب على نوح ا ن يحملها معه في السفينة فاكتشفوا ا نها لا تقل عن مليون صنف فاضطر وا ا ن يعيدوا 208

210 تصنيفها بحيث يستبعدوا منها الحيوانات البحرية با نواعها المختلفة وبعض البكتيريا والفيروسات فتبق ى صنف وهكذا توغ لوا في عمليات حسابية معق دة وحسبوا مساحة السفينة فوجدوا ا ن ه لو حمل معه صنف من الحيوانات فسيشغل %37 فقط من مساحتها والباقي سيكون كافيا لحمل الا طعمة وغير ذلك وا ما طريقة مجيء هذا الكم الهاي ل من الحيوانات ا لى سفينة نوح حين بدا الطوفان فبغريزة الا حساس بالخطر الموجودة لدى الحيوانات (!) فقط تصو ر ا قدام ملايين الحيوانات من القار ات السبع ا لى موقع سفينة نوح التي لا ندري كيف دارت بها وكيف عبرت البحار والقفار بسرعة الحلزون والكوالا والحرباء ا م بسرعة الفهود والغزلان ثم حين ا تت ا فيال ا فريقيا وا سود الهند وكناغر ا ستراليا ودببة القطب ولاما البيرو وا لاف الا صناف غيرها من الشرق والغرب رضيت بالقسمة والنصيب با ن يا خذ نوح فقط زوجين منها لو حصل هذا لكانت معجزته ا كثر بكثير من الطوفان نفسه بل ا عظم من يوم المحشر. وبقى سو ال لم نجد له ا جابة بعد رغم ما ك تب في هذا الشا ن وهو كيف ا ستطاع نوح ا ن يفرز من هذا الكم الهاي ل من الحيوانات والبهاي م والطيور والحشرات زوجين اثنين (حسب ما ا مر) وكم كان سيستغرق من الوقت لو ا راد ا ن يفعل وما هي الا لية التي استخدمها لكي يمي ز بين الذكر والا نثى منها ولكي يجيبوا عن السو ال الطبيعي 209

211 بعد هذا: من كان المسي ول عن الاعتناء بكل تلك الحيوانات مد ة بقاي هم في السفينة مع العلم ا نه لم يا خذ معه ا لا زوجته وا بناءه الثلاثة وزوجاتهم فكيف استطاع ثمانية ا شخاص الاعتناء بالديناصورات والا سود والسباع والحمير والبغال والطيور والحشرات وغيرها (!!) فتخي لوا حالة غريبة جد ا ليمكنهم الاستمرار في ترقيع الصورة المشو هة التي افترضوها فقالوا ا ن معظم الحيوانات التي كانت في السفينة بقيت في حالة سبات (!!) طوال فترة بقاء نوح (ع) في السفينة (37 يوما ) واد عوا ا ن العلم ا ثبت وجود هذه الحالة لدى معظم الحيوانات وبالتالي فا ن العناية بها ا صبحت ممكنة من قبل الا شخاص الثمانية الذين كانوا على متن السفينة. سوف نترك لخيال القاري ا ن يحل ق بعيدا مع كل احتمال يمكن ا ن يرد على ذهنه ا ذا ما شاء ا ن يعتقد ا ن نوحا (ع) حمل معه في السفينة من كل الحيوانات الموجودة على كوكب الا رض وقد يقف خياله عند حد ولن يقف خيال من وهبوا ا نفسهم من معتنقي نظرية التوراة للا جابة على كل سو ال يخطر ببال ا ي ا نسان حتى وا ن كان فيه استجهال للقار ي واستهجان بعقله وتطاول على العلم وافتراء على الحقاي ق المهم ا ن لا يتنازلوا عن فكرة عالمي ة الطوفان. 20

212 كاريكاتير يعب ر عن الخيال الذي تحك م في عقلية من اعتقد بعالمية الطوفان (الصورة: 8) هناك الكثير من الحقاي ق العلمية التي تدحض هذه النظرية نا مل من المتخصصين في المجالات المختلفة ا ن يتوف روا على دراسة حجج من يد عي عالمية الطوفان ويرد وا عليها كما فعل علماء الغرب فناقشوا حادثة الطوفان نقاشا علميا رصينا وقبلوا ما يقتنع به العقل ويصد ق عليه العلم ورفضوا ما لا يقبله العقل وتك ذبه النظريات 2

213 العلمية قبل ا ن نصل ا لى خاتمة البحث سنسوق بعض الا دلة التي تثبت عدم شمولية الطوفان: يعتقد بعض مفس ري التوراة ا ن الا رض كانت قبل الطوفان مستوية بلا جبال ولا بحار وهذا الرا ي يناقض نص التوراة - الذي يحاول ا ن يفس ره- لا ن التوراة نفسها تقول: (... فتغط ت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل سماء) كما ا ن القرا ن يو ك د ذلك في قول ابن نوح : (ق ال س ا وي ا ل ى ج ب ل ي ع ص م ن ي م ن ال م اء )(هود: 43 ) ا ي ا ن ه كانت في منطقة الطوفان جبال يطمع ابنه ا ن يلجا ا ليها فتعصمه من الغرق وقد ا ثبت علم الجيولوجيا ا ن الجبال بدا ت منذ مليارات السنين والتراث الصحيح والقرا ن ا ثبتا ذلك كما في قوله تعالى : (و ا ل ق ى ف ي ال ا ر ض ر و اس ي ا ن ت م يد 5). ب ك م )(النحل: - ا ن جبال ا رارات التي يد عي اليهود ا ن السفينة استقرت عليها - من الجبال البركانية التي تتكون بفعل ا لقاء الا رض ما في باطنها من حمم بركانية وتظل تلك الحمم تتراكم فوق بعضها لتكون تلك الجبال الشاهقة حتى تصل ارتفاعاتها ا لى ا لاف الا متار فوق مستوى سطح البحر ومعظم هذه البراكين يستمر في نشاطه لفترات تتراوح بين مليون سنة وقد يصل بعضها لا كثر - 22

214 من 00 مليون سنة فمتى تكو ن هذا الجبل الذي استقر ت عليه السفينة مع العلم ا ن ارتفاعه يبلغ 5 00 مترا. جاء في كتاب (المواعظ والاعتبار) : "الفرس وساي ر المجوس والكلدانيون ا هل بابل والهند وا هل الصين وا صناف الا مم المشرقية ينكرون الطوفان وا قر به بعض الفرس... ولم يعم العمران كله ولا غرق ا لا بعض الناس ولم يجاوز عقبة حلوان ولا بلغ ا لى ممالك المشرق.." وقال ابن خلدون في المجلد الثاني من تاريخه: "واعلم ا ن الفرس والهند لا يعرفون 2 الطوفان" مع العلم ا ن موقعهم الجغرافي لا يبعد كثيرا عن موقع الحدث بناء على فرضية ا ن ه كان في الجزيرة العربية ا م ا على را ي من يقول ا ن ه كان في العراق فهذا يو ك د فرضي ة محدودية الطوفان ا ذ كيف يعم الطوفان الا رض كلها ولا يسمع به ا قرب جيران المنطقة المنكوبة. - نقرا في كتب التاريخ عم ا ي سم ى ثبت ا و جداول الملوك السومرية وقد عنونت بالسومرية بمصطلح "الملوكية" (نام-لوگال ) وهي جداول تتضم ن ا سماء السلالات وحك امها وملوكها مع عدد سنيها - - المقريزي المواعظ والاعتبار ج ص ابن خلدون المقدمة ج 2 ص

215 ع( ع( وسني كل ملك فيها والذي يهم نا من ا مر هذه الجداول فيما يتعل ق ببحثنا ا ن هذه الجداول تقس م تاريخ البلاد ا و بالا حرى تاريخ العالم ا لى حقبتين متميزتين: ما قبل الطوفان وما بعد الطوفان ثم تذكر ا سماء ملوك ما قبل الطوفان وملوك ما بعد الطوفان فا ذا ا هلك الطوفان البشرية كل ها فلن يكون هناك حاجة لملوك ومن سيحكمون ولماذا لم يكونوا ا بناء نوح (ع) ماداموا هم الباقين وهم السادة ولماذا لم يا ت ذكر ا حدهم في تلك الجداول ولماذا لم ي ن ص ا ن ا خر ملوك ما قبل الطوفان ا هل كوا بالطوفان بل جعلتهم صالحين! فهذا دليل على ا ن الطوفان لم يكن عالميا ولم يكن في العراق. تحد د مدو نة التوراة تاريخ الطوفان في السنة الستماي ة من عمر نوح (ع) كما تعطي ا شارات عن موقع نوح الزمني بالنسبة لا دم ( وا براهيم (ع) من خلال قاي مة الا نساب المتناثرة في سفر التكوين والتي تقول با ن نوحا قد ولد بعد ا دم بحوالي 056 سنة ا ي ا ن الطوفان وقع 656 سنة بعد ا دم النبي وقبل مولد ا براهيم ( ب 292 سنة فا ذا قبلنا ا ن الطوفان كان عالميا وقضى على البشرية كل ها ما عدا ثمانية ا شخاص حسب نظرية المفس رين فهذا يعني ا ن الا نساني ة ا عادت تكوين نفسها بشريا وحضاريا في - 24

216 فترة وجيزة جد ا وهذا ما لا تصد ق عليه الا ثار ولا يقبله المنطق والعقل. ومزيد من الا سي لة ت طرح على معتنقي نظرية عالمي ة الطوفان مثل: ما هو تفسيرهم لوجود طبقات من (varves) وهي ا نواع من الصخور التي تتكو ن ببطء بحيث يمكن التعر ف من خلالها على عمر الا رض وقد وجدت بعض ا نواع من هذه الصخور التي تحتوي على مي ات الا لاف من هذه الطبقات ما يعني ا ن عمر الا رض ا كثر بكثير مما يعتقده معتنقو عالمي ة الطوفان ونفس الكلام ي قال بشا ن كميات الفحم المنتشرة في مناطق مختلفة من ا نحاء العالم وحفريات الحيوانات التي لا يمكن ا ن تكون نتاج الجيل الذي د فن من بعد الطوفان فقط فهي لكثرتها لو شاء لها ا ن تخرج من قبورها لغط ت سطح كوكب الا رض بسمك نصف متر!! وكذلك بالنسبة لتكو ن الفحم والصخور المرجانية والترسبات الطباشيرية التي تحتاج ا لى ملايين السنين لكي تتشك ل فمتى تكو ن كل هذا ا ذا لم يتجاوز عمر الا رض ا كثر من 6000 سنة على ا كثر تقدير بحسب عالمية الطوفان. - ا ن ما ي قلق في القضايا العقاي دية هو سطوتها على معتنقيها بحيث تصد ق عقولهم كل ما يت فق مع اعتقادهم ويصبحون ا سراء هذا 25

217 المعتقد وهم لا يشعرون وما يزيد الطين بل ة ا ذا كان المتحد ث في هذه القضايا هم من تلب سوا بلباس العلم وخاصة ا ذا ما طرحوا هذه الا فكار با سلوب يوحي بالعلمي ة وذلك بتدعيم ا راي هم بنظريات علمي ة صحيحة ويقينية وا رقام دقيقة ثم تم تحويرها لصالح المعتقد فعلى سبيل المثال القول با ن الحيوانات تستشعر الخطر قبل حدوث الكوارث الطبيعية معلومة صحيحة ولكن استخدامها هنا لا ثبات ا ن الحيوانات التي كانت منتشرة على وجه الا رض كلها توج هت نحو سفينة نوح عندما استشعرت خطر الطوفان هو الخطير لا ن القار ي البسيط لا يمكنه ا ن يمي ز بين صحة النظرية وسوء استغلال الكاتب لها فينبهر ا مام الا سلوب المتلب س بالعلمي ة ويصد ق دون نقاش فيتبن ى الفكرة ويدافع عنها وينشرها وهكذا دواليك حتى تنتشر الا فكار الخاطي ة بلا تمحيص فتترسخ في ثقافة الناس وتصبح جزءا من عقاي دهم المقد سة بحيث لو اقترب ا حد منها لمناقشتها ا و التشكيك فيها لع د من الخارجين عن الدين. 26

218 هكذا يتند ر ا صحاب نظرية التطور على من يو منون بعالمية الطوفان (الصورة: 9) 27